كندا لم تكن لتبدو كما هي اليوم
الهجرة الآسيوية في كندا.. تاريخ طويل ساهم في بناء البلاد رغم التمييز
مع بداية شهر التراث الآسيوي في كندا، يعود الحديث عن الدور الكبير الذي لعبته المجتمعات الآسيوية في تشكيل البلاد اقتصاديًا وثقافيًا واجتماعيًا، من السكك الحديدية والمحال الصغيرة إلى السياسة والتعليم والفنون وريادة الأعمال.
شهر التراث الآسيوي يُحتفل به في كندا خلال مايو من كل عام، وهو مناسبة لتسليط الضوء على مساهمات الكنديين من أصول آسيوية، وعلى قصص عائلات وجاليات واجهت في مراحل مختلفة قوانين إقصائية وتمييزًا واضحًا، لكنها بقيت جزءًا أساسيًا من قصة كندا الحديثة.
الهجرة الآسيوية في كندا بدأت قبل وقت طويل
تاريخ الهجرة الآسيوية في كندا ليس حديثًا. فوجود أشخاص من أصول آسيوية يعود إلى أواخر القرن الثامن عشر، ثم توسع لاحقًا مع قدوم عمال ومهاجرين من الصين والهند واليابان والفلبين ودول آسيوية أخرى.
لعب كثير من المهاجرين الصينيين دورًا مهمًا في بناء السكك الحديدية الكندية، وهي من المشاريع التي ساعدت على ربط البلاد من الشرق إلى الغرب. لكن بعد انتهاء الحاجة إلى العمالة، واجهت الجالية الصينية قوانين قاسية مثل ضريبة الدخول على الصينيين، ثم قانون منع الهجرة الصينية عام 1923، المعروف باسم Chinese Exclusion Act.
هذا القانون منع معظم أشكال الهجرة الصينية إلى كندا بين عامي 1923 و1947، وفرض على الصينيين الموجودين في البلاد التسجيل لدى الحكومة، حتى من وُلدوا داخل كندا. كان ذلك واحدًا من أكثر فصول الهجرة تمييزًا في التاريخ الكندي.
قصص مؤلمة لم تكن تخص الصينيين فقط
لم تكن الجالية الصينية وحدها من واجهت قيودًا. في عام 1914، وصلت سفينة كوماغاتا مارو إلى فانكوفر وعلى متنها 376 راكبًا معظمهم من السيخ القادمين من الهند، لكن السلطات الكندية منعتهم من دخول البلاد بسبب قوانين كانت تُستخدم عمليًا للحد من الهجرة الآسيوية.
كما عانى الكنديون من أصول يابانية من فصل قاسٍ خلال الحرب العالمية الثانية، عندما صودرت ممتلكات كثير منهم وأُجبروا على الانتقال إلى معسكرات أو مناطق داخلية بعيدًا عن ساحل كولومبيا البريطانية.
لماذا يهم هذا التاريخ اليوم؟
فهم هذا التاريخ مهم لأن كندا الحالية لم تتشكل فقط عبر السياسات الحكومية، بل أيضًا من خلال جهود عائلات مهاجرة عملت وبنت ودفعت ضرائب وأسست أحياءً ومؤسسات ومطاعم ومتاجر وجمعيات ومدارس ومراكز ثقافية.
واليوم، يشكل الكنديون من أصول آسيوية جزءًا واضحًا من الحياة اليومية في البلاد. وتشير بيانات التعداد إلى أن الملايين في كندا يعرّفون أنفسهم بأصول آسيوية، مع حضور كبير لجاليات من جنوب آسيا والصين والفلبين ومناطق أخرى.
كندا لم تكن لتبدو كما هي اليوم
من تورونتو وفانكوفر ومونتريال إلى مدن أصغر في مختلف المقاطعات، تركت الجاليات الآسيوية أثرًا واضحًا في الاقتصاد والطعام والثقافة والتعليم والرعاية الصحية والتجارة والعمل المجتمعي.
ولهذا، لا يُعد شهر التراث الآسيوي مجرد مناسبة رمزية، بل فرصة لفهم جزء مهم من تاريخ كندا: مساهمات كبيرة، معاناة حقيقية، ونجاح طويل رغم سياسات تمييزية استمرت لعقود.