كيف يؤثر على الإيجارات والجامعات وسوق العمل؟
انخفاض الهجرة المؤقتة في كندا
أصبح انخفاض الهجرة المؤقتة في كندا واحدًا من أهم الملفات التي تؤثر مباشرة على السكن، الجامعات، الكليات، وسوق العمل. القرار لا يخص الطلاب الدوليين والعمال المؤقتين فقط، بل ينعكس أيضًا على الإيجارات، أصحاب العمل، المدن الجامعية، والخدمات المحلية.
الهجرة المؤقتة تشمل عادة فئات مثل الطلاب الدوليين، العمال الأجانب المؤقتين، وبعض حاملي التصاريح المؤقتة. وخلال السنوات الماضية، ارتفع عدد هذه الفئات بسرعة، ما زاد الضغط على السكن والخدمات، لكنه في نفس الوقت دعم قطاعات تعتمد على العمالة والطلاب.
لماذا يحدث انخفاض الهجرة المؤقتة في كندا الآن؟
الحكومة الكندية غيّرت سياستها بعد سنوات من النمو السريع في عدد السكان المؤقتين. الخطة الحالية تهدف إلى تقليل عدد المقيمين المؤقتين إلى أقل من 5% من سكان كندا بحلول نهاية 2027، مع خفض أهداف وصول الطلاب والعمال المؤقتين الجدد من 673,650 في 2025 إلى 385,000 في 2026.
الأرقام بدأت تظهر في بيانات السكان. حسب تقديرات Statistics Canada، انخفض عدد المقيمين غير الدائمين في كندا بـ171,296 شخصًا بين 1 أكتوبر 2025 و1 يناير 2026، وكان هذا الانخفاض عاملًا رئيسيًا في تباطؤ النمو السكاني.
وفي أكتوبر 2025، كان عدد المقيمين غير الدائمين في كندا 2,847,737 شخصًا، أي 6.8% من السكان، بعد أن كان 3,024,216 شخصًا في يوليو 2025، أي 7.3% من السكان.
تأثير انخفاض الهجرة المؤقتة في كندا على الإيجارات
أول قطاع يشعر بالتغيير هو سوق الإيجار. الطلاب الدوليون والعمال المؤقتون غالبًا يسكنون في شقق صغيرة، غرف مشتركة، أو وحدات قريبة من الجامعات ومراكز العمل. عندما يقل عدد القادمين الجدد، يقل الضغط على الطلب، خصوصًا في المدن الجامعية ومناطق أونتاريو.
تقرير CMHC لسوق الإيجار لعام 2025 أشار إلى أن معدل الشواغر في الشقق المؤجرة ارتفع إلى 3.1% بعد أن كان 2.2% في 2024، بسبب زيادة المعروض من الوحدات وتباطؤ النمو السكاني والاقتصادي.
كما أوضح CMHC أن سوق الإيجار يتغير بسبب عاملين: زيادة المعروض من الشقق، وتراجع الطلب نتيجة تغييرات سياسة الهجرة، مع عدد أقل من الطلاب الدوليين وارتفاع بطالة الشباب، ما خفف نمو عدد الأسر المستأجرة.
لكن هذا لا يعني أن الإيجارات ستنخفض فورًا في كل كندا. التأثير سيكون أوضح في مناطق كانت تعتمد بقوة على الطلاب الدوليين، مثل مدن حول الجامعات والكليات. أما المدن الكبرى مثل تورونتو وفانكوفر فقد تبقى مرتفعة بسبب نقص السكن العام وتكاليف البناء والهجرة الدائمة والطلب المحلي.
هل يستفيد المستأجرون؟
جزئيًا نعم. إذا قلّ عدد الطلاب والعمال المؤقتين في منطقة معينة، قد يجد المستأجرون خيارات أكثر، وقد يخف التنافس على الغرف والشقق الصغيرة. لكن الفائدة لن تكون متساوية.
في المدن التي بُنيت فيها شقق جديدة بكثرة، قد يصبح السوق أهدأ. أما المناطق التي لا تزال تعاني من نقص في المعروض، فلن يكفي انخفاض الهجرة المؤقتة في كندا وحده لحل أزمة الإيجار.
الخلاصة هنا: انخفاض عدد القادمين المؤقتين قد يبطئ ارتفاع الإيجارات، لكنه ليس حلًا كاملًا لأزمة السكن.
التأثير على الجامعات والكليات
الجامعات والكليات من أكثر الجهات التي ستتأثر. السبب أن الطلاب الدوليين يدفعون رسومًا أعلى بكثير من الطلاب الكنديين، وكثير من المؤسسات التعليمية اعتمدت على هذه الرسوم لتعويض نقص التمويل أو تجميد الرسوم المحلية.
حسب Statistics Canada، من المتوقع أن تصل رسوم الطالب الدولي الجامعي في 2025/2026 إلى 41,746 دولارًا سنويًا بالمتوسط، بينما تصل رسوم الدراسات العليا للطلاب الدوليين إلى 24,028 دولارًا.
كما ذكرت Statistics Canada أن إيرادات الكليات من الرسوم ارتفعت 23.2% في 2023/2024، وأن معظم هذا النمو جاء من الطلاب الدوليين في أونتاريو، الذين يدفعون غالبًا ما يصل إلى أربعة أضعاف ما يدفعه الطلاب الكنديون.
لذلك، عندما تنخفض تصاريح الدراسة، لا يكون التأثير فقط على الطالب. التأثير يصل إلى ميزانيات الجامعات والكليات، عدد البرامج المفتوحة، وظائف الموظفين، السكن الطلابي، والمحال القريبة من الحرم الجامعي.
هل ستتضرر كل الجامعات بنفس الدرجة؟
لا. المؤسسات التي اعتمدت بشكل كبير على الطلاب الدوليين ستكون أكثر تأثرًا. الكليات وبعض البرامج المهنية قد تشعر بالضغط أسرع من الجامعات الكبرى التي لديها تمويل بحثي وتنوع أكبر في مصادر الدخل.
IRCC أعلنت أن كندا تتوقع إصدار ما يصل إلى 408,000 تصريح دراسة في 2026، منها 155,000 للطلاب الدوليين الجدد، وهذا أقل بـ7% من هدف 2025 وأقل بـ16% من هدف 2024.
هذا يعني أن المنافسة بين المؤسسات التعليمية على الطلاب الدوليين ستصبح أقوى، وأن الطالب القادم إلى كندا سيحتاج إلى اختيار برنامج حقيقي ومطلوب، لا مجرد برنامج رخيص أو سريع للحصول على تصريح دراسة.
التأثير على سوق العمل
سوق العمل سيتأثر بطريقتين متعاكستين. من جهة، انخفاض العمال المؤقتين قد يقلل المنافسة على بعض الوظائف منخفضة الأجر، خصوصًا في المطاعم، الفنادق، التجزئة، المصانع، وبعض الخدمات.
من جهة ثانية، بعض القطاعات تعتمد فعلًا على العمال المؤقتين، خصوصًا الزراعة، معالجة الأغذية، الرعاية الصحية، البناء، والضيافة في مناطق معينة. إذا لم يجد أصحاب العمل عمالًا محليين، قد تظهر فجوات في التوظيف.
الحكومة شددت قواعد برنامج العمال الأجانب المؤقتين، ومنها وضع حد 10% للعمالة منخفضة الأجر في كثير من أماكن العمل، و20% في بعض القطاعات المطلوبة، مع وقف معالجة طلبات منخفضة الأجر في مناطق حضرية يصل فيها معدل البطالة إلى 6% أو أكثر.
هذا يعني أن أصحاب العمل لن يستطيعوا الاعتماد بسهولة على العمال المؤقتين كما في السابق. وسيكون عليهم رفع الأجور، تحسين ظروف العمل، تدريب عمال محليين، أو استخدام برامج هجرة أكثر استقرارًا.
ماذا يعني ذلك للقادمين الجدد؟
بالنسبة للطلاب الدوليين، المرحلة القادمة أصعب. اختيار التخصص أصبح مهمًا جدًا، لأن كندا تربط بعض تصاريح العمل بعد التخرج بحاجات سوق العمل. لذلك لا يكفي أن يختار الطالب أي برنامج؛ يجب أن يسأل: هل هذا التخصص مطلوب؟ هل يؤهلني للعمل بعد التخرج؟ هل المؤسسة موثوقة؟ وهل أستطيع دفع التكاليف بدون الاعتماد على وعود غير مضمونة؟
بالنسبة للعمال المؤقتين، الطريق لم يُغلق، لكنه أصبح أدق. الوظائف التي لا يوجد عليها طلب حقيقي قد تصبح أصعب، بينما تبقى الفرص أقوى في المهن المطلوبة مثل الصحة، البناء، المهن الحرفية، الزراعة، النقل، وبعض القطاعات الفنية.
بالنسبة للعائلات، يجب الانتباه إلى أن تصاريح العمل المفتوحة لأزواج بعض الطلاب والعمال أصبحت أكثر تقييدًا من السابق، وهذا قد يؤثر على دخل العائلة وخطة الدراسة أو العمل في كندا.
الرابح والخاسر من هذا التغيير
الرابح الأول قد يكون المستأجر في بعض المدن، لأنه قد يجد ضغطًا أقل على السكن. والرابح الثاني قد يكون العامل المحلي في بعض الوظائف التي كانت تشهد منافسة عالية من العمال المؤقتين.
الخاسر المحتمل هو المؤسسات التعليمية التي اعتمدت بشكل زائد على رسوم الطلاب الدوليين، وأصحاب العمل الذين بنوا نموذجهم على توفر عمال مؤقتين بأعداد كبيرة، والطلاب الذين كانوا يدخلون برامج ضعيفة فقط للوصول إلى كندا.
أما كندا كدولة، فهي تحاول الموازنة بين حاجتها للعمال والطلاب وبين ضغط السكن والخدمات. المشكلة أن تقليل الأعداد وحده لا يكفي إذا لم يتحسن بناء السكن، ولم يتم تدريب العمال، ولم يتم توجيه الهجرة إلى القطاعات التي تحتاجها فعليًا.
الخلاصة المهمة من كندا اليوم
انخفاض الهجرة المؤقتة في كندا سيخفف الضغط على الإيجارات في بعض المناطق، لكنه لن يحل أزمة السكن وحده. الجامعات والكليات التي اعتمدت على رسوم الطلاب الدوليين ستواجه ضغطًا ماليًا، وسوق العمل سيشهد نقصًا في بعض القطاعات وتحسنًا في المنافسة داخل قطاعات أخرى. النصيحة للقادمين الجدد: لا تبنِ خطتك على وعود عامة. اختر دراسة أو عملًا مطلوبًا، افحص شروط التصريح والهجرة من المصادر الرسمية، واحسب التكاليف قبل القرار.
ملاحظة مهمة من كندا اليوم:
هذا المحتوى خدمي مجاني لأغراض التوعية العامة فقط، ولا يُعد استشارة هجرة أو دراسة أو توظيف أو سكن. سياسات الهجرة وتصاريح الدراسة والعمل تتغير، والشروط تختلف حسب البرنامج والمقاطعة ووضعك القانوني. استخدم المواقع الرسمية قبل اتخاذ أي قرار.