تورونتو
اقتحامات المنازل تعود للارتفاع في تورونتو.. والسكان يلجؤون إلى الحماية الخاصة والكاميرات
تواجه تورونتو موجة قلق جديدة مع عودة حوادث اقتحام المنازل إلى الارتفاع خلال عام 2026، خصوصًا في بعض الأحياء الثرية التي تضم منازل مستقلة وسيارات فاخرة ومقتنيات ثمينة.
وسجلت المدينة 45 حادثة اقتحام منزل منذ بداية العام، بزيادة تقارب 22% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وتأتي هذه الزيادة بعد عام 2024 الذي شهد 160 حادثة، وهو أعلى رقم خلال عشر سنوات، قبل أن يتراجع العدد إلى 103 حوادث في عام 2025.
ولا تتعامل الشرطة مع هذه الحوادث كسرقات عادية، لأن اقتحام المنزل يعني دخول أو محاولة دخول المسكن بالقوة أثناء وجود السكان داخله. وهذا يجعل الخطر أكبر من مجرد خسارة ممتلكات، لأن العائلات قد تجد نفسها في مواجهة مباشرة مع المهاجمين.
وتشير المعلومات إلى أن شكل الجريمة تغيّر خلال السنوات الأخيرة. فقبل عام 2023، كانت كثير من هذه الحوادث تقع في الشقق والكوندوهات ومساكن الغرف، أما خلال العامين الأخيرين فقد أصبحت المنازل المستقلة تشكل نحو 70% من البلاغات المسجلة.
وترى الشرطة أن جزءًا من هذا التحول مرتبط بسرقة السيارات. فبعد تشديد وسائل الحماية التقنية في بعض المركبات، بدأ بعض المجرمين بمحاولة الوصول إلى مفاتيح السيارات مباشرة من داخل المنازل، بدل الاعتماد فقط على أساليب السرقة الإلكترونية.
ولا يقتصر الاستهداف على السيارات فقط. فالمجوهرات والحقائب الفاخرة والمشتريات الباهظة قد تجعل بعض الأشخاص هدفًا، خاصة إذا تمت مراقبتهم بعد الشراء أو أثناء العودة إلى المنزل. وتحذر الشرطة من أن بعض الضحايا قد تتم ملاحقتهم قبل أن تصبح منازلهم هدفًا لاحقًا.
وتقول شرطة تورونتو إن بعض هذه الجرائم قد تكون مرتبطة بمجموعات منظمة تستعين بشباب يتم تجنيدهم عبر الإنترنت، وفي بعض الحالات لا يعرف المشاركون بعضهم بعضًا بشكل كامل، ما يصعّب على المحققين الوصول إلى كل أفراد الشبكة بعد توقيف شخص واحد.
ولمواجهة هذا النوع من الجرائم، أطلقت الشرطة مشروعًا أمنيًا باسم Project EGIS، يعتمد على تسيير دوريات شرطة ظاهرة وسرية في المناطق التي تسجل معدلات أعلى من اقتحامات المنازل أو البلاغات عن نشاط مشبوه. وتقول الشرطة إن الحوادث انخفضت في المناطق المستهدفة منذ إطلاق المشروع في نهاية فبراير.
في المقابل، بدأ عدد من السكان بالاعتماد على إجراءات حماية إضافية، منها كاميرات المراقبة، أجهزة الإنذار، أفلام حماية النوافذ، أقفال داخلية لغرف النوم، غرف آمنة، ومراقبة خاصة للمنازل أو الشوارع في بعض الأحياء.
كما تلعب مجموعات مراقبة الأحياء دورًا أكبر في تبادل المعلومات والتنبيهات بين السكان، مع التركيز على نشر معلومات دقيقة عن الحوادث والنشاطات المشبوهة بدل نشر الشائعات أو الذعر.
وتحقق وحدة متخصصة في شرطة تورونتو تعرف باسم Hold Up Squad في جرائم السطو العنيف، ومن بينها اقتحامات المنازل، وهي مسؤولة عن ملاحقة المشتبه بهم في هذا النوع من القضايا.
وتبقى الرسالة الأساسية للسكان في تورونتو واضحة: اقتحام المنازل لم يعد ملفًا بعيدًا أو محصورًا بحالات فردية. من يملك سيارة فاخرة أو مقتنيات ثمينة أو يعيش في منزل ظاهر الثراء يحتاج إلى التعامل مع الحماية المنزلية بجدية أكبر، لأن بعض الجرائم تبدأ بالمراقبة قبل أن تصل إلى باب المنزل.