كندا والولايات المتحدة
السفير الأميركي ينفي أن تكون سياسات ترامب الجمركية تستهدف كندا
قال السفير الأميركي لدى كندا Pete Hoekstra إن الرئيس الأميركي Donald Trump لا يستهدف كندا بسياساته الجمركية أو بتصريحاته السابقة حول العلاقة التجارية مع أوتاوا، وذلك وسط استمرار التوتر بشأن التعرفة الجمركية ومستقبل اتفاقية CUSMA. وأكد Hoekstra أن الولايات المتحدة فرضت تعريفات على دول متعددة، مضيفًا أن واشنطن “لم تستهدف كندا” تحديدًا.
وتأتي تصريحات Hoekstra بعد أسابيع من تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها Trump في White House، قال فيها إنه “لا يتطلع إلى تجديد” اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وإن الولايات المتحدة “لا تحتاج شيئًا مما لدى كندا أو المكسيك”، بينما تحتاج الدولتان إلى السوق الأميركية.
وتُعد هذه التصريحات حساسة بالنسبة لكندا، لأن CUSMA ليست اتفاقية رمزية فقط، بل إطار تجاري رئيسي ينظم قطاعات واسعة مثل السيارات، الزراعة، الملكية الفكرية، السلع والخدمات، وسلاسل الإمداد المتكاملة بين الدول الثلاث. وتقول U.S. Trade Representative إن الاتفاقية دخلت حيز التنفيذ في 1 يوليو 2020 بدلًا من NAFTA، وبلغ حجم تجارة السلع والخدمات الأميركية مع دول CUSMA نحو 1.8 تريليون دولار في 2022.
تصريحات السفير الأميركي تهدف إلى تخفيف قراءة كندا للتعرفة باعتبارها استهدافًا مباشرًا، لكنها لا تلغي جوهر الخلاف: كندا تواجه رسومًا وضغطًا تفاوضيًا، وواشنطن تلوّح بعدم تجديد اتفاقية تجارية تُعد من أهم أسس العلاقة الاقتصادية بين البلدين.
وفي مقابل محاولة Hoekstra تهدئة الخطاب، لا تزال تصريحات Trump تثير قلقًا في كندا لأنها تضع مستقبل CUSMA ضمن دائرة عدم اليقين. وبحسب التقارير، تحتاج الدول الثلاث إلى اتخاذ موقف بشأن تجديد الاتفاقية أو بدء مسار الخروج منها، وهو مسار قد يمتد لسنوات ويترك فترة طويلة من المفاوضات وعدم الوضوح للشركات والمستثمرين.
كما تأتي هذه التصريحات في وقت تؤكد فيه حكومة Prime Minister Mark Carney أنها مستعدة للعمل مع الولايات المتحدة والمكسيك لتحديث CUSMA، لكنها لن تقبل اتفاقًا سيئًا لمجرد الوصول إلى إعلان سريع. وقال Carney، بحسب ملخص لتصريحاته، إن كندا تستطيع توقيع صفقة سيئة “هذا العصر”، لكنها لن تفعل ذلك.
الرسالة الأميركية التي يحاول Hoekstra تقديمها تقوم على أن التعرفة جزء من سياسة أوسع لإدارة Trump تجاه التجارة العالمية، وليست حملة خاصة ضد كندا. لكن من الجانب الكندي، تبقى النتيجة العملية واحدة بالنسبة للقطاعات المتضررة: رسوم، ضبابية، وتوتر في علاقة اقتصادية تعتمد عليها آلاف الشركات والوظائف في البلدين.
وتظهر أهمية الملف في أن الولايات المتحدة نفسها تصف CUSMA بأنها اتفاقية تدعم العمال والمزارعين والشركات في أميركا الشمالية، وتخلق إطارًا أكثر توازنًا للتجارة، مع قواعد تخص السيارات والزراعة والخدمات الرقمية والملكية الفكرية والشركات الصغيرة والمتوسطة.
وبذلك يتحول تصريح السفير الأميركي إلى جزء من معركة تفسير أوسع: واشنطن تقول إن التعرفة ليست استهدافًا لكندا، بينما تنظر أوتاوا وقطاعات كندية كثيرة إلى السياسات الأميركية بوصفها ضغطًا مباشرًا على الاقتصاد الكندي قبل مراجعة واحدة من أهم الاتفاقيات التجارية في أميركا الشمالية.