السبت، 26 سبتمبر 2026 06:32
كندا اليوم

الجدل يعود: هل أصبح استخراج الغاز الصخري أقل خطورة؟

حوار انتخابي في كيبيك

عاد ملف الغاز الصخري إلى صدارة النقاش العمومي في كيبيك خلال الحملة الانتخابية الحالية، بعد تصريحات لزعماء سياسيين تقترح إعادة النظر في الحظر القائم. يقدّم مؤيدو العودة حجة رئيسية مفادها أن “تقنيات الاستخراج تطورت والمخاطر انخفضت”، بينما تستند مواقف المعارضة والحظر السابق إلى دراسات علمية وتقييمات بيئية مضى عليها أكثر من عقد.

القضية لم تعد مسألة تقنية بحتة، بل دخلت لعبة المصالح السياسية والاقتصادية وتكاليف المعيشة في خطابات المرشحين. مطرح الخلاف الآن هو ما إذا كانت المعطيات العلمية والبيئية التي استندت إليها كيبيك سابقاً ما تزال كافية لمنع استئناف الأنشطة أم أن المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية تبرر إعادة فتح الملف.

استئناف النقاش السياسي

في ربيع هذا العام أعادت كريستين فريشيت طرح إمكانية إعادة تقييم موقف حزبها، معتبرة أن الظروف الجيوسياسية وضغط تكلفة المعيشة يوجّهان لحوار جديد حول استغلال الموارد. لم تمض الفترة الطويلة حتى أعلن إريك دوهايم، زعيم الحزب المحافظ في كيبيك، بأنه سيعمل على استئناف استغلال الغاز الصخري حال حصل حزبه على نفوذ كافٍ.

تعهد دوهايم بالضغط من أجل relance القطاع، في حين لم يقدّم مؤيّدو إعادة الفتح أدلة علمية جديدة في التصريحات الأخيرة تفوق ما نشرته الدراسات السابقة؛ أما المعارضون فيستعيدون نتائج تقييمات سابقة تصف المخاطر وتبرر الحظر.

خلفية قانونية وعلمية: قانون 21 وتقييمات سابقة

ألغى مشهد عشر سنوات من النقاشات المجهود السياسي لصالح حظر واضح: في 2022 أقرّت كيبيك قانون 21 الذي يحظر البحث أو الإنتاج عن الهيدروكربونات على إقليم المقاطعة، بما في ذلك الغاز الصخري. وبعد ذلك، منذ 2023، تشارك المقاطعة في قيادة تحالف دولي يهدف إلى تسريع الخروج من الوقود الأحفوري، ويضم هذا التحالف 24 ولاية ودولة.

التاريخ العلمي للمسألة يتضمن تقييمات محورية: في 2011 خلص مكتب جلسات الاستماع العامة حول البيئة إلى أن تطوير هذا القطاع في كيبيك كان سابقاً لأوانه بسبب «نواقص علمية مهمة». تبع ذلك فرض وقف مؤقت ثم تقييم بيئي استراتيجي استمر ثلاث سنوات؛ وقد سجّلت تلك الدراسات مخاوف واضحة بشأن حماية ماء الشرب، والانبعاثات الملوِّثة، وتضارب استخدامات الأراضي مع الزراعة، وكذلك غياب قبول اجتماعي.

كيف يُستخرج الغاز الصخري وما المخاطر المرتبطة به؟

يختلف الغاز الصخري عن الغاز الطبيعي التقليدي بوجوده محبوساً داخل صخور غير منفذة، على أعماق تتراوح بين 1500 و4000 متراً. لاستخراجه يتطلب الأمر حفر بئر رأسي ثم أفقِي، تليها عملية تكسير هيدروليكي تُضخ فيها سوائل تحت ضغط مرتفع. يتكوّن هذا المزيج من نحو 90% ماء، و9% رمل، و1% إضافات كيميائية، بحسب التوصيفات العلمية المتداولة.

العملية تفتح الشقوق داخل الصخر ويُثبّت الرمل هذه الفتحات لتمكين الغاز من التحرر والصعود. جزء من السائل يعود إلى السطح مصاحباً للغاز، بينما يبقى جزء آخر محتبساً تحت الأرض؛ هنا تتكمن مصادر المخاطر التي أثارت المخاوف: تلوّث مصادر المياه الجوفية أو السطحية، والانبعاثات الملوِّثة، ومشكلات إدارة المياه والنفايات، وتضارب الاستعمالات مع الأراضي الزراعية.

كما خلُصت التقييمات السابقة إلى أن الفوائد الاقتصادية المرتقبة تبدو محدودة مقارنةً بحجم المخاطر والآثار المحتملة على المجتمعات المحلية والقطاعات الأخرى.

منذ اعتماد قانون 21 عام 2022 حظر استغلال الهيدروكربونات في كيبيك، وتبع ذلك انخراط المقاطعة في تحالف دولي للخروج من الوقود الأحفوري؛ ومع ذلك أعادت تصريحات قيادية خلال الحملة الانتخابية فتح نقاش استئناف انتاج الغاز الصخري.

يواجه أي نقاش جديد حول إعادة السماح بالاستخراج عقبات تشريعية وعلمية واجتماعية. على المستوى التشريعي، يمثل قانون 21 حاجزاً قانونياً واضحاً يتطلب تعديلاً أو إلغاء لفتح المجال أمام أنشطة البحث والإنتاج. وعلى المستوى العلمي، تطالب الجهات المعنية بتحديثات مستقلة تُظهر تحسّنات ملموسة في تقليل المخاطر قبل التفكير في أي استئناف.

ختاماً، يتقاطع قرار العودة إلى الملف مع معايير السياسة العامة: موازنة بين الأمن الطاقي والضغوط الاقتصادية من جهة، وبين حماية المياه والبيئة والقبول الاجتماعي من جهة أخرى. وما دامت المعطيات العلمية والتقييمات المستقلة لم تتحوّل إلى توافق سياسي أو تقني جديد، سيبقى الملف موضوع نقاش وسياسات بين مرشحي الحملة الانتخابية وصانعي القرار في كيبيك.

المزيد من الأخبار