الخميس، 8 أكتوبر 2026 14:08
كندا اليوم

كارني والليبراليون يتباينون في الحسابات: وعود بتوازن ميزانية التشغيل تواجه تحذيرات الضابطة البرلمانية

وعد مقابل واقع

أعلن رئيس الوزراء مارك كارني خلال قمة استثمارية في تورونتو أن الحكومة تعتزم تحقيق توازن في ميزانية التشغيل في 2027-28، لكن تقاريراً رسمية وخبراء مستقلين يطرحون شكوكاً جدّية حول هذا الموعد. مصطلح “ميزانية التشغيل” يشير هنا إلى الإنفاق اليومي للحكومة على الصحة والتعليم والتحويلات والرواتب والنفقات الجارية.

تُظهر حسابات اتحاد دافعي الضرائب الكنديين أن الإنفاق الفيدرالي سيبلغ 594.8 مليار دولار في 2026-27، وأن جزءاً كبيراً من هذا الإنفاق — يقارب 65 مليار دولار — سيُغطى بالاقتراض. ويبلغ الدين القومي نحو 1.4 تريليون دولار، وفوائد هذا الدين ستكلف الحكومة نحو 59 مليار دولار هذا العام، وهو مبلغ يفوق تحويلات الصحة الفيدرالية للمقاطعات (57.4 مليار دولار) وإجمالي إيرادات ضريبة السلع والخدمات (53.4 مليار دولار).

أرقام الإنفاق وتأثير فوائد الدين

تُشير الأرقام إلى أن فوائد الدين تحتل مرتبة إنفاقية متقدمة بين بنود الميزانية: لا تتجاوزها سوى مخصصات دعم كبار السن ومخصصات الأطفال. وتُعد كلفة فوائد الدين عبئاً مالياً مستمراً يؤثر في قدرة الحكومة على تلبية الالتزامات الأخرى دون زيادة الاقتراض أو تعديل السياسات الضريبية.

تقسيم الميزانية بين التشغيل والرأسمال ونقد الضابطة البرلمانية

منذ العام الماضي، قسمت حكومة كارني الإنفاق الفيدرالي إلى ميزادين منفصلين: ميزانية التشغيل وميزانية الرأسمال. ووفق التعريف الحكومي، تغطي ميزانية التشغيل النفقات الجارية مثل التحويلات إلى المقاطعات وبرامج الضمان الاجتماعي ورواتب الجهاز المدني، بينما تُخصص ميزانية الرأسمال للمشروعات والبنى التحتية والاستثمارات الكبرى.

تُظهر حسابات اتحاد دافعي الضرائب أن الإنفاق الفيدرالي سيبلغ 594.8 مليار دولار في 2026-27، وأن نحو 65 ملياراً منه سيُقترض، وفوائد الدين على مستوى 1.4 تريليون ستكلف الحكومة نحو 59 مليار دولار هذا العام.

لكن ضابطة الميزانية البرلمانية، آنِت رايان، حذّرت أن الحكومة تستخدم تعريفات مغايرة وغير شفافة في تصنيف النفقات، مما يسمح بنقل نفقات تشغيلية إلى ميزانية الرأسمال، وبالتالي تقليل المظهر الظاهري لحجم الإنفاق التشغيلي. وقالت رايان إن هذا الأسلوب يجعل من الصعب مقارنة أداء الميزانية مع نماذج دولية مثل المملكة المتحدة وسنغافورة التي تعتمد تعريفات أكثر اتساقاً وشفافية.

وأوضحت ضابطة الميزانية أن الميزانية التشغيلية البالغة 547 مليار دولار من غير المرجح أن تتوازن قبل 2030، أي بعد عامين على الأقل من التوقع التفاؤلي الذي طرحه كارني. هذا التباين في التوقعات يسلط الضوء على فروق منهجية في القياس وأهمية الافتراضات المحاسبية في رسم صورة الوضع المالي للحكومة.

تبقى المسألة محطّ نقاش سياسي وعملي: هل ستعدل الحكومة تعريفاتها أو سيستمر استخدام ميزانية الرأسمال لتقليل العجز الظاهر؟ وما تداعيات ذلك على ثقة دافعي الضرائب واستدامة المالية العمومية؟ الأرقام الحالية تظهر ضغوط فوائد الدين ووجود فجوة بين وعود الحكومة وتقييمات ضابطة الميزانية.

المصدر: Edmonton Journal

المزيد من الأخبار