الخميس، 15 أكتوبر 2026 23:44
كندا اليوم

مع تكثيف الإنفاق في الشمال.. هل تملك أوتاوا قدرات كافية لـ دبلوماسية القطب الشمالي؟

تحديات دبلوماسية

مع تكثيف الإنفاق في الشمال.. هل تملك أوتاوا قدرات كافية لـ دبلوماسية القطب الشمالي؟

توسّع حكومي كبير في الإنفاق والدور الأمني والاقتصادي في القطب الشمالي أعاد طرح سؤال أساسي: هل تملك أوتاوا القدرة الدبلوماسية اللازمة لتعزيز خطواتها في المنطقة؟ دبلوماسية القطب الشمالي باتت محور نقاش بين مسؤولين وسكان شماليين وخبراء إقليميين مع تغيُّرات تنظيمية وميدانية شهدتها السنوات الأخيرة.

في السنوات الماضية اتخذت الحكومة خطوات متباينة؛ إغلاق مراكز خبرة في الخارج واستحداث تمثيلات جديدة في القطب الشمالي، إضافة إلى سياسات إقليمية أعلنت للتعامل مع تصاعد التوترات الجيوسياسية بعد غزو روسيا لأوكرانيا. هذه الخطوات خلقت تساؤلات لدى خبراء حول كفاية الأفراد والبُنى الدبلوماسية على الأرض.

إغلاق مركز الخبرة في أوسلو

في 2023 أُغلِق المركز الكندي الدولي للقطب الشمالي الذي عمل داخل سفارة كندا في أوسلو منذ 2009، واحتجت وزارة الخارجية في مذكرات داخلية على “تكاليف عالية في أوسلو” متوقعة تحقيق وفورات تقدر بنحو 550 ألف دولار سنوياً. وثّقت المذكرة أيضاً أن العمل الهجين مكن الوزارة من التواصل عالمياً عبر التكنولوجيا وقلّص من الميزة النسبية لوجود الموظفين في الميدان.

دبلوماسيون سابقون وصفوا القرار بأنه يضعف القدرة على تكوين شبكة طويلة الأمد من المعارف المتخصصة في منطقة معقدة ومتنوعة، مشيرين إلى أن الاستعداد لمنصبات قطبية كان يستفيد من وجود مركز محلي يسجّلهم في مؤتمرات ويعرّفهم بجهات اتصال أساسية.

قنصليات وتعيينات متفرقة

أعلنت الحكومة في ديسمبر 2024 سياسة خارجية للقطب الشمالي تدعو إلى تعزيز التعاون الداخلي والدولي لمواجهة التهديدات الناشئة، وعينت أوتاوا سفيرة للقطب الشمالي، فيرجينيا ميرنز، ووعدت بفتح قنصليات جديدة في غرينلاند وألاسكا. تنفيذ بعض هذه الوعود بدأ عملياً عندما افتتحت وزيرة الخارجية قنصلية كندا في نُوق بالعاصمة الغرينلاندية في فبراير، لكن القنصلية تشغل حالياً مكتباً مشترَكاً مع القنصلية الأيسلندية لأسباب متعلقة بنقص المباني المتاحة.

وثيقة تقديرية صادرة عن الوزارة تضع تكلفة تشغيل القنصلية بنحو 8.76 مليون دولار على خمس سنوات، أي ما يقارب 1.75 مليون دولار سنوياً، وتشمل هذا التقدير رواتب العاملين وخدمات متعددة. كانت خطة القنصلية توظيف ثلاثة موظفين بدوام كامل، لكنها تعمل حالياً بموظف واحد فقط، ولم تَصدر الوزارة توضيحاً قاطعاً إن كان ذلك ناتجاً عن خفض ميزاني أو اعتبارات تنفيذية.

أظهر تدقيق داخلي أن إغلاق المركز الكندي الدولي للقطب الشمالي في أوسلو تسبب في فقدان «جهات اتصال رئيسية»، مما أدى إلى خسارة خبرات ودعم للبعثات وتراجع فرص مشاركة المتحدثين والمشروعات من السكان الأصليين والشماليين في المنتديات الدولية.

تأثير على مشاركة السكان الشماليين

جزء من هدف كندا في الدبلوماسية القطبية يتمثل في إعطاء أصوات الشماليين مكانة في المنصات الدولية لضمان أن السياسات الفدرالية تعكس همومهم. تيسّر أوتاوا هذا الدور جزئياً عبر مبادرة القيادة القطبية العالمية التي تربط مجموعات إنويت ومشروعات شمالية بالمؤتمرات العالمية وتموّل سفرهم.

تقرير تدقيقي داخلي صدر في مايو 2025 أشار صراحة إلى أن إغلاق المركز في أوسلو حرم المبادرة من «جهات اتصال رئيسية»، ونتج عن ذلك فقدان خبرة ودعم للبعثات وتقلّص فرص مشاركة المتحدثين والشركاء من السكان الأصليين — ما اعتبره قادة شماليون مؤشراً إلى قصور في نهج أوتاوا للتواصل مع الإنويت.

آراء الخبراء حول الحاجة إلى دبلوماسيين أكثر

قادة دبلوماسيون وخبراء في الشؤون القطبية يقولون إن زيادة القدرات الميدانية ضرورية لمواكبة استثمارات أوتاوا في البنية التحتية والدفاع. وصف أحد الدبلوماسيين السابقين القطب الشمالي بأنه «قضية أمنية واقتصادية وسياسية فورية وقريبة» لكندا، وأن الاستثمار الدبلوماسي جزء من استراتيجية لتعزيز العلاقات مع الشركاء القطبيين.

من جانبه، يرى باحثون في النرويج وغرينلاند أن الازدياد المفاجئ في الاهتمام الدولي بالمنطقة قد يطغى أحياناً على قضايا السيادة وسبل عيش السكان المحليين، لكنهم يشددون على أن شكل الدبلوماسية قد يتنوع؛ فليس من الضروري وجود وفود كبيرة في كل مدينة، بقدر ما يتعلق الأمر بقدرة الممثلين المحليين على ربط المجتمع والشركات والباحثين بفرص التعاون.

حتى الآن لم تحدد وزارة الخارجية موعد فتح القنصلية في ألاسكا أو عدد موظفيها النهائيين، بينما يظل نقاش مدى الاتساق بين التوسّع العسكري والاقتصادي من جهة، والقدرة الدبلوماسية الميدانية من جهة أخرى، محور تساؤلات مستمرة بين صانعي السياسة والشركاء الشماليين.

المصدر: CityNews

المزيد من الأخبار