الإثنين، 19 أكتوبر 2026 17:39
كندا اليوم

استقالة ألكسندر فوتشيتش.. الرئيس الصربي يتنحى للتقدّم لمنصب رئيس الحكومة ويعلن انتخابات مبكرة

انتقال سياسي

قدّم الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (Aleksandar Vucic) استقالته يوم الأحد في خطوة أعلن أنها تمهّد لانتقاله لمنصب رئيس الحكومة، في محاولة للبقاء قريباً من مفاصل السلطة. أعلن فوتشيتش أن الانتخابات التشريعية المبكرة ستجري في 25 أكتوبر، وأن رئيسة البرلمان حليفته آنا برنابيć ستتولى الرئاسة بصورة مؤقتة.

أوضح فوتشيتش أنه سيترشّح لخلافة نفسه عملياً عبر منصب رئيس الحكومة، مؤكداً رغبته «أن يكون في كل مكان في صربيا» خلال الحملة الانتخابية، ومبدياً ثقته في أن حزب التقدميين سيحافظ على هيمنته التي بدأت منذ 2012 بالرغم من تباين استطلاعات الرأي.

خطوة لطمأنة النفوذ السياسي

تُعدّ استقالة فوتشيتش مناورة سياسية تُشبه أسلوباً استخدمه زعماء آخرون للبقاء في السلطة؛ إذ أشار التقرير إلى تشابه مع مسار الرئيس الروسي الذي أمضى فترة كرئيس وزراء لتجاوز حدود الولاية الرئاسية. خلال أكثر من تسع سنوات كرئيس، حاول فوتشيتش أن يوازن بين دفع ملف الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي والحفاظ على علاقات ودية مع موسكو وجذب الاستثمارات الخارجية.

على شاشة التلفزيون العام أعلن الرئيس أيضاً أن صربيا ستجري انتخابات رئاسية قبل نهاية العام، ما يضع البلاد أمام دورة انتخابية مزدوجة الأجندة خلال الأشهر المقبلة، ويؤكد أن انتقاله إلى منصب رئيس الحكومة جزء من ترتيب سياسي أوسع.

الانتخابات المبكرة وتحديات المعارضة

حدد فوتشيتش موعد الانتخابات التشريعية المبكرة في 25 أكتوبر، وهي محطة تبدو حاسمة لقياس مدى تآكل الدعم الشعبي بعد احتجاجات استمرت عاماً ونصف. يواجه حزب فوتشيتش تحالفاً طلابياً بارزاً اسمه «قائمة الطلبة» (Student List)، وتعده مؤسسةً معارضة قوية تطالب بإصلاحات تشمل استقلالية القضاء وحرية الإعلام وتوفير سكن وخدمات صحية ميسرة.

أعلن فوتشيتش في خطاب إلى مؤيديه قبل توقيع استقالته أنه ظل «واحداً منكم» وأنه سيبقى كذلك رسمياً من الغد، مؤكداً عزمه «التواجد في كل مكان في صربيا» خلال الحملة الانتخابية، في محاولة لطمأنة قواعد حزبه والاحتفاظ بنفوذه السياسي وسط احتجاجات مستمرة.

نما تحرّك قائمة الطلبة عقب احتجاجات انطلقت عام 2024 بعد سقوط قبة بمحطة قطارات حديثة التجديد في نوفى صاد، وأسفرت الحادثة عن مقتل 16 شخصاً، ما أثار غضباً عاماً واتهمات بالفساد وسوء إدارة العقود من قبل النخبة الحاكمة. تطور الاحتجاج من غضبة محلية إلى تحدٍ سياسي ملموس ضد السيطرة الواسعة للحزب التقدمي على مؤسسات الدولة.

في خطاب الاستقالة أقر فوتشيتش بأن التعليم العالي كان من مجالات الإخفاق، واتهم «بعض الأشخاص» بعدم المسؤولية وتحويل الجامعات إلى ما وصفها «مقار حزبية»، ما يعكس الاعتراف بالمشكلات التي أثارت سخط الشارع والطلبة.

حسابات داخلية وخارجية

أفاد الإعلان أن فوتشيتش تحدث مع الرئيس الروسي فياتشنكولاف بوتين يوم السبت وأطلعه على الاستعدادات للانتخابات، وأكد الجانبان ضرورة منع أي تدخل خارجي في العملية الانتخابية، وفق بيان الكرملين. تأتي هذه الاتصالات في سياق سياسة خارجية لصربيا تحاول الموازنة بين توجه أوروبي وعلاقات تقليدية مع روسيا.

تتوقف فعالية خطة فوتشيتش على قدرة حزبه على مواجهة تحرّك المعارضة الطالبية والقوى المعارضة الأخرى في الانتخابات، وعلى قدرة القيادة على إقناع الناخبين بأن تغيير المنصب سيبقي السياسة مستقرة دون أن يغيّر من واقع السيطرة الحزبية على المؤسسات.

مع دخول البلاد مرحلة انتخابية جديدة، يبرز السؤال حول ما إذا كان الانتقال سيجدد شرعية فوتشيتش وحزبه أم سيُعطي زخماً أوسع للمعارضة التي حشدتها احتجاجات 2024 وتبعاتها. وستحدد نتائج اقتراع 25 أكتوبر محورية المسار السياسي في صربيا للفترة المقبلة.

المصدر: National Post

المزيد من الأخبار