الجمعة، 9 أكتوبر 2026 14:25
كندا اليوم

قانون C-39: وعود «مشروع واحد، قرار واحد في سنة» تواجه استثناءات قد تقوّض التنفيذ

وعود وتفاصيل

قدّم البرلمان الفدرالي مشروع قانون C-39 بتعهد واضح في التسويق السياسي: «مشروع واحد، قرار واحد، في سنة». الهدف المعلن هو تبسيط عملية الموافقات الفدرالية لمشروعات البنية التحتية بحيث يعرف المطوّر توقيت القرار المتوقع ويعمل مع جهة فدرالية واحدة كنقطة اتصال.

إعلان التبسيط هذا لاقى ترحيباً من بعض المسؤولين وقطاع الطاقة؛ لكن نصّ مشروع القانون يكشف حدود التزام الحكومة بالجدول الزمني والطابع الإلزامي للمقاربة المقترحة. تفاصيل التشريع تضع قيوداً واستثناءات قد تحول الوعد إلى مجرد مبدأ إرشادي في كثير من الحالات.

نقطة الاتصال الموحدة والاختيارات المتاحة للهيئات

أحد التغييرات الأساسية في قانون C-39 هو منح السلطة لتعيين سلطة فدرالية واحدة تعمل كنقطة اتصال موحّدة للمطورين، بدلاً من اضطرارهم للتعامل مع عدة جهات فدرالية متتالية. بينما يهدف ذلك لتفادي التقييمات المتتالية التي أطالت أمد بعض المشاريع، يبقى التطبيق العملي مشروطاً بنصوص أخرى في المشروع.

خصوصاً بالنسبة للهيئات ذات الاختصاص الخاص، يترك القانون هامشاً واسعاً: بالنسبة للمشروعات الخاضعة لسلطة الهيئة الكندية للسلامة النووية (CNSC) أو للهيئة التنظيمية للطاقة الكندية (CER)، يصرّح المشروع أن هذه الهيئات «قد» تنسّق مراجعاتها ومشاوراتها مع جهات فدرالية أخرى بدلاً من أن تُفرض عليها هذه التنسيقات. صيغة «قد» هنا تحول المبدأ إلى خيار وليس إلزاماً.

تقييمات متزامنة أم استثناءات تطيل المدد؟

من النقاط التي يسعى القانون لمعالجتها هي التقييمات المتتالية: بدلاً من إجراء تقييم واحد ثم انتظار نتائج تقييم آخر قد يلغي القرار، يقترح مشروع قانون C-39 إجراء التقييمات اللازمة بشكل متزامن. هذه الفكرة تهدف لمنع حالات حيث يؤدي تقييم سلبي تحت قانون حماية الأنواع المهددة إلى إبطال نتيجة إيجابية حصل عليها المشروع بموجب قانون تقييم الأثر.

غير أنّ استثناءات الهيئة التنظيمية للطاقة ولجنة السلامة النووية تجعل احتمال تحقيق هذا التزام متبايناً، لأن تلك الجهات ليست مُلزَمة قانونياً بتوحيد الجداول الزمنية أو تبنّي قرار مشترك. هذا الأمر يترك مساحة لتطبيقات متفاوتة من منطقة إلى أخرى ومن مشروع إلى آخر.

الحالة السابقة لمختبرات الطاقة النووية الكندية حين حاولت إنشاء مرفق لتخزين النفايات النووية طويلة الأمد بالموقع البحثي في أونتاريو، تُعطي مثالاً عملياً على كيف أن نتائج تقييم تحت قانون تقييم الأثر يمكن أن تُعرض للخطر أو تُلغى لاحقاً ضمن إجراءات أخرى.

ينص مشروع قانون C-39 على تعيين سلطة فدرالية واحدة كنقطة اتصال وتنسيق التقييمات، لكنه يترك لجهات مثل الهيئة التنظيمية للطاقة واللجنة الكندية للسلامة النووية صلاحية خيار التنسيق بدل الالتزام، ما يقلص من ضمانات تحقيق «سنة واحدة» فعلياً.

شهادات ودعوات للتوضيح

على الجانب السياسي والاقتصادي، رحّب بعض المسؤولين وقادة القطاع بمبادئ مشروع القانون. مثلاً أعربت رئيسة حكومة ألبرتا عن تفاؤلها، ووصف رئيس مجلس إدارة شركة سينوفوس للطاقة أليكس بورباو مشروع القانون بأنه «رائع» مع التنبيه إلى أن التفاصيل هي المحكّ، مشيراً إلى أن قراراً واحداً خلال سنة سيجعل النظام المصرح به في كندا أقرب إلى أنظمة دول أخرى.

لكنّ النقاش العملي يتركز حول التفاصيل: القانون يقترح أن تُؤخذ جدوى الشروط الفنية والاقتصادية والعملية بعين الاعتبار عند فرض اشتراطات على المشاريع من قبل جهات مثل CER أو وزير النقل فيما يتعلّق بقانون المياه الملاحية، أو وزارة البيئة فيما يتعلّق بقانون حماية البيئة الكندية، أو وزارات تنفّذ قانون حماية الأنواع. هذه العبارة تهدف لتقليل الشروط غير القابلة للتنفيذ، لكنها لا تزيل كل العقبات.

إمكانية تدخل وزاري أوسع وتعقيد إداري جديد

يضفي مشروع القانون أيضاً خيار إشراك وزير ثانٍ أو مجلس الوزراء في القرارات الخاصّة بالمشروعات التي قد يكون لها «آثار فدرالية سلبية كبيرة». حالياً، تحت قانون تقييم الأثر، لا يلزم تدخل وزير ثانٍ في تلك القرارات. إدخال توقيع أو موافقة وزير إضافي قد يقتصر عملياً على توقيع روتيني، لكنه قد يفتح باباً لمزيد من المراجعات السياسية والإدارية مما يبطئ التنفيذ بدلاً من تسريعه.

المحصلة أن شعار «مشروع واحد، قرار واحد، في سنة» يبقى وعداً جذاباً سياسياً، لكن نصوص قانون C-39 كما وردت حتى الآن تحوي استثناءات وخيارات تنفيذية قد تحولها إلى مرجعيات اختيارية بدلاً من قواعد ملزمة. ذلك يضع عبئاً على صانعي القرار لملء الفراغات التفصيلية إذا كانوا فعلاً يريدون تحويل الوعد إلى واقع عملي.

المصدر: National Post

المزيد من الأخبار