قبل أيام من اقتراع كيبيك المقرر في 5 أكتوبر، تتلاشى آثار الانطلاقة الجديدة لقائدة التحالف أڤانير كيبيك، بعدما حاولت كريستين فريشيت رسم صورة مغايرة عن حزبها القديم وبيع نفسها كخيار قائم بذاته.
منذ توليها قيادة الحزب وتعيّنها رئيسة وزراء في أبريل، سعت كريستين فريشيت إلى إزالة آثار عهد سلفها بدل محاولة تبييض سمعته، فبدت حملتها مركزة على شخصها وشعار «Avançons» بدلاً من اسم الحزب، لكن هذا الأسلوب فقد زخمه في مراحل الحملة الأخيرة.
استراتيجية فصل الهوية عن الحزب
اتخذت حملتها شكل محاولة واضحة لفصل القائدة عن سمعة التحالف التي حملتها سنوات الحكم. حملات الدعاية أظهرت حافلة انتخابية ولافتات دعائية تحمل عبارة «فريق كريستين فريشيت» وشعار «Avançons» بدلاً من اسم التحالف التقليدي، في محاولة لجذب ناخبين تعبوا من سلوك القيادة السابقة وسياساتها.
في مواجهة جمهور متعب يبحث عن تغيير، اعتمدت كريستين فريشيت أسلوباً هادئاً وتقنياً بعيداً عن الخطابات الصاخبة، وهو ما وصفه بعض مؤيديها بأنه أمر يعكس عقلانية وقدرة على التفكير قبل اتخاذ القرار. لكنها رفضت طلبات مقابلة إعلامية خلال الحملة، وهو ما ترك بعض الأسئلة دون إجابة علنية من جانبها.
هاتان ملامح النجاح اختفتا
في بداية الحملة بدا أن نهجها يثمر. بعد انهيار مفاوضات تجارية بين كندا والولايات المتحدة هدأت ملامح التوتر، واستعاد الناخبون تفضيلاً لشخصيات تبدو مستقرة وتقنية. مقارنة غير رسمية بين نهجها ونهج سياسيين آخرين أعطتها زخماً مهماً مؤقتاً.
لكن هذا الزخم لم يثبت. مع اقتراب يوم الاقتراع، تحوّل تيار التأييد باتجاه حزب كيبيك الوطني (Parti Québécois)، رغم أن زعيمه طرح وعداً غير محبوب بشأن استفتاء استقلال ثالث. الانزياح لصالح الحزب الوطني أظهر أن محاولة إلغاء الهوية المرتبطة بالتحالف لم تكن كافية لصد استياء الناخبين من سياسات الحكومة السابقة.
رغم جهودها لطمس علامة الحزب والترويج لحملة باسمها وشعار «Avançons»، اصطدمت حملة كريستين فريشيت بإرث ثمانية أعوام من القرارات والفضائح التي أربكت صورة التحالف وأضعفت ثقة الناخبين قبل أيام من الاقتراع.
إرث الحكم يلاحق المرشحة
لا يمكن فصل مصير الحملة عن سجل الحكومة السابقة. مؤسس الحزب وزعيمه السابق قدّم استقالته في يناير بعد أكثر من سبع سنوات في السلطة، وتركت سلسلة من الخلافات وقرارات مالية مثيرة للجدل انطباعاً سلبياً لدى نسبة ملحوظة من الناخبين. هذه الأعباء الصعبة على النسيان أعادت تشكيل توجهات التصويت، حتى ضد مرشحة سعت لتجاوزها.
في مواقع الحملة على ضفاف مونتريال الجنوبي والتقى مناصروها بعضهم البعض وقال كثيرون إنهم عادوا إلى الحزب بفضل دعمهم لها شخصياً وليس لصالح ماكينة الحزب السابقة. تصريحات من أنصار تحدثت عن تقديرهم لأسلوبها الهادئ وقدرتها على التفكير قبل اتخاذ القرار، واعتبروا أنها تمثل خلاصاً من الأساليب التي أرهقت بعض قواعد التحالف.
نهاية المنافسة أم بداية إعادة ترتيب
مع تلاشي قدرة كريستين فريشيت على تحويل حملتها إلى فوز مفاجئ، تنتقل المعركة إلى مسرح البقاء السياسي للتحالف ذاته. إذا نجح التحالف في المحافظة على مقاعد كافية، فقد تكون الفرصة أمامه لإعادة التموقع بعد الانتخابات؛ أما إذا ساد تيار التغيير لصالح الحزب الوطني، فستكون هذه نتيجة تعكس رفض الناخبين للإرث التنفيذي للفترة الماضية.
المعركة الحالية لا تقرر فقط ولاية رئيسة وزراء جديدة، بل قد تعيد تشكيل الخارطة السياسية في كيبيك. في أيام الحملة الأخيرة، تبدو كريستين فريشيت محاصرة بين رغبتها في الخوض بملف شخصي مستقل وواقع أن الهوية الحزبية والقرارات السابقة تبقى حاضرة في ذهن الناخب.
من الآن وحتى ساعة الاقتراع، ستحاول الحملة إعادة حشد القواعد وكسب المترددين، لكن الخلاصة الراهنة أن الانطلاقة التي بدت واعدة في الصيف تآكلت، تاركة تساؤلات واسعة حول قدرة التحالف على الصمود في مواجهة موجة التغيير.
المصدر: The Globe and Mail