احتشد زوار فورت إدمونتون بارك في يوم الأربعاء في فعاليات تأبينية بمناسبة يوم الحقيقة والمصالحة السادس، حيث مثّل الموقع التاريخي مكانًا للتذّكر والتعلّم حول تاريخ السكان الأصليين وعواقب نظام المدارس الداخلية في كندا. يوم الحقيقة والمصالحة شهد ارتداء كثيرين للقمصان البرتقالية وتناول بعضهم خبز البانك ومشروبات دافئة في صباح خريفي بارد.
المناسبة تذكّر بما خلّفته عقود من سياسات المدارس الداخلية التي عانى فيها نحو 150,000 طفل من سوء التغذية والإيذاء، بحسب ما تُذكر عبارة التذكار. عطلة فدرالية رُسمت لاحقًا استجابة لتوصيات لجنة الحقيقة والمصالحة التي خلُصت في 2015 إلى أن المدارس كانت جزءًا من سياسة الدولة أدّت إلى ما وُصف بالإبادة الثقافية.
برنامج الفعالية وتجربة الزوار
فتح المتحف في فورت إدمونتون أبوابه لزوار “تجربة شعوب السكان الأصليين” التي تُعرض على مدار السنة، وتوقّع منظمو الحدث مرور نحو 2,000 شخص عبر المعرض يوم الأربعاء. وصف إيفرت بور، مدير الفعاليات في الحديقة، التجربة بأنها “غامرة” وتهدف إلى تعليم الزوار التاريخ الحقيقي للشعوب الأصلية وخلافاً للأساطير والقوالب النمطية المنتشرة.
الزوار لبسوا القمصان البرتقالية رمزًا لضحايا المدارس الداخلية، واستمعوا إلى قصص ومداخلات ركزت على الاعتراف بمعاناة الأجداد والناجين، وما خلّفته هذه السياسات من تأثيرات بين الأجيال داخل مجتمعات الأمم الأولى.
أصوات محلية: الحاجة للاستماع والاعتراف
قالت جاسمن هانّيج، العاملة الاجتماعية من السكان الأصليين، إن أمثال هذا اليوم «ليست أيامًا سعيدة بالمعنى التقليدي، بل حزينة وثقيلة»، مؤكدة أن التذكُّر يشمل أكثر من المدارس الداخلية وحدها. وأشارت إلى أحداث أخرى عززت من أثر الصدمة عبر الأجيال، مثل “سيكستييز سكوب” وسياسات فصل الأطفال عن آبائهم وإرسالهم إلى دور رعاية أو للتبني.
أكد رئيس الزعِيمة ديسموند بول من أمة لويز بول في ماسكواكِس على أن “الحقيقة والمصالحة ليست يومًا واحدًا فقط بل حياة نعيشها”، مشدّدًا على أهمية الاعتراف بما مرّ به الأسلاف الذين عانوا داخل المدارس الداخلية.
العنف والاعتداء في المدارس الداخلية لم يقتصر على جيل واحد؛ امتدّت آثاره عبر الأجيال وشملت سوء التغذية والإيذاء الجسدي والنفسي، ما أدى إلى معدلات أعلى للعنف والاضطراب النفسي وإساءة استعمال المواد داخل مجتمعات السكان الأصليين.
ناقش المتحدثون والناشطون أن آثار العنف والاعتداء داخل المدارس تراكمت مع سياسات أخرى، مثل المدارس النهارية ومدارس التبشير وحملات التسعينيات التي فصلت الأطفال عن ذويهم، ما أسهم في أزمات نفسية واجتماعية تتجلّى بمعدلات أعلى للعنف وتعاطي المواد بين أفراد هذه المجتمعات.
أشار منظمو الفعالية إلى أن الهدف من عرض “تجربة شعوب السكان الأصليين” هو تجاوز الصور النمطية وتمكين الجمهور من معرفة تاريخ الشعوب الأصليين بطريقة أوسع وأكثر صحة. ويقول القائمون إن الفضاء التعليمي داخل الحديقة يوفّر مادة عملية لفهم أثر السياسات التاريخية على حياة الناس اليوم.
دعوات لحديث أعمق ومستمِر
أكّدت هانّيج أن النقاش يجب أن يتسع ليشمل جميع أشكال الأذى الاستعماري، مشددة على أهمية الحديث عن تأثيرات مجمعة بدل الإحالة إلى حدث واحد فقط. وأضافت أنه رغم أن فتح باب الحوار أمر مشجّع، إلا أن هناك محاور لم تُفتح بعد على نطاق المجتمع ككل.
خلال اليوم، دُعِي الحضور للجلوس مع أفراد من خلفيات السكان الأصليين والاستماع إلى قصصهم الشخصية عن ما مرّوا به وكيف وصلوا إلى أوضاعهم الحالية، كجزء من خطوة أوسع نحو فهم واستيعاب أثر الماضي والعمل صوب المصالحة.
الفعالية في فورت إدمونتون تندرج ضمن أنشطة محلية ووطنية تتيح مساحة للتأمل والاعتراف والمطالبة بتغيير يتجاوز يوم التذكر ليشمل إجراءات مجتمعية وسياسات تدعم الناجين وأسرهم عبر الأجيال.