الخميس، 1 أكتوبر 2026 19:26
كندا اليوم

مكتب الميزانية يحذر: تكلفة مشروع السكك عالية السرعة بين تورونتو وكيبيك قد تبلغ 113 مليار دولار

تحذير مالي

حذر تقرير صدر عن مكتب الميزانية البرلماني (PBO) يوم الخميس من أن تكلفة مشروع السكك عالية السرعة بين تورونتو ومدينة كيبيك قد تتراوح بين 75 و113 مليار دولار، مقارنةً بتقديرات حكومة مارك كارني التي تترواح بين 60 و90 مليار دولار. الحد الأعلى في تقدير مكتب الميزانية أعلى بنسبة 25.6 في المئة من أعلى تقديرات الحكومة.

المشروع الذي كشف عنه سابقاً ويتضمن نحو 1,000 كيلومتر من سكك مكهربة وسِرعات تصميمية تصل إلى 300 كيلومتر في الساعة، أُطلق الإعلان عنه في فبراير 2025 وقُدم لاحقاً إلى مكتب مشاريع البنية التحتية الكبرى التابع للحكومة في سبتمبر 2025. من المتوقع أن يبدأ البناء في 2029، وستتحمّل الحكومة الفدرالية الجزء الأكبر من الفاتورة، مع احتمال مشاركة القطاع الخاص.

عوامل تضخيم التكاليف

أبرز تقرير PBO أن عدم وضوح تفاصيل المسار يضيف قدرًا كبيرًا من عدم اليقين إلى التكاليف، خصوصاً أن جزءاً واسعاً من المسار سيتعرّض لصخور الدرع الكندي المكلفة في التنفيذ. كما أشار التقرير إلى أن المناطق الحضرية الكثيفة مثل منطقة مونتريال تزيد من تعقيد التنفيذ وتكلفته.

نبهت مسؤولة التحليل في المكتب، آنّيت رايان، إلى أن أي تغييرات جوهرية في خطة المسار — مثل تحويله ليمر عبر كينغستون أو إضافة أنفاق وجسور علوية — ستزيد الفاتورة بشكل كبير. وحدد التحليل حاجة محتملة لحوالي 15 كيلومتراً من الأنفاق لربط لافال بمونتريال، وذكر أن كينغستون قيد الدراسة كمحطة محتملة بحسب إعلان حكومي في يونيو.

الفوائد الاقتصادية المتوقعة والتوظيف

خفض التقرير من سقف التوقعات الاقتصادية الفورية للمشروع، ووصف التأثير التحفيزي القريب بأنه «متواضع». ركزت حسابات مكتب الميزانية على الجزء بين أوتاوا ومونتريال باعتباره المتوقع إنجازه أولاً، وخلصت إلى أن كل دولار يُنفق على البناء سيزيد الناتج المحلي الإجمالي بنحو 0.80 دولار في السنة الأولى من العمل، ويصعد إلى نحو 0.90 دولار بحلول السنة الخامسة.

أما من ناحية العمالة فذكر التقرير أن البناء سيوفر نحو 4,300 وظيفة في السنة الأولى، ترتفع إلى نحو 9,000 وظيفة بحلول السنة الخامسة. إضافة إلى ذلك، قال التقرير إن مشاريع تشريعية فدرالية حديثة، منها قانون Building Canada وقانون شبكة السكك عالية السرعة، قد تسهّل الحصول على الموافقات والاستحواذ على الأراضي ما قد يسرّع التقدم ويحدّ من تجاوزات التكاليف في بعض الحالات.

حسابات مكتب الميزانية تُظهر أن التكاليف قد تصل إلى 113 مليار دولار، وأن الفوائد الاقتصادية الفورية ستكون متواضعة مع أثر مباشر محدود على الناتج المحلي وفرص العمل مقارنة بحجم الاستثمار المقترح، وأن أي تغييرات في المسار أو إضافة أنفاق ستدفع الفاتورة أعلى.

تداعيات مالية وسياسية

قال تقرير PBO أيضاً إنه لم يضمّن في تحليله تكاليف تمويل المشروع عبر رفع الضرائب أو تقليص الإنفاق في مجالات أخرى أو زيادة العجز، كما لم يحاول تقدير مكاسب الإنتاجية المحتملة أو التكاليف المضافة عند تعطّل مشاريع إنشائية أخرى بسبب الموارد المخصصة للمشروع.

ردّ التحالفات السياسية والمنظمات المدافعة عن ضبط الإنفاق بسرعة: دعا الاتحاد الكندي لدافعي الضرائب إلى إلغاء المشروع مستنداً إلى تقرير مكتب الميزانية. وقال فرانكو تيرازانو، المدير الفدرالي للاتحاد، في بيان إن «الحكومة ليس لديها ما يكفي من السيولة لشراء نموذج قطار، ناهيك عن قطار قد يتجاوز تكلفته 100 مليار دولار».

المشروع مُكلف إلى مؤسسة تاجية تُدعى Alto بالشراكة مع ائتلاف Cadence المكلفين بتصميم وبناء وتشغيل الخط، وقد أنهت Alto جولتها الأولى من المشاورات مع المجتمعات الأصلية والجمهور العام بحسب التقرير.

يبقى السؤال السياسي والمالي في صلب تقرير اليوم: كيف سيوازن رئيس الوزراء مارك كارني بين رغبته في تعزيز البنية التحتية الوطنية والضرورة المعلنة لضبط الدين العام والميزانيات؟ التقرير لا يقدم توصيات سياسية صريحة، لكنه يضع أرقاماً وحقائق جديدة قد تبدّل موازين القرار عندما تُطرح موازنة المشروع على الجدول الوزاري مستقبلاً.

المزيد من الأخبار