أقرّ إريك دوهيم، زعيم حزب كيبيك المحافظ، يوم الجمعة أنه اعتمد على استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة أحدث كتبه بعنوان «Destination Autonomie» الذي نُشر في أبريل. وقال خلال مؤتمر صحفي في ختام الحملة في مدينة كيبيك إن الذكاء الاصطناعي استُخدم كأداة لهيكلة الأفكار، مشدداً أن الأفكار نفسها تعود إليه.
كشف تقرير لوسائل إعلام كيبيكية استند إلى برنامج كشف المحتوى الآلي “Pangram” أن نحو 62 في المئة من الكتاب كان مولَّداً آلياً، فيما أُشير إلى أن المقدمة التي كتبها مرشحة الحزب مايتي بلانشيت-فيزينا كانت مكوَّنة بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي.
ردود سياسية وتساؤلات أخلاقية
الإعلان أثار ردود فعل سريعة من زعماء الأحزاب المنافسة الذين استغلوا الواقعة للسخرية خلال الحملة. سخر زعيم حزب الكتلة القومية بول سان-بيير بلاموندون وقائد الحزب الليبرالي تشارلز ميليار من احتمال أن تكون منصّة برنامج الحزب وبرنامجه السياسي ناتجة أيضاً عن الذكاء الاصطناعي، بينما علّقت كريستين فريشيت، زعيمة تحالف ’كوليج أڤانير كيبيك‘، أن الاعتراف يفسر كيف وجد الوقت لكتابة كتاب أثناء العمل السياسي.
من جهتها نشرت حركة «Québec solidaire» منشوراً تسخر فيه من الكتاب واطلقت صورة رمزية تبحث عن فصول كُتبت بواسطة بشر، في إشارة إلى الجدل حول أصالة المحتوى.
تفاصيل استخدامه ودفوع الزعيم
قال دوهيم إنه استخدم الذكاء الاصطناعي «كأداة من أدوات عدة» لتنظيم هيكل الكتاب ونقاطه، وأن الإشراف البشري كان حاضراً طوال العملية. وأضاف أيضاً أنه وظّف أدوات آلية في تجهيز مواد الحملة، من جداول ومخططات إلى تصميم إطار مالي للحزب.
الذكاء الاصطناعي مهم بالنسبة إلينا وهو جزء من الواقع؛ ومع ذلك يجب أن يُستخدم تحت إشراف بشري، وهذا ما حصل فعلاً. استخدمته كأداة من أدوات عدة لتنظيم أفكاري، واعترفت أيضاً بأنه وُظّف في مواد الحملة مثل الجداول ومخطط الإطار المالي.
جاء اعتراف دوهيم بينما يدور النقاش العام حول حدود استخدام التكنولوجيا في العمل السياسي والنشر، لا سيما مسألة الشفافية والأصالة. وأكد أن التقدم الاجتماعي تحقق بفضل التكنولوجيا لذلك اعتبر توظيفها خطوة للأمام، وفق ما صرّح به لدى سؤاله عن البعد الأخلاقي لاستخدام الأدوات الآلية.
خلفية عن الكتاب والكاتب
يتناول كتاب «Destination Autonomie» سبل تعزيز استقلالية كيبيك داخل الاتحاد الكندي. يُعد هذا الكتاب الخامس لدوهيم، الذي عمل سابقاً عمودياً وإعلامياً إذاعياً، ومن كتبه السابقة «La fin de l’homosexualité et le dernier gay» (2017) الذي أعلن فيه عن مثليته، بالإضافة إلى مؤلفات انتقدت النقابات وجمهرة جيل الطفرة السكانية واحتكار شركة الخمور الحكومية في كيبيك.
لا يزال الجدل حول استخدام الذكاء الاصطناعي في السياسة والنشر جزءاً من الحملة الانتخابية في كيبيك مع توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع في 5 أكتوبر، ما يجعل مسألة شفافية المنشورات والمواد الحزبية موضوعاً ذا أهمية عملية وسياسية.