السبت، 3 أكتوبر 2026 17:21
كندا اليوم

مارك كارني يؤيّد خط أنابيب باسيفيك ويجعل الأولويات الاقتصادية تفوق المخاوف المناخية

تحوّل واضح

أعلن مقال رأي صدر اليوم أن دعم مارك كارني لخط أنابيب باسيفيك يشكّل تحولاً عملياً في موازنة الأولويات بين الاقتصاد والمناخ داخل المشهد السياسي الكندي. يأتي هذا الوقوف إلى جانب مشروع أنبوبي بطول 1250 كيلومتراً من ألبرتا إلى ميناء روبرتس بانك في دلتا ببريتش كولومبيا، مع إدراج مشروع احتجاز الكربون Pathways بقيمة 20 مليار دولار ضمن بنيته التمويلية.

الكاتب يربط بين هذا الموقف وتراجع أولوية التغير المناخي عند الرأي العام، مؤكداً أن القضايا الاقتصادية مثل أزمة القدرة على تحمل التكاليف وضعف الإنتاجية وارتفاع أسعار الإسكان والضغوط على النظام الصحي تتقدم في سلم الأولويات. ويُعرض هنا التنازع السياسي بين الالتزامات المناخية الطموحة والحاجة العملية لتأمين وظائف وتصدير موارد الطاقة.

تناقضات الخطاب السابق والحالي لكارني

يشير المقال إلى أن كارني سبق وأن وصف التغير المناخي بأنه “تهديد وجودي” أثناء عمله كمبعوث الأمم المتحدة المعني بالعمل المناخي والتمويل، وكشريك قيادي في Glasgow Financial Alliance for Net Zero. لكنه، بحسب المصدر، لم يطالب سابقاً بإنهاء استخراج النفط والغاز، بل تحدث في كتابه الصادر عام 2021 Value(s) عن إمكانية استمرار الإنتاج النفطي والغازي في ظل تطبيق معايير انبعاثات صارمة وتسعير واقعي للكربون.

في سياق الدعم الحالي، يُعدّ إدراج مشروع Pathways لاحتجاز الكربون جزءاً من التبرير: يُطرح المشروع كآلية تقلل الانبعاثات المرتبطة بتصدير الوقود الأحفوري. لكن المقال يوضح أن القدرة المعلنة لمشروع Pathways ستلتقط نحو ستة ملايين طن من الكربون، مقارنةً بزيادة متوقعة في انبعاثات الناتجة عن تشغيل الخط تصل إلى نحو 20 مليون طن مبدئياً، ومن ثم نحو 16 مليون طن سنوياً بحلول 2045، مع افتراض عدم توسعة طاقة الخط.

نقاشات اقتصادية وسياسية

يستخدم الكاتب حججاً اقتصادية وسياسية لتبرير هذا التوجه، مشيراً إلى أن ضغوطا داخلية وخارجية — من أزمة تكلفة المعيشة إلى صراعات عالمية وحرب تجارية غير محلولة — تدفع صانعي القرار إلى إعطاء أولوية للجوانب الاقتصادية. كما يستشهد المقال بأوراق نشرها المركز المحافظ Copenhagen Consensus ومؤلفه بيورن لومبورغ عبر معهد Fraser، التي تنتقد تصور التغير المناخي كتهديد وجودي وتدعو لمعالجة القضايا بعقلانية وتقدير للتكاليف والمنفعة.

وفق المقال، تتكامل هذه الحجج مع بيانات تشير إلى أن الانبعاثات العالمية المرتبطة بالطاقة سجّلت رقماً قياسياً العام الماضي، وهو ما يضع تساؤلات حول فعالية سياسات الانتقال الأخضر التي تُروّج بأثر اقتصادي إيجابي شامل من دون مراعاة التكاليف والتنازلات.

دعم خط أنابيب باسيفيك مع تضمين مشروع Pathways لاحتجاز الكربون بقيمة 20 مليار دولار يعكس تحوّلاً عملياً في الأولويات؛ إذ يُعالج صعوبات اقتصادية وسياسية حقيقية لكنه سيُغطّي جزءاً بسيطاً فقط من الزيادة المتوقعة في الانبعاثات الناتجة عن المشروع.

آثار المشروع على انبعاثات الكربون والانتقادات العلمية

يؤكد المقال أن الاعتماد على حلول احتجاز الكربون لا يلغي الحاجة لتقدير صريح لكمية الانبعاثات الجديدة الناتجة عن توسعة القدرة التصديرية. ويذكر أن مشروع Pathways، حتى لو عمل بكامل طاقته كما يروَّج له، سيستطيع التقاط ستة ملايين طن مقابل عشرين مليوناً مبدئياً أو ستة عشر مليوناً سنوياً بحلول منتصف القرن في السيناريو المطروح.

كما يردّد الكاتب نقداً للمبالغات في بعض حملات التحذير المناخي والوعود الوردية بالتحوّل الأخضر الذي سيخفض الأسعار ويخلق ثروة بلا تنازلات، ويرى أن كلا الادعاءين غير دقيقين عملياً. من هنا، يبرز الخلاف بين من يعتبرون التغير المناخي أولوية وجودية وبين من يطالبون بمقاربات متوازنة تراعي تكاليف الانتقال والتأثيرات الاجتماعية والاقتصادية.

خلاصة وتداعيات سياسية

يخلص المقال إلى أن دعم كارني لخط أنابيب باسيفيك يظهر أن جزءاً من النخبة السياسية والاقتصادية في كندا بات يضع الأولوية لمعالجة الضغوط الاقتصادية قصيرة ومتوسطة الأمد، مع الاحتفاظ بأدوات للحد من الانبعاثات مثل مشاريع احتجاز الكربون. لكن الكاتب يحذّر من أن هذه الأدوات قد لا تكون كافية لتعويض الزيادات المُقدّرة في الانبعاثات الناتجة عن المشروع، ما يفتح الباب لنقاشات أوسع حول جدوى سياسات المناخ الحالية وما إذا كانت تحقق التوازن المطلوب بين الأهداف البيئية والواقع الاقتصادي.

المزيد من الأخبار