نظّم مئات الطلاب تجمعات احتجاجية في مونتريال ومدينة كيبيك تحت شعار «الانتخابات: فخ للأغبياء» قبل يومين من الانتخابات العامة، للتنديد بما وصفوه بغياب التمثيل السياسي لمطالب الشباب والقضايا التعليمية والاقتصادية في الجمعية الوطنية لقيبيك.
الاحتجاجات جاءت بدعوة من Coalition de résistance pour l’unité étudiante (CRUES)، التي تمثل جمعيات طلابية عبر المقاطعة ويقول منظموها إنهم يجمعون نحو 30 ألف عضو. المتظاهرون طالبوا بتمثيل سياسي فعلي في الجمعية الوطنية ورفضوا تقليصات مستقبلية لتمويل التعليم، كما انتقدوا ارتفاع تكاليف المعيشة التي تثقل كاهل الطلاب.
مطالب الطلبة ومضمون الاحتجاج
قال متحدث باسم CRUES أمام الحشود إن «الطبقة السياسية لا تهتم بأمرنا»، ووصف الشعار بأن الانتخابات تحولت إلى «فخ» لأن الاعتماد على خيار التصويت كل أربع سنوات لا يمنح الشباب نفوذاً فعلياً. كررت قيادة CRUES تحذيرها من أن السياسات الحكومية وتقليصات الميزانيات قد تُضعف المؤسسات التعليمية.
من بين المطالب التي رُفعت خلال الوقفات: مشاركة أوسع للشباب في صنع القرار، حماية التمويل المؤسسي للتعليم العالي، وتدابير للتخفيف من كلفة السكن والمعيشة للطلبة. كما عبّر المحتجون عن شعور عام بأن خيارات الأحزاب لا تعكس اهتماماتهم اليومية.
غياب التمثيل وتأثيره على المشاركة الانتخابية
تُبرز الإحصاءات مشكلة أوسع: فالفئة العمرية بين 18 و34 عاماً سجّلت أدنى نسب مشاركة في انتخابات 2022، حيث لم يصوّت أكثر من 54 في المئة منهم. على مستوى المقاطعة ككل، سجّلت Élections Québec نسبة مشاركة 66.15 في المئة في 2022، ما يعني أن أكثر من 2.1 مليون كيبيكي — نحو ثلث المصوتين المسجلين — لم يذهبوا إلى صناديق الاقتراع.
أستاذة السياسة التطبيقية في جامعة شربروك إيزابيل لاكروا قالت إن الامتناع عن التصويت هو «انسحاب طوعي» من مواطنين يحق لهم التصويت لكنهم يشعرون أن العملية أو القضايا لا تمثلهم. وأضافت أن الشباب يظلون منخرطين سياسياً واجتماعياً بطرق أخرى، مثل الاحتجاج والعمل التطوعي، التي تمنح مطالبهم آثاراً ملموسة أكثر من مجرد وضع علامة في ورقة اقتراع.
إذا كان الناس لم يعُدوا يوقنون بالعملية الديمقراطية، فذلك قد يكون لأن الحكومة تمنعهم من الإيمان بها؛ وبدائل مثل الإضرابات والاحتجاجات تؤكد مطالبنا بشكل أقوى من علامة X على ورقة تُدرج مرة كل أربع سنوات.
تُستعمل الاحتجاجات والإضرابات، بحسب قيادات طلابية، كوسائل ضغط تُجبر المسؤولين المنتخبين على الاستجابة للمطالب قبل أو بعد الانتخابات، بدلاً من انتظار دورة انتخابية كل أربع سنوات. هذا النهج يفسر جزئياً تفهم البعض لعدم المشاركة التصويتية كخيار سياسي أو شكلي منعدم الجدوى.
قراءات علمية وخيارات سياسية بديلة
رأت لاكروا أن جزءاً من الحل يكمن في إبراز ما ينجح داخل العملية الديمقراطية والنتائج الملموسة التي يمكن أن تحققها المشاركة، لمواجهة «الاستياء الديمقراطي». من ناحية أخرى، ظهر خيار سياسي رمزي آخر لدى البعض: حزب Parti NUL الذي يعرض نفسه كوسيلة لقياس عدد الناخبين الذين يشعرون أن لا خيار من الأحزاب المتاحة يعبّر عنهم.
قيادات CRUES رفضت في المقابلات الإجابة بشكل قاطع عن ما إذا كانت تعتزم التصويت باسمها الشخصي؛ وأكدت أن التركيز ينصب حالياً على حشد الاهتمام بالقضايا الطلابية ورفع سقف المطالب أمام الأحزاب والنواب المنتخبين.
يبقى أن احتجاجات مونتريال ومدينة كيبيك تشكّل مؤشر قلق واضح للأحزاب السياسية قبل يوميْن من الاقتراع، إذ تعكس شكلاً من الغضب والاحباط لدى فئة شبابية ترى أن النظام السياسي لم يواكب مطالبها ولا يعكس أولوياتها الاقتصادية والتعليمية.