الخميس، 8 أكتوبر 2026 13:08
كندا اليوم

كيبيك على أعتاب انتخاب حكومة انفصالية تعِد باستفتاء داخل الولاية الأولى

استفتاء محتمل

كيبيك على أعتاب انتخاب حكومة انفصالية تعِد باستفتاء داخل الولاية الأولى

تُظهر نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة أن مقاطعة كيبيك تبدو على مشارف انتخاب حكومة انفصالية للمرة الأولى منذ أكثر من عقد، مع توقع أن يتولى حزب الحزب الكيبيكي السلطة من حزب التحالف من أجل كيبيك (CAQ) يوم الاثنين المقبل. تقارير الحملة الانتخابية تشير إلى رغبة الناخبين في التغيير، لكنها تسجل برفق قلة الحماس تجاه الخيارات المطروحة.

وعد قائد الحزب، بول ست-بيير بلاموندون، بعقد استفتاء على الاستقلال خلال الولاية الأولى إذا وصل حزبه إلى السلطة، مع استثناء واضح أنه لن يُجرَى قبل مغادرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للبيت الأبيض في 2029. الاستطلاعات نفسها تظهر أن دعم الحزب والسيادة لم يتجاوز 30% طيلة الحملة، لكن نظام توزيع المقاعد قد يمنح الحزب أغلبية من مقاعد الجمعية الوطنية المكونة من 127 مقعداً.

أسباب تقدّم الحزب الكيبيكي

أدى ضعف قدرة الأحزاب الأخرى على إقناع الناخبين إلى تعزيز فرص الحزب الكيبيكي، بحسب تحليلات الحملة. حزب التحالف من أجل كيبيك بقيادة كريستين فريشيت خسر زخمه بعد فترة وجيزة من الاستفادة من ما وصفته بعض التغطيات بـ«دفعة ترامب» عندما انهارت محادثات التجارة بين كندا والولايات المتحدة، ومقترن ذلك بإعلانات تمويلية أعلنها ما قيل إنها رئاسة وزراء مارك كارني إلى جانب رئيسة وزراء المقاطعة.

لكن سياسات فريشيت المتعلقة بالحرب التجارية لم تقنع الناخبين، خصوصاً مع انطباع عام بأنها لم تكن طرفاً فعّالاً في مفاوضات التعريفات المضادة التي أثرت على بعض الشركات في كيبيك. محاولة لاحقة للتحذير من احتمال تدخل أميركي في الانتخابات استندت إلى منشور في مدونة مرتبطة بمركز أبحاث يميني، لكنها انعكست سلباً على حملة التحالف.

موقف الليبراليين والأحزاب الأخرى

أعاد الحزب الليبرالي الكيبيكي تحت قيادة تشارلز ميلّيار نفسه إلى السباق في المرحلة الأخيرة من الحملة، بعد ظهور ضعف في أداء التحالف، ما يجعل من المحتمل أن يبقى الليبراليون في موقع المعارضة الرسمية كما كانوا منذ 2018. في المقابل، ظلّ اليساريون في حزب «كويبك سوليدير» هامشيين نسبياً رغم برامج طموحة، بينما قد يحقق حزب المحافظين بقيادة إريك دوهيم مكاسب هي الأولى له بعد تعهداته بخفض الإنفاق وتسهيل الوصول للرعاية الصحية الخاصة.

القضايا الاقتصادية والاجتماعية طغت على الحملة: تكلفة المعيشة، التشرد، البنية التحتية المتداعية، الهجرة، وفترات الانتظار في أقسام الطوارئ. الملفات الكبيرة الخاصة بالمستقبل، مثل مخاطر وإمكانات الذكاء الاصطناعي، لم تحظَ بجدل واسع إلا في وقت متأخر عندما كشفت تقارير عن استخدام زعيم المحافظين للذكاء الاصطناعي في تأليف كتابه الأخير.

حزب الحزب الكيبيكي قد يصل إلى السلطة بأغلبية برغم أن دعم السيادة لم يتجاوز 30% خلال الحملة، وقائده وعد بإجراء استفتاء على الاستقلال خلال الولاية الأولى مع استثناء صريح بعد 2029، ما يفتح نقاشاً دستورياً واسع النطاق.

برنامج الاستفتاء والانعكاسات الدستورية

وعد القائد بعقد استفتاء داخل الولاية الأولى يضع مسألة السيادة مجدداً في واجهة السياسة العامة بعد ثمانية أعوام تراجعت فيها إلى الخلف خلال حكم التحالف. صيغة الوعد—إجراء الاستفتاء بعد 2029—وضعتها الحملة ضمن سياق توقعي يرتبط بتطورات المشهد الدولي وسياسة الولايات المتحدة.

إذا ترجمت نتائج الاقتراع إلى أغلبية مريحة للحزب الكيبيكي، فسيُعيد ذلك إطلاق نقاش طويل ومعقّد حول العلاقة الدستورية بين كيبيك وباقي كندا، واحتمالات مساءلات قضائية ودستورية، بالإضافة إلى تداعيات اقتصادية وسياسية تتعلق بالتجارة والهجرة والاتفاقات العابرة للحدود.

خلاصة الحملة وما ينتظر الناخبين

الحملة الانتخابية الممتدة ستة أسابيع لم تنجح في إثارة حماسة كبيرة لدى الناخبين، ما أسفر عن واقع سياسي يبدو فيه حزب الحزب الكيبيكي المستفيد الأكبر من تشتت الأصوات وتراجع قوة التحالف الحاكم. الناخبون بدوا أكثر اهتماماً بالسياسات اليومية الملموسة مثل تخفيف الأعباء المعيشية وإصلاح الخدمات العامة من أي مشروع قومي كبير.

في يوم الاقتراع سيكون التركيز على ترجمة نسب التأييد إلى مقاعد فعلية داخل الجمعية الوطنية، وعلى خطوات القادة الجدد في الأسابيع الأولى بعد الانتخابات، خصوصاً في حال تأكد فوز الحزب الكيبيكي ووعده بإجراء استفتاء على الاستقلال خلال الولاية الأولى.

المصدر: The Globe and Mail

المزيد من الأخبار