أدريان كلاركسون، الحاكمة العامة السابقة لكندا، قالت في مقابلة من منزلها في تورونتو إن كندا «لم تحرز تقدماً» في رعاية الانتباذ البطاني الرحمي بعد أكثر من ستة عقود منذ تشخيصها الشخصي. كلاركسون، التي اكتشفت المرض في سن الحادية والعشرين وأجريت لها جراحة في مستشفى تورونتو العام، تربط بين نقص الوصول إلى التشخيص والعلاج ومعاناة كثير من المريضات في أنحاء البلاد.
كلاركسون تشير إلى أنّ تجربتها كانت «محظوظة» لأن طبيبها حينها، الدكتور دوغلاس كانيل، حافظ على جزء من مبيضها ما سمح لها لاحقاً بالإنجاب، بينما قالت ممرضة في ذلك الوقت إن أطباء آخرين قد يقومون باستئصال الرحم لأن حالتها كانت «فوضى». وذكرت أن قصص المرضى الذين يضطرون للسفر إلى الخارج لإجراء جراحات دفعهم للخروج من النظام الصحي الكندي تثير استياءها.
خلفية طبية وأرقام دقيقة
الانتباذ البطاني الرحمي هو حالة التهابية تنمو فيها خلايا شبيهة بتلك المبطنّة للرحم خارج تجويفه، ويصاحبها ألم بطني حاد يؤثر في جودة حياة المريضات وإنتاجيتهن وعلاقاتهن. المرض مرتبط بالعقم في ما بين 30 و60 في المئة من الحالات، لذا كثير من المريضات يحتجن لعلاجات خصوبة للتأقلم مع تبعاته.
دراسة سكانية جُمعت بياناتها حتى 2020 سجلت، على مدى خمسة أعوام وفي كل مقاطعات كندا ما عدا كيبيك، نحو 47 ألف إدخال مستشفى مقابل تكلفة إجمالية قدرها 152.2 مليون دولار؛ أي ما يعادل نحو 30 مليون دولار سنوياً للأعباء المباشرة على النظام الصحي.
طوابير انتظار ونقص موارد جراحية
أطباء متخصصون يصفون وضع الرعاية الجراحية للانتباذ البطاني الرحمي بأنه مشكلة وطنية. رئيس قسم التوليد وأمراض النساء ورعاية المواليد في مستشفى أوتاوا، الدكتور سوخبير سينغ، قال إن مجموعته البحثية في الجراحة الترميمية طفيفة التوغل وثقت أن المرضى الكنديين يضطرون للبحث عن رعاية خارج البلاد بسبب أمد طويل لانتظار الإحالة والعمليات.
الدليل المهني لجمعية أطباء التوليد وأمراض النساء في كندا يبيّن الحاجة إلى وصول إلى رعاية جراحية معقدة للحالات الشديدة، لكن العديد من مقدمي الرعاية يواجهون قيوداً على الموارد الزمنية وفي غرف العمليات، ما يجعل تلك الرعاية «غير موجودة عملياً» لعدد كبير من المريضات.
يعاني كثير من مريضات الانتباذ البطاني الرحمي من تشخيص متأخر يمتد لسنوات، ويضطر بعضهن إلى السفر خارج كندا ودفع تكاليف الجراحة من جيوبهن، نتيجة طوابير إحالة طويلة ونقص موارد جراحية ووقت كافٍ في غرف العمليات.
صوت عام وتداعيات اجتماعية
كلاركسون، التي عملت مذيعة في هيئة الإذاعة الكندية قبل توليها منصب الحاكمة العامة بين 1999 و2005، قالت إن الأمر «مُثير للاشمئزاز» أن تضطر المريضات لدفع تكاليف جراحات خارج النظام العام. وأضافت أنها تنظر إلى المشكلة بمنظور نسوي، متأملة وضع النساء في مناطق نائية مثل ماپل كريك في بريتش كولومبيا اللاتي يفتقدن الوصول إلى هذه الخدمات.
خبراء يقولون إن غياب التشخيص السريع والعلاج المناسب لا يؤثر فقط في صحة النساء بل يثقل كاهل الاقتصاد الصحي. بعض الخيارات العلاجية غير الجراحية متاحة، مثل استخدام البروجيستيرون والأدوية المضادة للالتهاب، لكن لا توجد شفاء نهائياً من المرض، وحالات عديدة تحتاج لتدخل جراحي لإزالة الندبات والآفات.
ماذا يطالب به الأطباء والناشطون؟
مطالب متزايدة من جراحين ومرضى تدعو إلى توسيع الوصول إلى خدمات تشخيصية متقدمة، زيادة حصص غرف العمليات المخصصة لجراحات الانتباذ البطاني الرحمي، وبرامج تدريب متخصصة لرفع قدرة الأطباء على إجراء عمليات معقدة تقضي على الآفات دون استئصال غير ضروري للأعضاء التناسلية.
الملاحظة الأساسية في حديث كلاركسون وأطباء آخرين هي أن تحسين رعاية الانتباذ البطاني الرحمي يتطلب تنسيقاً وطنياً وموارد مُمكّنة لتقليل أمد الانتظار، ومنع اضطرار المريضات إلى البحث عن بدائل خارج كندا.
المطالب الحالية تشمل أيضاً زيادة الوعي السريري لتقليل فترات التشخيص الطويلة، وإدراج مؤشرات أداء لقياس الوصول إلى الرعاية المعقدة، واعتبار الأعباء الاقتصادية والاجتماعية للمرض عند وضع سياسات صحية مستقبلية.
المصدر: The Globe and Mail