الإثنين، 12 أكتوبر 2026 12:36
كندا اليوم

قواعد جمركية أميركية جديدة قد تقطع وصول الأمريكيين إلى الأدوية الكندية الرخيصة

تقييد الشحنات البريدية

قواعد جمركية أميركية جديدة قد تقطع وصول الأمريكيين إلى الأدوية الكندية الرخيصة

أصدرت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية قاعدة مؤقتة جديدة تعلّق بشكل غير محدد استثناءً جمركياً تاريخياً بقيمة 800 دولار للشحنات الواردة عبر الشبكات البريدية الدولية. القرار، الصادر عن U.S. Customs and Border Protection (CBP)، يستهدف إغلاق ثغرات جمركية وإتاحة سلطة أوسع للمفتشين لاعتراض شحنات مشتبه بها.

رغم أن النص الرسمي لا يذكر بشكل مباشر محاولات وقف شحن الأدوية من كندا، فإن أثره العملي قد يكون منع ملايين الأميركيين الذين يعتمدون على الشراء عبر الحدود للوصول إلى الأدوية الرخيصة، ولا سيما الأدوية الكندية التي تقل أسعارها بشدة مقارنةً بنظيراتها في الولايات المتحدة.

ما تفاصيل القاعدة وما الذي تغيّر؟

تنص القاعدة على تعليق استثناء “de minimis” الذي كان يسمح باستقبال بضائع بقيمة تصل إلى 800 دولار معفاة من الرسوم الجمركية عند عبورها عبر البريد الدولي. التعديل مؤقت لكنه مُعلّق بدون تاريخ انتهاء محدد، ويشمل نطاقاً واسعاً من السلع التجارية منخفضة القيمة التي تدخل الولايات المتحدة عبر النظام البريدي.

السلطات الأميركية عرضت أن تغيير القاعدة جاء استجابة لأمر تنفيذي رُدّدت أسسه في نص القاعدة؛ الأمر التنفيذي رقم 14324 الذي صدَر عن الرئيس دونالد ترامب في يوليو الماضي وجُعل جزءاً من إجراءات طارئة تتعلق بمحاربة دخول شحنات تحتوي مواد مثل الفينتانيل ومسبقاته الكيميائية.

من سيتأثر وكيف يؤثر ذلك على المرضى والمستهلكين؟

الأثر الفوري يتجه إلى المستهلكين الأميركيين الذين يقصدون مورّدين كنديين للحصول على الأدوية الكندية الأرخص ثمناً. أمثلة ذُكرت في تقارير صحية وتجارية تشير إلى فروق سعرية كبيرة: قلم واحد من دواءOzempic قد يبلغ سعره أكثر من 1,000 دولار في الولايات المتحدة مقابل أقل من 350 دولاراً في كندا؛ ومسدس استنشاق مثل Symbicort يُسعر في كندا بنحو 80 دولاراً، بينما تكلفته أعلى بكثير في الولايات المتحدة؛ ودواء Jardiance قد يكلف 600 دولار للحزمة الشهرية في الولايات المتحدة مقابل نحو 100 دولار لنفس الجرعات في كندا.

استفادة بعض الأميركيين من الشراء عبر الحدود كانت قائمة على تساهل المفتشين الجمركيين مع الشحنات الصغيرة المخصصة للاستخدام الشخصي، لاسيما أدوية الحالات الخطرة أو عندما يقدّم المستورد وصفة طبية صادرة عن طبيب أميركي مرخّص. تعليق استثناء القيمة قد يخفض هذا التساهل ويزيد من احتمال مصادرة الشحنات أو احتجازها أو فرض رسوم عليها.

القواعد المؤقتة تعلّق استثناءً جمركياً بقيمة 800 دولار لشحنات البريد الدولي بشكلٍ غير محدد، بهدف إغلاق ثغرات الرسوم ومنح مسؤولي الجمارك سلطات أوسع لاعتراض شحنات مشتبه بها، بما في ذلك المخدرات الاصطناعية ومسبقاتها الكيميائية.

سياق قانوني وإحصاءات حول الاستيراد الشخصي للأدوية

تشير دراسات سابقة إلى أن استيراد الأفراد للأدوية من خارج الولايات المتحدة شائع لكن قليل نسبياً؛ ورقة نُشرت عام 2020 في مجلة Journal of the American Medical Association (JAMA) وجدت أن نحو 1.5% من البالغين الأميركيين يستوردون أدوية وصفية من خارج البلاد، غالباً من كندا أو المكسيك. ويُعزى تفضيل هذه القنوات إلى فروق الأسعار الناتجة عن سياسات تسعير وخضوع شركات التأمين وقيود السوق داخل الولايات المتحدة.

من الناحية القانونية، استيراد أدوية وصفية من دول أجنبية يعد غالباً مخالفة لأن تلك الأدوية غير معتمدة وفق قواعد إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) وقد لا تلبّي متطلبات الوسم والمعايير الأميركية. مع ذلك، منح مسؤولو الجمارك سابقاً هامش تساهل للشحنات الصغيرة المخصّصة للاستخدام الشخصي، وهو هامش قد يتقلّص مع تطبيق القاعدة الجديدة.

مراحل التطبيق والآثار المتوقعة

انتهت فترة التعليق العام على مسودة القاعدة في يوليو 2026، والنصّ يشير إلى بدء التطبيق الكامل في 22 أكتوبر 2026. يجب على المستوردين والأفراد الذين يعتمدون على الشحنات العابرة للحدود أن يتوقعوا تشديد الرقابة، واحتمال احتجاز أو إعادة شحن الطرود أو فرض رسوم إضافية على السلع التي كانت سابقاً معفاة بموجب استثناء 800 دولار.

تبقى تساؤلات حول كيفية موازنة الجمارك بين هدف منع دخول المخدرات وآليات تفتيش الشحنات الصغيرة، وبين الحاجة الصحية لبعض المرضى للوصول إلى أدوية رخيصة من الخارج. في الأجل القصير، قد يزداد الاعتماد على وصفات محلية أو برامج مساعدة داخل الولايات المتحدة، بينما قد تبحث شبكات إمداد كندية عن بدائل لتوزيع الأدوية المشروعة داخل سوقها المحلي.

في الوقت الراهن، القرار يعدُّ تطوراً جديداً في سياسة الحدود الأميركية يضع تحديات ملموسة أمام الأميركيين الذين يعتمدون على الأدوية الكندية للتخلص من فجوة الأسعار، ويستمر مراقبة تطبيقه وتأثيره على المستهلكين والأسواق عبر الأسابيع المقبلة.

المصدر: Toronto Sun

المزيد من الأخبار