نشرت مجموعة Oxford Insights تقريراً يقترح إنشاء مؤشر لقياس جاهزية المدن للذكاء الاصطناعي، بعد دراسة ست مدن عالمية هي أبوظبي وسيول ولندن ومونتريال وهلسنكي وتالين. التقرير يهدف إلى سد فراغ في المقارنة بين جهود المدن على مستوى التطبيق والإدارة بدلاً من مجرد مقارنة الدول في التشريع والاستثمار والبحث.
الورقة البحثية تعطي صانعي القرار المدني مرجعاً شبيهاً بالمؤشرات الوطنية التي طُرحت منذ 2017، وتعرض إطاراً من ستة أعمدة لتقييم القدرات والموارد والحوكمة المطلوبة لطرح حلول ذكاء اصطناعي آمنة وفعالة وقابلة للمساءلة على مستوى المدن.
منهجية الدراسة وإطار القياس
استند الباحثون إلى تطبيق الإطار عملياً في أبوظبي، حيث أُتيحت لهم فرصة مراقبة مراحل بناء جاهزية المدينة واختبار عناصر الإطار في واقع التنفيذ وليس مجرد التخطيط. كذلك قورنت نتائج أبوظبي بخمس مدن دولية أخرى لإظهار تنوع المسارات والاعتماد على عوامل هيكلية واستراتيجية مختلفة.
الإطار يركز على ستة محاور رئيسية تشمل الحوكمة والتمويل والموارد البشرية والبنية التحتية ومستلزمات الحوسبة والطاقة، فضلاً عن المرونة والقدرة على الصمود أمام مخاطر التشغيل والتبعات الاجتماعية.
أنماط جاهزية المدن والنتائج الرئيسية
حدّد الباحثون أربعة نماذج أو «أرشيتايب» للمدن فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي: مدن منصّات (منصاتية) تركز على البنية التحتية والأنظمة الأساسية، ومدن معرفية تقودها البحوث والابتكار، ومدن توصيل تركز على تقديم الخدمات، ومدن استراتيجية تضع الذكاء الاصطناعي في صلب التخطيط الحكومي والاقتصادي. هذه الأنماط تساعد المسؤولين على تحديد نقاط القوة والثغرات وأولويات التطوير.
لا يوجد نموذج واحد لقياس جاهزية المدن للذكاء الاصطناعي؛ رغم اشتراكها في أولويات مثل الحوكمة والتمويل والموارد البشرية والبنية التحتية، فإن كل مدينة تسلك مساراً مختلفاً تعتمده ظروفها البنيوية وخياراتها الاستراتيجية، كما أظهر اختبار أبوظبي.
أبوظبي صُوّرت في التقرير كموقع تجربة نشط، إذ جمعت «كل طبقات كومة الذكاء الاصطناعي» من الحوسبة والطاقة إلى النماذج ورأس المال والدور الحكومي كمستخدم على نطاق واسع. مقارنة بهذه الصورة، أظهرت المدن الأخرى مسارات مميزة: سيول قد تبرز كبنية تحتية ومنصة، بينما قد تميل مدن أخرى إلى نموذج يرتكز على البحث أو تقديم الخدمات.
تحديات ومجالات تحتاج متابعة
رصد التقرير صعوبات واضحة تتطلب متابعة خاصة مع توسع تطبيقات المدن، بينها متطلبات الحوسبة والطاقة المتزايدة، ونقص المواهب المتخصصة، وقضايا الحوكمة والمساءلة، والحاجة إلى تعزيز مرونة الأنظمة أمام المخاطر التشغيلية والاجتماعية. التقرير لا يعرض نموذجاً نهائياً، بل إطاراً إرشادياً يسمح للمسؤولين بالمقارنة وتحديد أولويات التدخل.
أشارت الدراسة إلى أن وجود أولويات مشتركة بين المدن لا يعني وجود حل واحد صالح للجميع؛ بل على الحكومات المحلية تقييم بنيتها وظروفها الاستراتيجية لاختيار المسار الأنسب. التعاون الأكاديمي مع مؤسستي محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي وخليفة أتاح فهماً أعمق للواجهة البحثية والعلمية في هذا المجال.
يبقى المقترح بوصفه خطوة أولى نحو وضع «مؤشر جاهزية المدن للذكاء الاصطناعي» قابل للمقارنة بين المدن، ما يمنح المواطنين والمسؤولين مرجعاً أوضح عن مدى استعداد مدنهم لاستيعاب التكنولوجيا وتأثيرها على الحياة اليومية.
المصدر: Financial Post