شكل حزب كيبيك حكومة أقلية بعد انتخابات جرت ليلة الاثنين في مقاطعة كيبيك، لكن قوته لم تَكفِ لنيل الأغلبية بفارق خمسة مقاعد. الحزب نال حوالى 28% من أصوات الناخبين، وفق النتائج الأولية، ما وضعه في موقع السلطة لكنه محروم من حكم مستقر دون تحالف أو تفاهمات برلمانية.
النتائج أعادت تشكيل الخريطة السياسية للمقاطعة: الحزب الليبرالي استعاد 40 مقعداً بعد أن كان يملك 21 في 2022، في حين أُقصي الحزب الحاكم السابق كلياً عن الجمعية التشريعية. في المقابل برز حزب المحافظين كقوة جديدة بفوزه بـ19 مقعداً ومعدل تصويت يقارب 21%، وكيبيك سوليدير حافظت على حضورها في المدن وانتخبت تسعة نواب.
تفاصيل المقاعد والنتائج
حزب كيبيك لم يحقق الأغلبية بفارق ملموس: النتيجة النهائية وضعته أقل بخمسة مقاعد عن الحدّ الذي يمنحه سلطة تشريع مستقرة. نسبة دعم الحزب تراجعت عن التوقعات التي وضعتها بعض الاستطلاعات عند نحو 29%، بينما استطاعت القوائم الليبرالية استعادة مناطقها التقليدية، بما في ذلك اختراقات في مدينة كيبيك.
غاب التحالف الحاكم السابق عن المشهد التشريعي تماماً، ما يعدّ انهياراً انتخابياً غير مسبوقاً للحزب الذي قاد المقاطعة. التغيرات هذه أعادت توزيع الأصوات بين قوى تقليدية وصاعدة، وأظهرت قدرة المحافظين على تحويل دعم انتخابي واسع إلى مقاعد فعلية في دوائر فرنكوفونية عديدة.
موقف اليسار: كيبيك سوليدير وقيود التحالف
كيبيك سوليدير نجت من السيناريوهات السلبية وفقدت ثلاثة مقاعد فانتخبت تسعة نواب، محققة نحو 12% من الأصوات على مستوى المقاطعة. الحزب اليساري الانفصالي يظل أقرب سياسياً إلى حزب كيبيك من ناحية المطالب السياساتية الاجتماعية لكنه على يسار واضح في قضايا مثل ضبط الإيجارات وإنشاء متاجر عامة ورفع معدلات الضرائب.
هذا التباين في الأولويات يجعل التعاون مع حزب كيبيك ممكناً لكن مع حدود واضحة. قائد حزب كيبيك وسع تحالفه في السنوات الأربع الماضية ليشمل ناخبين لا يقتصرون على القوميين، لكن الاختلافات حول الهجرة والاقتصاد والبرنامج الاجتماعي قد تحدّ من قدرة التحالف على ترسيخ سياسات مشتركة بعيداً عن اتفاقات مؤقتة.
حزب كيبيك فاز بتشكيل حكومة أقلية بعد حصوله على نحو 28% من الأصوات وافتقاده للغالبية بفارق خمسة مقاعد، في وقت حقق المحافظون 19 مقعداً والليبراليون 40 مقعداً، بينما تؤكد مطالب المحافظين بقطع الإنفاق والتحول للسوق ضغطاً يمينياً على الحكومة.
اليمين المحافظ: صعود مفاجئ وتأثير ملموس
الحزب المحافظ قدّم أكبر مفاجأة بالانتخابات بفوزه بـ19 مقعداً، وهي المرة الأولى منذ نحو قرن التي يحقق فيها المحافظون مقاعد في جمعية كيبيك بهذا الحجم. حصل الحزب على نحو 21% من أصوات الناخبين، وأنجز اختراقات خاصة في مناطق فرنكوفونية اعتبرها المراقبون غير متوقعة.
زعيم المحافظين دعا إلى خفض الإنفاق العام بمبلغ يُقدّر بـ47 مليار دولار على مدى خمس سنوات، وتقليص الضرائب، وتوسيع دور القطاع الخاص في تقديم الخدمات. سياسات كهذه تضع ضغوطاً على حزب كيبيك من الجهة اليمنية، خصوصاً في الملفات الاقتصادية والإنفاق العام.
اختيارات صعبة أمام الحكومة الجديدة
بوقوع الحزب بين قوة يسارية تمثلها كيبيك سوليدير وقوة يمينية ممثلة بالمحافظين، ستواجه حكومة الأقلية اختباراً يومياً في اتخاذ القرارات الكبرى. كل قرار سيقاس بمدى قدرته على إبقاء الحزب موحداً ومنع انقسام القواعد بين المطالب السياساتية المتضاربة.
على مسألة الاستقلال، تبقى المسافة بين حزب كيبيك والمحافظين كبيرة؛ الأول ما زال حزباً سيادياً بينما يقدم المحافظون خطاباً أكثر استقلالية داخل الإطار الكندي لا انفصالياً. لكن على قضايا مثل ضبط الإنفاق أو سياسات الهجرة، قد تلتقي مصالح أو تضغط متطلبات الواقع البرلماني على تحالفات مؤقتة.
السؤال الأساسي الآن هو ما إذا كان حزب كيبيك سيستطيع تحويل الفوز إلى حكومة قابلة للاستمرار أم أن تناقضات الضغوط اليسارية واليمينية ستهز استقراره المبكر. نتائج الليلة تفتح مرحلة من المفاوضات السياسية والتسويات التي ستحدد شكل الحكم في كيبيك للشهور القادمة.
المصدر: National Post