الأربعاء، 7 أكتوبر 2026 23:25
كندا اليوم

أطباء جامعة تورونتو يحذّرون: توسع المساعدة الطبية على الموت في كندا بسرعة مقلقة

انتقادات وإحصاءات

أستاذان في علم النفس والطب النفسي بجامعة تورونتو كتبَا افتتاحية في صحيفة نيويورك تايمز ينتقدان فيها طريقة تطبيق كندا لقانون المساعدة الطبية على الموت. الدكتور Gary Rodin والدكتورة Madeline Li — اللذان ساهمَا في صياغة إرشادات حول الإجراء — يقولان إن التطبيق “ذهب بعيداً جداً وبسرعة”.

في الافتتاحية يعرض الكاتبان تجارب مَرَضى لإيضاح مخاوفهما: قصص تُظهر كيف يمكن أن تؤدي مشكلات مثل فقدان القدرة على أداء مهام يومية أو الخوف من استمرار المعاناة إلى قرار طلب المساعدة الطبية على الموت، وأحياناً قبل استنفاد خيارات الدعم النفسي والاجتماعي.

حالات مَرضية توضح المخاوف

يذكر الكاتبان حالة امرأة في السبعينيات كانت تُعد عشاء العائلة يوم الأحد لكنها تقدمت بطلب للموافقة على المساعدة الطبية على الموت بعدما فقدت القدرة على الطبخ واعتقدت أنها فقدت قيمتها للعائلة. بعد تلقي جلسات استشارية تغيّرت نظرتها وأرجأت الإجراء، واحتفلت مع أسرتها في عيد الميلاد وجدت معنى في استمرار الحياة.

كما يورد الكاتبان قصة رجل في الثمانينيات، نجا من الهولوكوست، رفض علاجاً جديداً قد يطيل عمره وطلب الموافقة على الإجراء معتقداً أن التحكم في توقيت موته استعادة لحرية سلبت من والديه. بفضل الحوار والدعم العائلي اختار تأجيل الإجراء ثم، بعد تدهور حالته وخشيته من فقدان الأهلية للموافقة، قرر أخيراً المضي فيه محاطاً بعائلته.

طلبت مريضة في السبعينيات الموافقة على المساعدة الطبية على الموت بعدما فقدت القدرة على الطبخ؛ اعتقدت أنها فقدت قيمتها للعائلة. بعد جلسات استشارية أدركت أنهم يقدرون شخصها لا أعمالها، فأرجأت الإجراء وحتى ذلك الميلاد جلست بفخر على مائدة الأسرة.

تحذيرات من عوامل اجتماعية وإحصاءات

يشير الكاتبان إلى تقرير نشر في 2024 وثّق حالات سعى فيها بعض الأشخاص للمساعدة على الموت في ظل ظروف فقر أو وحدة، ما يطرح أسئلة أخلاقية حول ما إذا كانوا يشعرون بأن لا بدائل أمامهم. ويفتقدون إلى ما يرونه ضوابط كافية لضمان أن القرارات نابعة من رغبة حرة ومستنيرة بدلاً من ضغوط اجتماعية أو اقتصادية.

ويذكران أن برنامج المساعدة الطبية على الموت بدأ في كندا عام 2016 مع شرط “الوفاة المتوقعة نسبياً”، ثم أُزيل هذا الشرط في 2021. بحسب افتتاحيتهما، أصبح النظام الكندي أحد الأكثر تساهلاً عالمياً، ويشمل حالات من “المعاناة غير المحتملة التحمل” ذات أساس طبي أو حتى أعراض جسدية غير مفسرة طبياً.

تورد الافتتاحية أن وتيرة الزيادة في حالات المساعدة على الموت في كندا هي الأسرع عالمياً، بارتفاع مقداره 16 ضعفاً خلال ثماني سنوات منذ إضفاء الطابع القانوني، وأن الإجراءات الآن تشكل أكثر من خمسة بالمئة من إجمالي الوفيات في البلاد.

دعوة لمراجعة ومزيد من الضوابط

يختتم الكاتبان بدعوة إلى توخي مزيد من الحذر وإعادة تقييم الإرشادات وآليات الدعم النفسي والاجتماعي للمريض قبل الموافقة على إجراءات إنهاء الحياة، مؤكدين أهمية التمييز بين قرار نابع عن معاناة طبية حقيقية وخيارات قد تتشكل تحت ضغط عوامل غير طبية.

تبقى الأسئلة مفتوحة حول كيفية المواءمة بين احترام رغبات المرضى وحماية الفئات الضعيفة من اختيارات قد تنعكس عنها تبعات أخلاقية واجتماعية واسعة.

المصدر: National Post

المزيد من الأخبار