السبت، 10 أكتوبر 2026 23:19
كندا اليوم

الاقتصاد في كيبيك تحت حكومة الحزب الكيبيكي: تحديات مالية وهيكلية كبيرة

ميزانية مضطربة

وصل الحزب الكيبيكي إلى سدة السلطة في كيبيك وسط سياق اقتصادي هش، ومضى في برنامجه المالي بوعد تحقيق «عجز صفر» قبل الموعد الذي حدده سلفه.

الاقتصاد في كيبيك سيُدار من حكومة أقلية، وفق ما تشير الوثائق المالية والأرقام المعلنة، ما يزيد صعوبة تنفيذ برنامج يتضمن 21 مليار دولار من النفقات الجديدة على مدى خمس سنوات مقابل تحقيق توازن مالي في 2028-2029؛ أي أسرع بسنة من هدف حكومة التحالف السابقة (2029-2030) المحدد بموجب قانون التوازن الميزاني.

أرقام البرنامج ومواطن الضعف

يقدّر الحزب أنّه سيتم توفير 8.9 مليار دولار على مدى خمس سنوات عبر تقليص المبالغ المخصصة في صندوق التنمية الاقتصادية (FDE) والدعم الموجّه للشركات. لكن خبراء اعتبروا هذه الأهداف صعبة المنال: قال الاقتصادي فرانسوا ديلورم خلال الحملة إن تدابير التوفير تبدو هشة بعد دراسة الأطر المالية للأحزاب الخمسة الرئيسية.

أشار الاقتصادي فيليب غوجون، الذي سبق أن عمل مستشاراً لوزراء حكومة، إلى أن الإطار الحالي للحكومة يتوقّع فقط مليار دولار في الصندوق عام 2026-2027، ما يجعل هدف التخفيض إلى مستويات تُوفّر 8.9 مليار أمراً بعيد المنال بحسب رأيه. ويعتمد برنامج الحزب كذلك على خفض البيروقراطية لتأمين 6.3 مليارات دولار على مدى خمس سنوات، وعلى تحسين التحويلات الفدرالية بقيمة متوقعة تبلغ 4.4 مليار دولار.

تتضمن الحسابات أيضاً تقليص المخصصات في مقيّم الطوارئ، ويُفيد الإطار المالي بوجود فجوة متبقية بقيمة 2.1 مليار دولار تحتاج إلى تسوية للوصول إلى الأهداف المعلنة.

ضغط النمو والخصائص الديموغرافية

يمثل السياق الاقتصادي الكلّي عاملاً إضافياً يزيد من صعوبة المهمة. تشير التوقُّعات إلى نمو ضعيف للاقتصاد الكيبيكي هذا العام يتراوح بين 0.3% و0.5%، مع احتمال أن يرتفع إلى نحو 1% في العام المقبل.

على المدى المتوسط والطويل، يشكّل شيخوخة السكان وتراجع نموهم ضغوطاً هيكلية على اقتصاد الولاية وإيراداتها الذاتية. يعتمد الحزب الكيبيكي سياسة تقليل وتيرة الزيادة في الهجرة، فيما يبلغ العمر الوسطي للسكان في كيبيك 43 سنة مقابل 40 سنة في أونتاريو و38 في ألبرتا. ومن المتوقع أن تشهد كيبيك وبريتش كولومبيا تقلصاً سكانيّاً عام 2027، وهو عامل يضغط على إمكانات النمو.

التجارة الخارجية والتعرّض للتعريفات الأميركية

تواجه كيبيك تحديات خارجية أيضاً، إذ يُعدّ المعدل الفعلي للتعريفات الجمركية على بعض سلعها وخدماتها الأعلى بين المقاطعات: 11.5% في كيبيك مقارنةً بـ8.5% في أونتاريو و1.5% في ألبرتا. وهذا الانكشاف، إلى جانب علاقات متوترة مع الولايات المتحدة، أثر سلباً على استثمارات بعض الشركات.

خلال السبعة أشهر الأولى من 2026 تراجعت صادرات كيبيك إلى الولايات المتحدة بنسبة 6.3% بينما ارتفعت صادراتها إلى بقية دول العالم بنسبة 15%، ما يؤكد حاجة الولاية إلى تنويع أسواقها التصديرية.

أقرّ رئيس الوزراء المُكلف، Paul St-Pierre Plamondon، بهذه التحديات في مؤتمر صحفي الثلاثاء بعد الظهر، وأعلن نيته تشكيل فريق من المفاوضين للدفاع عن مصالح كيبيك على الساحة الدولية.

إطار الحزب المالي يقوم على فرضيات هشة على مدى خمس سنوات: حَسْم 8.9 مليار دولار من صندوق التنمية ودعم الشركات، وترشيد بيروقراطي بقيمة 6.3 مليارات، وتوقع زيادة تحويلات فدرالية بـ4.4 مليارات، مع فجوة متبقية تبلغ 2.1 مليار دولار.

تدابير ضريبية ومكلفة

التزامات الحزب تضمنت أيضاً وعوداً ضريبية؛ فقد تعهّد بخفض ضريبة على البنزين بمقدار 7 سنتات، وهي خطوة وعد بها خلال الحملة، وتقدر الوثائق المالية لحزب كيبيك أن كلفتها ستكون 700 مليون دولار على مدى عامين.

كما يقترح الحزب إعفاء بعض السلع المستعملة من الضريبة، وتبلغ كلفة هذه الخطوة 150 مليون دولار هذا العام وفق الإطار المالي، أي نحو 600 مليون دولار على مدى سنة كاملة، وما يقارب 2 مليار دولار خلال خمس سنوات.

خلاصة التحديات المستقبلية

يعني ذلك أن الحزب الكيبيكي يتحمّل على عاتقه محاولة تنفيذ برنامج طموح في ظل حكومة أقلية واقتطاعات متوقعة واحتياجات للتفاوض الفدرالي والدولي، فيما تبقى افتراضات التوفير وزيادة التحويلات الفدرالية أُسساً غير متينة لإنجاز التوازن المالي المبكّر الذي وعد به الحزب.

ستبقى قدرة الحكومة الجديدة على تحقيق وعودها مرتبطة بتطورات النمو المحلي والدولي، وبنجاح مفاوضاتها لتحسين التحويلات الفدرالية وتنويع الأسواق التصديرية لتخفيف أثر التعريفات الأميركية على صادرات الولاية.

المصدر: Radio-Canada

المزيد من الأخبار