أعلن وزير العدل شون فريزر ووزيرة الصحة مارجوري ميشيل في مؤتمر صحفي بأوتاوا يوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026 أن الحكومة الفدرالية قرّرت عدم توسيع نطاق المساعدة الطبية على الموت ليشمل الحالات التي تطلب الإجراء لأسباب متعلقة حصراً باضطراب صحي نفسي.
وقال فريزر إن الاستبعاد الحالي للحالات النفسية، الذي فُرض مؤقتاً منذ 2021، سيظل قائماً وأن الحكومة ستقدّم هذا الخريف مشروع قانون يكرّس هذا الاستبعاد إلى أجل غير مسمى، مع إدراج تدابير أخرى مرتبطة بالطلبات المسبقة.
تفاصيل القرار ودوافعه
في تصريحاته أمام الصحافيين، أوضح الوزير أن القرار الفدرالي يردّ على توصيات لجنة برلمانية خاصة تضم نواباً وشيوخاً، التي أوصت في يونيو بتعليق توسيع المساعدة الطبية على الموت لتشمل الحالات النفسية بشكل دائم. أشار فريزر إلى أن اللجنة استمعت إلى شهود اعتبروا أنه من الصعب تحديد متى تصبح بعض الاضطرابات النفسية «غير قابلة للشفاء» بشكل موثوق، كما سمعت اللجنة معارضين عامين لإجراء المساعدة على الموت.
أضاف الوزير أيضاً أن هناك تحديات في الوصول إلى خدمات الصحة النفسية في مناطق عديدة من البلاد، وأن هذه العوامل أثّرت في قرار الحكومة بعدم المضي قدماً في تعديل القانون الجنائي لتوسيع النطاق إلى الحالات النفسية فقط.
مشروع القانون والطلبات المسبقة
أفاد فريزر أن مشروع القانون المرتقب سيُقدّم في الخريف، وسيحافظ على استبعاد الحالات النفسية من الوصول إلى المساعدة الطبية على الموت. وفي الوقت نفسه، سيشمل التشريع نصوصاً تهدف إلى إزالة الطابع الجنائي عن الطلبات المسبقة للأشخاص الذين شُخّصت لديهم أمراض خطيرة وقد يفقدون القدرة على منح الموافقة مستقبلاً.
تجدر الإشارة إلى أن مقاطعة كيبيك كانت قد سمحت بطلبات مسبقة للمساعدة الطبية على الموت منذ أكتوبر 2024، ويُسمح هناك اعتبار الاضطرابات العصبية المعرفية كمرض خطير ولا شفاء منه ليس كحالات نفسية عامة. على سبيل المثال، يمكن أن تؤهل حالة مرضى مرض ألزهايمر للحصول على المساعدة الطبية على الموت في كيبك إذا استوفيت الشروط الأخرى، بينما لا ينطبق ذلك على اضطرابات نفسية مثل الاكتئاب الحاد بموجب الإطار الفدرالي الحالي.
أعلنت الحكومة أنها ستبقي الاستبعاد المؤقت لمن يعانون حصراً من اضطراب صحي نفسي، وأن مشروع القانون الفدرالي المقرر هذا الخريف سيُكرّس هذا الاستبعاد إلى أجل غير مسمى، مستنداً إلى توصيات لجنة برلمانية وقلق بشأن صعوبة تحديد عدم إمكانية الشفاء ونواقص خدمات الصحة النفسية.
ردود سياسية وقانونية
في بيان مكتوب، رحّب كتلة كيبيك (Bloc Québécois) بقرار الحكومة السماح بالطلبات المسبقة وأشارت إلى أنها تعزّزت بالمطالب البرلمانية والمقترحات التي طالبت بها المقاطعة، مؤكدة أنها ستعمل على ضمان أن يجيب مشروع القانون الفدرالي على مطالب كيبيك واحتياجات المصابين بأمراض عصبية معرفية خطيرة ولا شفاء منها.
في المقابل، انتقدت الكتلة حدّ التوسع الإضافي للمساعدة الطبية على الموت، قائلة إن ذلك يترك بعض المرضى الذين يعانون في موقفٍ هش وسيضطرون إلى اللجوء مرة أخرى إلى المحاكم للمطالبة بحقوقهم، وفق ما ورد في نص البيان.
خلفية تشريعية
لم يكن الإطار القانوني للمساعدة الطبية على الموت ثابتاً منذ بدء تطبيقه. إذ تطلّب القانون الاتحادي لعام 2016 أن يكون الوفاة متوقعة بشكل معقول حتى يُسمح بالإجراء. وفي 2019 قضت محكمة عليا مقاطعة كيبيك لصالح نيكول غلادو وجان ترشون، معتبرة أن شرط الوفاة المتوقعة غير دستوري، ما دفع الحكومة الفدرالية إلى تعديل التشريع في 2021 ليشمل الأشخاص الذين يعانون من معاناة لا تطاق نتيجة مرض خطير ولا شفاء منه أو إعاقة، حتى لو لم تكن الوفاة متوقعة بشكل معقول.
القرار الحالي يقسم نطاق الاستفادة: فتح الباب لتشريع الطلبات المسبقة لحالات فقدان الأهلية من جهة، وإبقاء استبعاد الحالات التي تعزو طلبها للمساعدة الطبية على الموت إلى اضطراب نفسي حصراً من جهة أخرى.
ستشهد الأشهر المقبلة متابعــة برلمانية ونقاشات حول تفاصيل مشروع القانون المقترح وطبيعته ومداه الزمني، خصوصاً فيما يتعلق بتعريفات المرض النفسي، معايير القابلية للعلاج، وضمانات الوصول إلى خدمات الصحة النفسية في أنحاء البلاد.
المصدر: Radio-Canada