الخميس، 8 أكتوبر 2026 11:21
كندا اليوم

هل واجهت كريستين فرِيشيت ‘المنحدر الزجاجي’؟ قراءة في صعود القيادات النسائية عند أزمات الأحزاب

صعود وسقوط

هل واجهت كريستين فرِيشيت ‘المنحدر الزجاجي’؟ قراءة في صعود القيادات النسائية عند أزمات الأحزاب

ترى الباحثة السياسية ميلاني توماس (Melanee Thomas) من جامعة كالغاري أن صعود النساء إلى قيادة أحزاب سياسياً غالباً يحدث في ظروف يكون فيها النجاح صعباً أو الفرص محدودة — ما يُعرَف اصطلاحاً بـالمنحدر الزجاجي. وتُشير توماس إلى أن هذا الوصف المستعار من أبحاث الأعمال قد يغطي على واقع أكثر تعقيداً، لذلك تقترح إعادة تأطير الظاهرة مصطلحياً.

الحالة التي أعيدت مناقشتها بعد خسارة واستقالة كريستين فرِيشيت (Christine Fréchette) من قيادة حزب التحالف من أجل كيبيك (Coalition Avenir Québec) جاءت بعد فترة شهدت تراجعاً في شعبية الحزب وفضائح ومشروعات متعثرة مثل ملف SAAQclic، مشروع Northvolt الفاشل، ومقترحات أثارت جدلاً حول أجور الأطباء. فرِيشيت تولت القيادة بعد مغادرة فرنسوا لگو (François Legault) قبل أشهر قليلة من الانتخابات، وظروف الحزب كانت صعبة عند دخولها.

من «المنحدر الزجاجي» إلى «هيكل الفرص السياسية»

تفضّل توماس وصفاً بديلًا تُسميه «هيكل الفرص السياسية المُذكّر بالجندر» بدلاً من الاقتصار على مصطلح المنحدر الزجاجي. موقفها يضع النساء ليس كضحايا سلبيين بل كفاعلات سياسيات قادرات على قراءة المشهد: عندما تكون الأحزاب في أوقات ازدهار فإن سباقات القيادة تجذب أنماطاً مألوفة من المرشحين، وغالباً ما يكونون رجالاً بسير ذات طابع سياسي تقليدي.

بحسب توماس، النساء يواجهن حواجز أعلى في المنافسات القيادية عندما تكون الظروف مواتية، بينما تتسع الفرص نسبياً في فترات الضعف أو الأزمة الحزبية. أمثلة تاريخية يستحضرها النقاش تشمل بولين ماروا (Pauline Marois) التي قادت حزباً دخل مرحلة أزمة قبل توليها، وكيم كامبل (Kim Campbell) التي ارتبط اسمها بهزيمة تاريخية للحزب المحافظ في انتخابات 1993 الاتحادية.

تقول توماس إن النساء لا يُجردن من الفاعلية عند قبولهن قيادات أحزاب متعثرة؛ بل يقْرأن المشهد ويعلمن أن فرص التبوّؤ أعلى عندما تكون الأحزاب في أزمة، لذا تفضّل وصفاً يركّز على هيكل الفرص السياسية المرتبط بالجندر.

دليل أبحاثي ومعيقات التقييم

تشير الأبحاث التي تستشهد بها توماس إلى أن الناخبين قد يواصلون حمل صور نمطية عن قدرة النساء على تقلد مناصب سياسية، وأن تجارب تجريبية أظهرت معايير تقييم مختلفة بين الرجال والنساء. تؤكد دراسات أخرى أن مرشحات النساء يُطلب منهن تقديم مؤهلات أقوى للحصول على تقييم مماثل لما يحصل عليه المرشحون الذكور.

في هذا السياق، تقول توماس إن المرشحات غالباً ما يحتجن لسِيَر ذات جودة أعلى للحصول على نفس مستوى الاعتراف، وهو عامل يثقل كاهل أي سيدة تقبل تولي قيادة حزب في لحظة ضعف أو أزمة.

النتائج والخيارات أمام النساء في السياسة

وتؤكد الخبيرة أن تولي النساء مناصب قيادية في أوقات صعبة لا يعني بالضرورة أنها خاطئة أو أنهن مبرمجات للفشل، بل يظهر جزءاً من استراتيجية سياسية واعية: المشاركة رغم المخاطر. وتضيف أن السياسة بطبيعتها منافسة ومعظم المرشحين، بغض النظر عن جنسهم، لا يفوزون دائماً.

تُختم توماس حديثها بالتشديد على أهمية أن ترى الفتيات والشابات نماذج لنساء يترشحن ويخضن السباقات القيادية أحياناً ينجحن وأحياناً يفشلن، لكن الاستمرار بعد الفشل جزء أساسي من مسار مهني سياسي صحي وديمقراطي. وتستشهد بحالة فرِيشيت كقصة توضح العقدة بين ظروف الحزب والتمييز الجندري في تقييم القيادة.

يبقى السؤال العملي أمام الأحزاب والناخبين هو كيف تميّزون بين اختيار امرأة لقيادة تُتيح لها فرصة تغيير المسار وإسناد مسؤولية فشلٍ سبقت ظروفه الحزب. النقاش الذي أعادته خسارة واستقالة كريستين فرِيشيت يفتح طرقاً لمراجعة آليات الاختيار والتقييم داخل الأحزاب، ويضع موضوع الجندر في صدارة محادثات السياسة الكيبيكية والكندية.

المصدر: Global News

المزيد من الأخبار