أظهر تقرير صحافي يستند إلى وثائق محكمة سرية أن قرار حظر هيكفيجن في كندا، الصادر في يونيو 2025، جاء بعد سنوات من تحذيرات أجهزة الأمن الفدرالية بأن استمرار عمل الشركة في البلاد يزيد من قدرة جمهورية الصين الشعبية على مراقبة الكنديين. الوثائق تكشف أن هيكفيجن كانت تعمل «بشكل غير قانوني» في كندا لما يقارب عقداً قبل صدور أمر الطرد.
في إفادة محلفة قدمها في يوليو 2025، حذّر مسؤول رفيع في وزارة الابتكار والعلوم والتنمية الاقتصادية (ISED) من أن استمرار عمل الشركة في كندا يعزّز إمكانيات المراقبة الصينية، ويعدد استخدامات عدة منها تتبع أشخاص محددين وجمع «نماذج الحياة» وتشغيل أدوات ذكاء اصطناعي للتعرّف على الوجوه ورصد لوحات السيارات أو تسجيل الصوت والصورة.
تحذيرات الأجهزة الأمنية ومضمون الإفادة
روبرت مكارتي، ضابط استثمار أول في فرع ISED، كتب في إفادته أن استمرار عمليات هيكفيجن في كندا «يزيد من قدرات جمهورية الصين الشعبية على إجراء مراقبة الكنديين وغيرهم داخل كندا». الإفادة تضمنت أمثلة على استخدامات محتملة للمعدات، بينها مراقبة أشخاص محددين، وتجميع بيانات عن سلوكيات يومية، واستخدام قدرات تعرّف الوجوه ومراقبة لوحات المركبات، بالإضافة إلى احتمال تسجيل اجتماعات صوتياً ومرئياً في أماكن عامة أو خاصة.
الوثائق المحكومية التي حصل عليها التقرير تُظهر أن هذه المخاوف لم تكن جديدة داخل الدوائر الأمنية الكندية، بل تكرر تحذيرها على مدار سنوات قبل اتخاذ الإجراءات الرسمية في 2025.
استمرار عمل هيكفيجن في كندا يزيد من قدرة جمهورية الصين الشعبية على مراقبة الكنديين وغيرهم داخل كندا، ويمكن استغلال أجهزة الشركة لجمع أنماط الحياة وتشغيل أدوات تعرّف الوجوه ورصد لوحات المركبات أو تسجيل الصوت والصورة في أماكن عامة أو خاصة.
نطاق الانتشار والأدلة الرقمية
يشير التقرير إلى أن هيكفيجن تحوّلت خلال تلك السنوات من لاعب جديد إلى «قائد» في سوق معدات الأمن والمراقبة في كندا، وبحلول 2024 وُجدت معداتها منتشرة داخل أكثر من عقد من مكاتب الوزارات والهيئات الفيدرالية. ومحرك البحث عن الأجهزة المتصلة بالإنترنت Shodan سجّل وجود أكثر من 28,700 جهاز من أجهزة الشركة متصلة بخدمات إنترنت مواجهة للعامة في كندا، مع احتمال وجود أعداد أكبر على الشبكات الخاصة.
هيكفيجن معروفة كونها أكبر مصنع لأجهزة مراقبة «إنترنت الأشياء» في العالم، لكنها أيضاً مثار جدل بسبب صلاتها الجزئية بالدولة الصينية والدعم الذي تتلقاه ما مكّنها من تسعير منتجاتها بأسعار أقل من منافسيها. على مدى السنوات الماضية رُبط اسم الشركة بثغرات سيبرانية وبتهم عن استخدام تقنياتها في حملات مراقبة جماعية، كما وضعها عدد من الدول على قوائم الحظر لأسباب تتعلق بالأمن القومي.
أسباب أمر الحظر وإجراءات الحكومة
في يونيو 2025 أصدرت وزيرة الصناعة ميلاني جولي أمراً نادراً يقضي بطرد الشركة من كندا. الأمر السري الذي اطلعت عليه الصحافة يذكر خمسة أسباب عامة للحظر، من بينها قوانين صينية قد تلزم الشركات بالتعاون مع أجهزة الدولة، وقرب علاقات هيكفيجن من بنى السلطة في جمهورية الصين الشعبية، وإمكانية وصول الشركة إلى بيانات المستخدمين النهائيين في بعض الحالات.
تم اتخاذ القرار بعد سنوات من التحذيرات الداخلية، لكنه جاء في ضوء تقييم رسمي وجّه الحكومة إلى أن استمرار وجود الشركة في السوق الكندية يمثل تهديداً محتملاً للأمن القومي.
رد الشركة والمعركة القانونية
أوضحت وثائق المحكمة أن هيكفيجن نفت مراراً جميع مخاوف الحكومة، مؤكدة في مذكّراتها وبيانٍ صحافي أن أجهزتها لا يمكن أن تُستخدم للتجسس لصالح الدولة الصينية على الكنديين. مع ذلك، رفعت الحكومة أمر الحظر الذي مثل خطوة استثنائية ضد شركة تكنولوجيا أجنبية لأسباب أمنية.
التقاضي المستمر أمام محكمة فيدرالية كشف آلاف الصفحات من الوثائق السرية والتصنيفات، وتبيّن أن قضية هيكفيجن من بين حالات قليلة اتخذت فيها الحكومة الكندية قرار الحظر الكامل على شركة بسبب مخاوف الأمن القومي.
أسئلة عن الرقابة الإدارية والسياسات المستقبلية
تكشف القضية عن ثغرات في كيفية تعامل البيروقراطية الحكومية مع تقنيات تعتبرها ضارة، وتسائل ما إذا كانت نصائح الأجهزة الأمنية قد حُيّدت أو تأخّرت قبل اتخاذ القرار النهائي. كما تفتح مسألة كيفية حماية البنية التحتية الرقمية ومرافق الجهات العامة من معدات قد تُعرض الأمن القومي للخطر.
بينما تستمر المعركة القضائية، يبقى تأثير القرار على سياسات التعاقدات الحكومية واختبارات الأمن للمنتجات الأجنبية موضوع متابعة وثيقة داخل دوائر الحكومة وقطاع الأمن السيبراني.
المصدر: National Post