السبت، 10 أكتوبر 2026 22:54
كندا اليوم

المحكمة العليا تحدد إطار العقوبات في قضايا العنف داخل الشريكين بين السكان الأصليين

توجيهات قضائية جديدة

المحكمة العليا تحدد إطار العقوبات في قضايا العنف داخل الشريكين بين السكان الأصليين

أيدت محكمة كندا العليا في قرارها الصادر يوم الجمعة تخفيف عقوبة السجن إلى ثلاث سنوات في قضية عنف داخل الشريكين تتعلق بمتهم من شعب الميكماك، ووضعت محكمة من تسعة قضاة إرشادات عملية لكيفية تطبيق “إطار العقوبات” في قضايا مماثلة حين يكون كل من المتهم والضحية من السكان الأصليين.

القرار، الذي حُسم بتصويت ضيق 5-4، جاء وسط مخاوف المحكمة من وجود ما وصفته بـ”الأزمتين المزدوجتين”: العنف ضد النساء الأصليات ومشكلة الإفراط في سجن السكان الأصليين. وأكدت المحكمة أن نصوص قانون العقوبات المرتبطة بهذه القضايا لا يجوز التعامل معها بمعزل عن بعضها، بل يجب جمعها ووزنها عند النطق بالعقوبات.

خلفية القضية وحكم الاستئناف

نُظرت القضية أمام المحكمة العليا بعد جلسة استماع أُجريت في ديسمبر الماضي. الحكم أعاد تأييد تخفيض عقوبة المتهم إلى ثلاث سنوات، لكن أهم أثر للحكم لم يكن الرقم وحده بل الإطار القانوني والإرشادي الذي وضعته المحكمة لكيفية توازن مصالح الضحية مع الحاجة إلى تفادي زيادة نسبة السجن بين السكان الأصليين.

أشارت المحكمة إلى أن دوائر الصلح والتهذيب الخاصة بالمجتمعات الأصلية يجب أن تُؤخذ على محمل الجد، مع التنبيه صراحة إلى أن توصيات هذه الدوائر ليست ملزمة على القضاة وأن الوقوف عندها شكلياً فقط سيضر بثقة المجتمعات ويضعف جهود المصالحة.

توجيهات عملية من أغلبية القضاء

أوضح قضاة الأغلبية، ومن بينهم القاضية الأصلية ميشيل أوبونسوين التي صوتت مع الأغلبية، ثلاث خطوات يجب أن يتبعها القاضي عند الحكم في قضايا عنف داخل الشريكين تجمع بين عناصر التميّز الأصلي وهشاشة الضحايا.

أولاً: وزن جسامة الجريمة ودرجة مسؤولية المتهم مع الأخذ في الاعتبار هويتي الأطراف وخلفياتهم الأصلية. ثانياً: تحديد أهداف العقوبة الجنائية بحساسية، مع إعطاء الأولوية للادانة والردع. ثالثاً: اختيار عقوبة متناسبة وعادلة في سياق الأطراف الأصليين، مع مراعاة التوجيه البرلماني بوجوب النظر في جميع العقوبات البديلة المتاحة بخلاف السجن.

قررت المحكمة أن دوائر التهذيب والصلح يجب أن تُعامل كجسر بين النظام الجنائي ونماذج العدالة لدى الشعوب الأصلية، وأن التعامل معها بشكل شكلي يقوّض الثقة ويعيق المصالحة ويزيد من هشاشة حقوق الضحايا داخل المجتمع القضائي، وعلى المحاكم ألا تعتبرها مجرد طقوس رمزية بل إجراءً عملياً يهدف إلى حماية الضحايا وإعادة بناء الثقة.

من بين الحجج التي جمعتها المحكمة، رفضت الأغلبية ما وصفته بالمغالطة التي طرحتها أطراف دفاع على أنها إما دعم لضحايا النساء الأصليات أو العمل على تقليل السجون للسكان الأصليين—وقالت المحكمة إن الأمر ليس الثنائية هذه بل توازن بين حماية الضحايا ومراعاة السياق المجتمعي للأصلين.

حضرت في مرافعات القضية منظمات وممثلون عدّة، من بينهم خدمات القانون للأصوليين في تورونتو التي جادلت بأن السجون لا تزيد الأمان داخل المجتمعات وأن الإحصاءات والأجيال أظهرت أن السجن يجعل بعض الأشخاص أسوأ وأكثر عنفاً عند خروجهم.

محامية مثل كريستا بيغ كانو قالت إن الحكم يعطي للمحاكم الأخرى تعليمات واضحة بضرورة موازنة الاعتبارات حين يكون المتهم والضحية من السكان الأصليين، وأن على القضاة أخذ نتائج دوائر الصلح المجتمعية بعين الاعتبار—وهذه الدوائر في هذه القضية أدارها محاميان من الميكماك لم يوصيا بسجن إضافي لأسباب تضمنت تاريخاً من المرض النفسي لدى المتهم، وهو ما ذكرت المحكمة أنه لم يُؤخذ بعين الاعتبار بشكل كافٍ في الحكم الابتدائي.

دلالة الحكم على النظام القضائي

يعكس قرار المحكمة العليا التوتر المستمر داخل النظام القضائي الكندي بين الحرص على حماية الضحايا، لا سيما النساء من الشعوب الأصلية، والرغبة في معالجة مشكلة الإفراط في سجن السكان الأصليين عبر حلول بديلة ومراعية للسياق الثقافي. وأكدت المحكمة أن القضاة يتمتعون بصلاحية تقديرية لكنها مُلزَمة بمدى الانتباه لهذه الاعتبارات عند اختيارات العقوبة.

القرار قد يوجّه محاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية إلى إعادة صياغة أحكامها في قضايا مشابهة وتوضيح الكيفية التي تم بها وزن توصيات دوائر الصلح ومصالح الضحايا والشروط التشريعية ذات الصلة عند تحديد العقوبة.

المصدر: The Globe and Mail

المزيد من الأخبار