الأحد، 11 أكتوبر 2026 03:50
كندا اليوم

حكم المحكمة العليا يحدد إطاراً للحكم في قضايا الجاني والضحية من السكان الأصليين

توازن قضائي صعب

أصدرت المحكمة العليا لكندا قراراً قضائياً بانقسام 5‑4 يقدّم إطاراً إرشادياً للقضاة عند النظر في عقوبات جنائية مقابل جرائم تكون فيها العلاقة بين الجاني والضحية مرتبطة بالهوية الأصلية للطرفين. حكم المحكمة العليا جاء في قضية تتعلق باعتداء شديد وقع في نوفا سكوشا، وأثار نقاشاً حول كيفية الموازنة بين حماية الضحايا وإعادة تأهيل الجناة من السكان الأصليين.

القضية الأساسية أمام المحكمة تعود إلى هجوم وقع عام 2021 في هاليفاكس، عندما اعتدى هاري آرثر كوب على امرأة كانت شريكته بحكم القانون، وصف الاعتداء بأنه عنيف ومتكرر، مع إصابات خطيرة وصفها الأطباء بأنها في الوجه وجزء العلوي من الجذع. الإدانة بجريمة الاعتداء المشدّد أدت إلى جلسة تحديد العقوبة عام 2023 التي صعدت إلى أعلى هيئة قضائية في البلاد لأجل توجيه مبادئ عامة.

خلفية النزاع القضائي

أوضحت المحكمة أن القضايا المتصلة بالسكان الأصليين تفرض على القضاء التوفيق بين «أزمة مزدوجة»: الإفراط في حبس الأشخاص من الشعوب الأصلية، من جهة، ومعدلات العنف المرتفعة ضد النساء والفتيات الأصليات، من جهة أخرى. هذا التوتر دفع 22 مجموعة للحصول على صفة تدخل أمام المحكمة لتقديم مداخلات، بينها مكتب النائب العام لثلاث مقاطعات ومنظمات أوليّة وقانونية ومنظمات حقوقية ودفاع عن الحريات والدستور.

في جلسات المحاكمة سُجلت معلومات عن خلفية الجاني تبيّن أنه يعاني من مشكلات صحّية نفسية خطيرة، وأنه توقّف عن تناول أدويته وبدأ بتعاطي مخدرات غير مشروعة قبل عام من وقوع الاعتداء، بالإضافة إلى وجود سجل جنائي ملحوظ.

ماذا قرّرت المحكمة؟

أصدرت الأغلبية قراراً يقدّم إطاراً توجيهياً للقضاة عند مواجهة حالات مماثلة، يطلب النظر في خصوصيات كل من الضحية والجاني من السكان الأصليين، وبلورة توازن بين مبادئ حماية الضحايا وضرورة مراعاة العوامل التاريخية والاجتماعية التي أسهمت في الإفراط بسجن أفراد الشعوب الأصلية.

الشعوب الأصلية تجد نفسها مسجونة بشكل غير متناسب ومفرط، بينما تتعرض النساء والفتيات الأصلية لمعدلات غير مقبولة من العنف والإساءة. هاتان القضيتان تشكلان إرثاً لتجارب الاستعمار، وسعى البرلمان لمعالجتهما عبر عملية العقوبة الجنائية.

الانقسام 5‑4 بين قضاة المحكمة يعكس اختلاف قراءات قانونية حول مدى وزن عوامل الهوية الأصلية في تحديد العقوبات وما إذا كان إطار الإصلاح وإعادة التأهيل يجب أن يطغى على الحاجة إلى حماية الضحايا وتوفير ردع فعّال ضد أعمال العنف الجسدي والشخصي.

المعركة القانونية لم تقتصر على الوقائع الفردية للقضية، بل اتسعت لتشمل تساؤلات منهجية عن دور المحكمة وبرلمان كندا في معالجة إرث الاستعمار الذي يمتد تأثيره إلى معدلات الاعتقال والعنف داخل مجتمعات السكان الأصليين. الأغلبية اعتبرت أن المسألتين مرتبطتان ويجب معالجتهما معاً داخل إطار العقوبة الجنائية.

أبعاد تطبيقية وتداعيات محتملة

سيكون لقرار المحكمة أثر واضح على كيفية تعامل المحاكم الأدنى مع قضايا مماثلة مستقبلاً، خصوصاً عند بروز تداخلات ديموغرافية بين الجاني والضحية من الشعوب الأصلية. القضاة سيُوجّهون إلى الأخذ بعين الاعتبار العوامل الشخصية والاجتماعية والتاريخية عند تكييف العقوبة، مع الإبقاء على متطلبات حماية الضحية ومصالح المجتمع في الوقاية من العنف.

في القضية المطروحة، يُذكر أن القاضي الابتدائي سجل الوقائع الطبية وسجل الجاني الجنائي أثناء مرحلة النطق بالعقوبة، وما إذا كانت هذه العوامل ستؤثر في مدة أو نوع العقوبة سيخضع لتطبيق الإطار الذي وضعته المحكمة العليا وإيضاحات الأغلبية والأقليات حول أسبابه وحدوده.

يبقى الانقسام داخل المحكمة دليلاً على الحساسية القانونية والسياسية للموضوع، ويفتح الباب أمام مداولات مستمرة بين الهيئات القضائية والمشرّعين والفاعلين المجتمعيين المعنيين بقضايا العدالة والمصالحة مع الشعوب الأصلية في كندا.

المصدر: National Post

المزيد من الأخبار