تعرض عدد من مصنعي المعادن والقطاعات الصناعية الأميركية لارتفاع حاد في التكاليف نتيجة سياسات الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة الأميركية بعد عودة دونالد ترامب إلى الرئاسة، بما يشمل ما يعرف ب”Trump tariffs” التي أثرت بشكل مباشر على صناعة الألومنيوم والصلب والسيارات.
أصحاب مصانع، مثل دوغ رندي المدير التنفيذي لشركة Shapes Unlimited في نورث جاكسون، أوهايو، يقولون إن الرسوم أدت إلى ملايين الدولارات مكلفة سنوياً، وأن التوترات الجيوسياسية الأخيرة، لا سيما الحرب في إيران، رفعت تكاليف الشحن والمواد الأولية.
سلسلة زيادات في الرسوم وأثرها المادي
تُشير الوقائع إلى أن رسوم الألومنيوم الصادرة عن البيت الأبيض تصاعدت تدريجياً: بدأت بنسبة 10% خلال الولاية الأولى لترامب، ثم ارتفعت إلى 25% ولاحقاً إلى 50% في العام الماضي. هذه الزيادات أثّرت على شركات إنتاج منتجات الألومنيوم المستخدمة في التركيبات والحوائط والأسوار، ودفعت بعض الشركات إلى إعادة حساب هوامش الربح أو نقل عبء التكلفة إلى الزبائن.
إلى جانب الألومنيوم، طالت الرسوم منتجات الصلب والسيارات، وفرضت رسوماً متفاوتة على شركاء تجاريين مختلفين حسب البلد، ما خلق بيئة تنافسية مشوّهة داخل السوق الأميركية وبين الشركات الأجنبية.
توتر العلاقات مع كندا وتداعيات دولية
انخرطت واشنطن في تصعيد تجاري مع كندا انعكس في فرض تدابير جمركية متبادلة، وهو تصعيد يرى بعض المصنعين الأميركيين أنه جزء من سياسة أوسع أدّت إلى عدم يقين مستمر في سلاسل الإمداد. ومع تصاعد النزاع حول إيران، ازدادت المخاطر على الشحن والأسعار العالمية للمعادن، ما زاد الضغط على المصنعين المعرّضين فعلاً لآثار الرسوم.
شكا دوغ رندي من أن ارتفاع رسوم الألومنيوم إلى مستويات وصلت خمسين في المئة كبد شركته ملايين الدولارات سنوياً، وأن أحدث التوترات بين واشنطن وطهران رفعت أيضاً تكاليف الشحن والمواد، ما زاد من حالة عدم اليقين لدى الشركات المصنعة.
يقول محللون إن بعض الشركات الأميركية استفادت مؤقتاً من ارتفاع الحواجز أمام المنافسين الأجانب، لكن أعداداً أعرضت عن ذلك بسبب التضخّم في التكاليف التشغيلية وعدم الاستقرار السياسي والتجاري.
أبعاد سياسية واقتراحات حملة الانتخابات النصفية
تُعدّ شكاوى المصنعين من سياسات الرسوم أحد الملفات التي يسعى الديمقراطيون لتسليط الضوء عليها قبيل انتخابات التجديد النصفي، إذ يأملون أن تستدعي شكاوى العمال وأرباب العمل رد فعل لصالحهم في محاولة لاستعادة السيطرة على الكونجرس. في الوقت نفسه، يبقى المستقبل مرتبطاً بقرارات تنفيذية وتصرفات الكونغرس تجاه صلاحيات فرض الرسوم وإدارة العلاقات التجارية.
يبقى تأثير “Trump tariffs” متداخلاً مع عوامل جيوسياسية وتبادل سياسات جمركية مع شركاء مثل كندا، ما يجعل توقع مسار التكلفة والأسعار أمراً مرهوناً بتطورات سياسية خارج السيطرة المباشرة لقطاع الصناعة.
المصدر: National Post