حذّرت تقارير استخباراتية من تصاعد الاستهداف الروسي لرؤساء شركات تصنّع الطائرات المسيرة أو مكوّناتها، بما في ذلك شركات مقرّها كندا. التحذير يضع مقاولو الدفاع الكنديين في مرمى تهديدات سياسية وعسكرية تشير إلى مخططات اغتيال محتملة لعناصر قيادية في هذه الشركات.
التقرير يشير إلى أن التحذير جاء بعد مواقف وتصريحات روسية علنية ربطت صفقات شركة كندية مع عمق التخطيط العسكري والسياسي لموسكو، ما دفع بعض الشركات إلى تعزيز إجراءاتها الأمنية وطلب دعم استشاري من خبراء سابقين في الاستخبارات.
تحذيرات استخباراتية وأهداف واضحة
أفادت مصادر صحفية بأن خمس وكالات استخباراتية أوروبية أبلغت مؤخراً مديري شركات دفاعية بأن السلطات الروسية تصعّد استعداداتها لتنفيذ اغتيالات بحق مديري شركات تزوّد أوكرانيا بطائرات مسيّرة. التقرير حدّد مستوى الخطر بشكل خاص على رؤساء الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تنتج الطائرات المسيرة ومكوّناتها.
من بين أمثلة التهديدات ما حدث لرئيس شركة ألمانية لتكنولوجيا الطائرات المسيرة الذي وُضع قيد الحماية المكثفة بعد كشف مخطط اغتيال. كما أظهرت لوائح اتهام أمريكية اكتشاف مخطط آخر لاستهداف معارض روسي في واشنطن، قيل إنه جزء من «شبكة اغتيالات عالمية» مرتبطة بمصادر من روسيا.
قضية Sentinel R&D في هاميلتون وإجراءات الحماية
وقعت شركة Sentinel R&D، ومقرّها هاميلتون في مقاطعة أونتاريو، اتفاقاً مع شركة أوكرانية لصناعة طائرات ثابتة الجناح في مايو، ما أثار رداً روسياً علنياً وصفته المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية بأن كندا «محرّضة للحرب» وهدّدت بالرد وطلبت نشر عنوان منشأة Sentinel.
ردّ الرئيس التنفيذي لشركة Sentinel، كاث إنتسون، بأن المشروع سيستمر كما هو مخطط له، إلا أنها بدأت في الوقت نفسه اتخاذ احتياطات أمنية عبر التعاقد مع شركتين خاصتين للأمن؛ الأولى متخصّصة بالمعلومات الاستخباراتية الوطنية والثانية بجمع المعلومات من الويب المظلم والمصادر المفتوحة. يقود هاتان الشركتان مسؤولان سابقان كبيران في وكالة الاستخبارات الأمنية الكندية.
روسيا اختارت جعل تهديدها علنياً، ووصف الاتفاق بأنه يدخل في حساباتها العسكرية والسياسية، ما دفع شركات كندية إلى توظيف خبراء أمن سابقين من وكالة الاستخبارات لإدارة تهديدات مادية وسيبرانية ضد منشآتهم وقياداتها.
الخبراء الذين تحدثوا علناً هم مارك لاكروه، المدير التنفيذي لشركة أمنية بقيادة مدير سابق لعمليات سرية في وكالة الاستخبارات، وريان زورن، مدير شركة مختصّة بجمع المعلومات من المصادر المفتوحة ومرتكزة خبرته على 28 عاماً في نفس الوكالة. قال زورن إن بيئة التهديد في كندا تصاعدت بعد أن اختارت الخارجية الروسية الإعلان علناً عن موقفها وربطه بصفقات شركات في كندا.
تبعات على الشركات الصغيرة والخطوات المتاحة
التحذيرات تبرز هشاشة الشركات الأصغر التي تشارك في سلاسل إمداد التسليح، إذ قد لا تمتلك موارد كبيرة لحماية قياداتها ومنشآتها. المصادر الصحفية لفتت إلى أن قادة شركات مماثلة لجأوا إلى الحماية الشخصية أو نقل مقراتهم أو وضع تدابير أمنية رقمية وميدانية مضاعفة.
في كندا، فإن أي تهديد من هذا النوع يضع جهات إنفاذ القانون والاستخبارات أمام مسؤولية تقييم المخاطر والتنسيق مع الشركات المتضررة. حتى الآن، لم يُعلن عن اعتقالات أو تنفيذ أي هجوم مرتبط بهذه التحذيرات داخل كندا.
يبقى السيناريو واضحاً: بينما تستمر الشركات في دعم أوكرانيا بمنتجات الطائرات المسيرة، فإن مقاولو الدفاع في كندا يواجهون مخاطر جديدة تتطلب موازنة بين الالتزامات التجارية والاعتبارات الأمنية.
المصدر: National Post