تتزايد مخاوف المستثمرين الكنديين والمقترضين المحليين مع صعود عائدات السندات الحكومية في فرنسا إلى مستويات لم تُشهد منذ عام 2002، في حين يتزامن ذلك مع دين عام يقترب من 120% من الناتج المحلي الإجمالي. ارتفاع عائدات السندات الأوروبية ينعكس ضغوطاً على الأسواق المالية العالمية وقد ينعكس بدوره على تكاليف الاقتراض في كندا.
الارتفاع الأخير في عائدات السندات جاء ضمن عملية بيع أوسع للسندات منذ بداية العام، وتزايدت وتيرته بعد اندلاع الحرب في إيران وفق ما تتابعه الأسواق. مع ارتفاع العوائد، تزداد الفائدة التي يتطلبها المستثمرون لشراء السندات، ما يرفع تكلفة الاقتراض للدول والشركات ويحرك أسعار الفائدة عالمياً.
ماذا حدث في فرنسا وسوق السندات؟
عائد سندات فرنسا لأجل عشر سنوات (OAT) يحوم حالياً قرب مستوى 5%، وهو أعلى مستوى منذ 2002، وصعد من نحو 3.5% في يونيو. هذا التحرك تفوق في حدته صعود عوائد الولايات المتحدة والعديد من الاقتصادات المتقدمة الأخرى خلال موجة البيع الأخيرة، بحسب فيكرام راي، كبير الاقتصاديين في بنك TD.
الديون الحكومية الفرنسية تقترب من 120% من الناتج المحلي، ما يعني أن جزءاً كبيراً من إيرادات الدولة يُخصّص لسداد فوائد هذه الديون، ما يثقل الموقف المالي الحكومي ويزيد حساسية المستثمرين تجاه المخاطر السياسية والمالية.
أسباب القلق وما الذي يزيد المخاطر؟
يُعزى جزء من الضغط إلى تزايد المخاوف السياسية واقتراب فرنسا من موسم انتخابي يزيد من عدم اليقين بشأن سياسات الإنفاق والضرائب. قال أستاذ المالية في جامعة تورونتو يوشيو نوزاوا إن مستوى الدين الفرنسي «مضاعف لمستوى المعايير الأوروبية»، وأن انتخابات قد تقود لتفاقم العجز إذا فاز قادة شعبيون بصياغات مالية أكثر توسعاً.
إضافة إلى ذلك، اتسعت الفجوة بين عوائد سندات فرنسا وألمانيا لأجل عشر سنوات إلى أكثر من 1.5% في الأسابيع الأخيرة، وهي أعلى مستوياتها منذ ذروة أزمة اليورو عامي 2011-2012، ما يعكس تفضيل المستثمرين للسندات الألمانية كملاذ آمن مقارنةً بالنظير الفرنسي.
ارتفاع عائدات سندات فرنسا قرب 5% مع دين عام يقارب 120% من الناتج يضاعف الضغوط على المالية العامة ويزيد من قلق المستثمرين، ما ظهر بارتفاع الفجوة مع ألمانيا إلى أكثر من 1.5%، وهو مستوى لم يَشهده السوق منذ أزمة منطقة اليورو السابقة.
هل سيؤثر ذلك على كندا والمقترضين الكنديين؟
التأثير المباشر يظهر في تحرك العوائد عالمياً: عائد سند الخزينة الأميركية لعشر سنوات كان نحو 5% عند النشر بعد وصوله إلى ذروة 5.3% مؤخراً، فيما ارتفع عائد السندات الكندية لأجل عشر سنوات إلى نحو 3.8% من مستوى قرابة 3% في مارس. هذه الحركات ترفع توقعات تكاليف الاقتراض على مستوى المؤسسات والأفراد، بما في ذلك الرهون العقارية وقروض الشركات.
يلاحظ المحللون أن سوق السندات العالمي مترابط، وأي موجة بيع كبيرة في الأسواق الرئيسية قد تُجبر البنوك المركزية والمقرضين على تعديل تسعير الفائدة المحلية، ما يعني ارتفاعاً محتملاً في أسعار القروض للمستهلكين الكنديين.
آراء خبراء مصرفيين واقتصاديين
فيكرام راي من TD أشار إلى أن أداء السندات الفرنسية كان أضعف من السندات الأميركية ونظائرها في اقتصادات متقدمة أخرى خلال موجة البيع الأخيرة، وأن ذلك يعكس قلق المستثمرين من عدم اليقين السياسي و«وجهة نظر مالية ضعيفة». وداغ بورتر، كبير الاقتصاديين في بنك مونتريال، لفت بدوره إلى أن موجة البيع اتخذت منحى أشد هذه الأسبوع مع ارتفاع العوائد في أجزاء من أوروبا، لا سيما فرنسا.
يؤكد الخبراء أن مستوى القلق قد يزداد إذا تبددت ثقة المستثمرين في قدرة الحكومات على تدارك العجز المالي، لأن ذلك قد يؤدي إلى بيع أوسع لسندات السيادة ورفع تكاليف الاقتراض لفترات أطول.
خلاصة للمقترض الكندي
بالنسبة للمقترضين في كندا، المعادلة بسيطة: صعود عائدات السندات عالمياً يميل إلى رفع تكاليف التمويل محلياً، خصوصاً في ظل زيادات سابقة لأسعار الفائدة. مراقبة تحركات العوائد، خاصة سندات الخزينة الأميركية والفرنسية والأوروبية، ستساعد على تقدير احتمالات تغير شروط الاقتراض وأسعار الفائدة في الأشهر المقبلة.
المصدر: Global News