أظهرت بيانات جديدة جمعتها مؤسسة أيبسو لصالح منظمة Fertility Matters Canada أن 46% من الكنديين الذين أبدوا رأياً يؤيدون برنامج تمويل فيدرالي لعلاجات الإخصاب في المختبر (IVF). النتيجة تعيد إقرار أن تمويل الإخصاب محل اهتمام عام متزايد في ظل فروقات تمويلية بين المقاطعات.
وعد رئيس الوزراء مارك كارني خلال حملته الانتخابية في 2025 بمنح ما يصل إلى 20 ألف دولار للجولة الواحدة من العلاج، لكن الوعد لم يُترجم بعد إلى برنامج ملموس. قادة جمعيات الخصوبة يقولون إنهم أجروا محادثات مع الحكومة الفيدرالية التي تبدو «مستعدة لفهم الخيارات» ووضع برنامج يعمل بشكل جيد للمستفيدين.
خريطة التمويل على مستوى المقاطعات والأرقام
تقدم تسع من أصل عشر مقاطعات نوعاً من برامج الإخصاب أو منحاً أو ائتمانات ضريبية بحسب الصناعة والمنظمات المعنية، لكن تطبيق هذه البرامج يختلف من مقاطعة إلى أخرى. وفقاً لجمعية الخصوبة والأندرولوجيا الكندية (CFAS)، تلقى 5,466 مريضاً في أونتاريو و3,606 مرضى في كيبيك تمويلاً حكومياً لعلاجات الإخصاب في 2025.
وقالت وزارة الصحة في أونتاريو إن 132,900 امرأة تلقت دعماً عاماً لبرامج الخصوبة منذ 2015، ما يعكس نطاقاً واسعاً من الخدمات المتاحة لكن ليس بالضرورة كافياً لمواجهة الطلب والتكاليف المتكررة للعلاج.
التكلفة الحقيقية وقياس الاحتياج إلى دعم فيدرالي
تكلف الجولة الواحدة لعلاج الإخصاب حوالى 20 ألف دولار. وتوضح بيانات وخبراء القطاع أن الزوجين المغايرين في المتوسط قد يحتاجان إلى ثلاث جولات قبل تحقيق نتيجة ناجحة، ما يرفع العبء المالي بشكل كبير. من هنا يستنتج خبراء مثل إميلي ماكنتوش، المديرة التنفيذية لجمعية CFAS، أن برامج المقاطعات “بداية مهمة لكنّها غير كافية” وأن الحاجة إلى دعم فيدرالي وبرامج تأمين أعلى أولوية.
كارولين دوبé، المديرة التنفيذية لمنظمة Fertility Matters Canada، قالت إنها تجرى محادثات مع جهات فيدرالية وإن هناك اهتماماً بفهم شكل البرنامج الأمثل وكيفية تنفيذه بطريقة تُراعي الكفاءة والفائدة للمستفيدين.
برامج المقاطعات لتمويل الإخصاب تمنح أملاً وتغيّر حياة العائلات، لكن تكلفته الباهظة — حوالى 20 ألف دولار للجولة الواحدة وغالباً ثلاث جولات للنجاح — بينما استفادت 132,900 امرأة من دعم عام منذ 2015، ما يجعل الدعم الفيدرالي أمراً حاسماً.
من يتأثر أكثر وما الذي يعنيه الدعم الفعلي
أظهرت نتائج المسح أن أعلى مستوى دعم لبرنامج فيدرالي يظهر بين الفئة العمرية 18 إلى 34 عاماً، إذ قال 26% من أفراد هذه الفئة إن توفير تمويل فيدرالي قد يؤثر في خططهم لبناء الأسرة أو في خطط أشخاص مقربين منهم. وتعد هذه الفئة أيضاً من الأكثر تضرراً بسبب أزمة تكاليف المعيشة الحالية.
تقول منظمات القطاع إن نقص الوعي بالمصاريف الحقيقية لعلاجات الإخصاب يفاقم الضغوط؛ كثير من المرضى لم يدركوا التكلفة أو الحواجز المالية إلا بعد أن احتاجوا فعلاً إلى العلاج، ما يزيد العبء المالي والنفسي معاً. وتستشهد دوبé بأبحاث تربط تشخيص العقم بتأثيرات سلبية على الصحة النفسية مماثلة لتأثيرات تشخيصات صحية خطيرة أخرى.
من جهتها، أكدت دائرة وزيرة الصحة الفيدرالية في بيان موجز للاطلاع أن الوزارة تعترف بالتحديات المتعددة المرتبطة بعلاجات الخصوبة، بينها الأعباء المالية، لكنها لم تحدد جدولاً زمنياً أو تفاصيل تنفيذية لبرنامج فيدرالي موحد.
ماذا يعني ذلك للأسر الكندية؟
يقول مسؤولون وخبراء إن وجود برنامج تمويل فيدرالي قد يوحّد معايير الدعم عبر المقاطعات ويخفض الحواجز المالية أمام الأسر التي ترغب بتكوين أسرة لكنها لا تملك الموارد الكافية. ومع ذلك، يبقى السؤال عمّا إذا كان التمويل الفيدرالي سيغطي الجولات المتعددة التي يحتاجها كثيرون، أو سيجبر المستفيدين على الاعتماد على برامج متتابعة لا تضمن النجاح.
في الأفق، تُعتبر خطوة إعلانية أو تشريعية فدرالية هي التي ستحدد مدى تحويل وعود الحملات الانتخابية إلى خدمات ملموسة تُخفّض أعباء آلاف الأسر التي تنتظر حلولاً عملية.
المصدر: Global News