دافعت الحكومة الفدرالية يوم الاثنين 2 نوفمبر 2026 عن خطتها للتفاوض على معاهدة تسليم المطلوبين بين كندا والإمارات، بعد أن طالبت منظمات حقوقية بالتريّث بسبب سجل الإمارات في الاحتجاز التعسفي. وكان رئيس الوزراء مارك كارني وولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان قد أعلنا نيّتهما بدء هذه المفاوضات في البيان المشترك الصادر عن مكتب رئيس الوزراء يوم 28 أكتوبر.
ماذا أعلنت كندا والإمارات؟
جاء الإعلان خلال زيارة ولي عهد أبوظبي إلى أوتاوا، وهي الزيارة التي شهدت توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين كندا والإمارات. وبحسب البيان المشترك، عبّر الطرفان عن نيّتهما إطلاق مفاوضات على معاهدتين:
- معاهدة ثنائية لتسليم المطلوبين (Extradition Treaty).
- معاهدة للمساعدة القانونية المتبادلة في المسائل الجنائية (Mutual Legal Assistance Treaty)، وتنظّم تبادل الأدلة وغيرها من أشكال التعاون في القضايا الجنائية.
والمعاهدتان لم تُوقَّعا بعد؛ فما أُعلن هو نية التفاوض فقط. وتضمّن البيان أيضاً التزام الإمارات بتسهيل فرص استثمار استراتيجي في كندا تصل إلى 70 مليار دولار كندي.
لماذا تدافع أوتاوا عن معاهدة تسليم المطلوبين بين كندا والإمارات؟
قال المتحدث باسم وزارة العدل الكندية كوامي بونسو، في تصريحات نقلتها The Canadian Press، إن تعزيز الشراكات الخارجية في مواجهة الجرائم الخطيرة أمر أساسي للحفاظ على سلامة الكنديين. وأوضح أن معاهدة التسليم ستساعد على تقديم المتهمين أو المدانين بجرائم مثل غسل الأموال وتهريب المخدرات والجرائم الإلكترونية إلى العدالة.
وأضاف بونسو أن الإمارات أبرمت شراكات مماثلة في التسليم والمساعدة القانونية مع دول مثل المملكة المتحدة وأيرلندا وفرنسا، وأن ذلك يجعل الوقت مناسباً للعودة إلى دعوة الإمارات للتفاوض.
أعلنت كندا والإمارات في 28 أكتوبر 2026 نيّتهما التفاوض على معاهدة لتسليم المطلوبين وأخرى للمساعدة القانونية المتبادلة، ولم تُوقَّع أيّ منهما بعد.
ما مخاوف المنظمات الحقوقية؟
قالت أماني خلفان، المتحدثة باسم منظمة Inter Pares الكندية للعدالة الاجتماعية، إن سجل الإمارات في الاحتجاز غير القانوني والتعسفي «مروّع». واستشهدت بقضية الناشط السوداني محمد فاروق سلمان محمود، الذي احتُجز أكثر من عام ونصف من دون توجيه تهم، وقالت السلطات إنه خضع للتحقيق بتهمة إهانة رئيس الدولة. وذكرت منظمة العفو الدولية أنه أُفرج عنه في 22 أغسطس.
كما قالت خلفان إن الإمارات تدعم ميليشيا في السودان متهمة بارتكاب إبادة جماعية، وهو اتهام تنفيه أبوظبي.
من جهتها، قالت كيتي نيفيابندي، الأمينة العامة للفرع الناطق بالإنجليزية في منظمة العفو الدولية في كندا، إن المنظمة وثّقت في الإمارات محاكمات جماعية غير عادلة واحتجازاً تعسفياً وحالات اختفاء قسري، ومنها اختفاء الشاعر عبد الرحمن القرضاوي بعد تسليمه إلى الإمارات عام 2025. ودعت أوتاوا إلى عدم الاعتماد على الضمانات الدبلوماسية الإماراتية، لأنها في رأيها لا تمنع التعذيب بشكل موثوق، وإلى عدم توقيع أي اتفاق من دون «ثقة كاملة بأن حقوق الإنسان ستُحترم».
وكانت 17 منظمة من منظمات المجتمع المدني قد وقّعت في وقت سابق من هذا العام رسالة مفتوحة تحذّر من توسيع العلاقات مع الإمارات بسبب دورها في الحرب في السودان، بحسب The Canadian Press.
ماذا يعني هذا لك؟
- لا شيء تغيّر حتى الآن: لا توجد معاهدة تسليم نافذة بين كندا والإمارات، وما أُعلن هو بدء مفاوضات قد تستغرق وقتاً.
- إذا وُقّعت المعاهدة، فستسهّل على البلدين تبادل المطلوبين في قضايا جنائية خطيرة، مثل غسل الأموال وتهريب المخدرات والجرائم الإلكترونية، بحسب وزارة العدل.
- التسليم من كندا لا يتم تلقائياً: يمر الطلب بقرار من وزارة العدل، ثم بجلسة أمام قاضٍ في محكمة عليا، ثم بقرار وزير العدل، مع حق الطعن أمام محكمة الاستئناف في المقاطعة.
- يشترط القانون الكندي أن يكون الفعل جريمة في كندا أيضاً، ويُلزم الوزير برفض التسليم إذا كان «ظالماً أو جائراً» أو قائماً على التمييز، أو إذا خالف مبادئ العدالة الأساسية في الميثاق الكندي للحقوق والحريات.
- للاطلاع على تفاصيل الإجراءات، راجع صفحة وزارة العدل الكندية عن إجراءات التسليم.
كيف يجري التسليم في القانون الكندي؟
| المرحلة | من يقرر | ما يحدث |
|---|---|---|
| إذن المباشرة | مسؤولو وزارة العدل | التحقق من أن الطلب يوافق المعاهدة وقانون التسليم، وأن الجريمة يُعاقب عليها في كندا بالسجن سنتين أو أكثر ما لم تنص المعاهدة على غير ذلك |
| جلسة التسليم | قاضٍ في محكمة عليا | تقدير ما إذا كانت الأدلة كافية؛ وهي ليست محاكمة |
| قرار التسليم | وزير العدل شخصياً | الموافقة على التسليم أو رفضه، وعند الموافقة يتم التسليم خلال 45 يوماً ما لم يُطعن في القرار |
| الطعن | محكمة الاستئناف في المقاطعة | استئناف قرار القاضي أو طلب مراجعة قضائية لقرار الوزير، ثم المحكمة العليا بإذن منها |
وتأتي هذه المفاوضات في سياق تقارب اقتصادي بين البلدين، شمل أيضاً إطلاق رحلات مباشرة بين كالغاري وأبوظبي. ويهم الملف شريحة من الجالية العربية في كندا لها روابط عائلية ومهنية بالخليج، ويمكن الاطلاع على صورة أوسع عن هذه الجالية في دليل العرب والمسلمين في كندا.
ما الخطوة التالية؟
لم تعلن الحكومة موعداً لبدء جولات التفاوض أو جدولاً زمنياً لها. وأي معاهدة يُتوصل إليها تحتاج إلى توقيع رسمي قبل أن تدخل حيز التنفيذ. وسننشر أي تطور تعلنه وزارة العدل أو مكتب رئيس الوزراء رسمياً.
المصادر
- مكتب رئيس الوزراء الكندي: البيان المشترك لرئيس الوزراء مارك كارني وولي عهد أبوظبي، 28 أكتوبر 2026.
- The Canadian Press عبر Global News: «Feds defend extradition treaty talks with UAE amid concerns»، 2 نوفمبر 2026.
- وزارة العدل الكندية: «Extradition and Mutual Legal Assistance» و«General Overview of the Canadian Extradition Process».
تابع أخبار كندا اليوم أولاً بأول عبر قناة كندا اليوم على واتساب.