قوانين البنوك في كندا

دعوات لتشديد قوانين البنوك في كندا لحماية ضحايا الاحتيال المالي

تتصاعد في كندا الدعوات لتشديد قوانين البنوك بعد تزايد حالات الاحتيال المالي التي تستهدف العملاء، خصوصًا عندما تُسرق الأموال من الحسابات أو بطاقات الائتمان ثم يجد الضحية نفسه مطالبًا بتحمّل الخسارة.

القضية عادت للواجهة بعد قصة طالبة قالت إنها تلقت اتصالًا من شخص ادّعى أن حساباتها البنكية تعرضت للاختراق، ثم طُلب منها تسليم بطاقاتها باعتبارها “دليلًا”. وبعد ساعات، استُخدمت البطاقات وخط الائتمان في عمليات شراء بلغت نحو 14 ألف دولار.

المشكلة الأساسية، وفق منتقدين لقوانين البنوك الحالية، أن بعض العملاء الذين يتعرضون للاحتيال قد لا يحصلون على تعويض إذا اعتبر البنك أنهم ساهموا في العملية أو سمحوا بها، حتى عندما يقول الضحية إنه كان يعتقد أنه يتعامل مع البنك نفسه.


الخلاصة المهمة للقارئ العربي في كندا أن النقاش لا يدور فقط حول سرقة بطاقة أو عملية احتيال فردية، بل حول سؤال أكبر: من يتحمل الخسارة عندما ينجح المحتالون في الوصول إلى الحساب؟ هل يتحملها العميل وحده، أم يجب أن يثبت البنك أولًا أنه اتخذ إجراءات كافية لحماية أموال العميل؟

وتدفع منظمات مدافعة عن المستهلكين باتجاه قاعدة أقوى تلزم المؤسسة المالية بإعادة الأموال إلى العميل، إلا إذا استطاعت المؤسسة أن تثبت أنها بذلت العناية المطلوبة واتخذت خطوات كافية لحماية الحساب من الاحتيال.

وتقول الحكومة الفيدرالية إن قانون تنفيذ الميزانية Bill C-15 كان خطوة أولى في هذا الملف، إذ أدخل تعديلات على قانون البنوك تلزم البنوك بوضع سياسات وإجراءات لرصد الاحتيال الذي يستهدف المستهلكين ومنعه والحد من آثاره.

وتشمل التعديلات أيضًا إلزام البنوك بالحصول على موافقة صريحة من العميل قبل تفعيل بعض خصائص الحساب، والسماح للعملاء بإيقاف بعض الخصائص، وتعديل حدود السحب والتحويل، إضافة إلى تقديم بيانات سنوية عن الاحتيال إلى الوكالة الفيدرالية لحماية المستهلك المالي.

لكن المدافعين عن الضحايا يرون أن هذه الخطوات لا تزال غير كافية إذا لم تتضمن حماية أوضح تلزم البنوك بتحمل مسؤولية أكبر عند وقوع الاحتيال، خصوصًا في الحالات التي تستنزف فيها الحسابات أو خطوط الائتمان بسرعة من دون أن توقفها أنظمة الحماية.

وتشير بيانات المركز الكندي لمكافحة الاحتيال إلى أن الكنديين خسروا أكثر من 704 ملايين دولار بسبب الاحتيال في عام 2025، وأن الخسائر المبلغ عنها منذ عام 2022 تجاوزت 2.4 مليار دولار، مع تقديرات بأن 5 إلى 10 في المئة فقط من عمليات الاحتيال يتم الإبلاغ عنها.

وتقول وزارة المالية إن إجراءات إضافية قد تأتي خلال العام المقبل، ويمكن أن تشمل خطوات لمنع الاحتيال، واكتشافه، والتعامل مع الخسائر عند وقوعها، إضافة إلى رفع الوعي العام ودعم قدرة جهات إنفاذ القانون على مكافحة الاحتيال.

وتعقد لجنة الصناعة والتكنولوجيا في مجلس العموم جلسات وتجمع شهادات لدراسة كيفية تقوية قوانين البنوك الحالية. ويأمل المدافعون عن المستهلكين أن يدفع تقرير اللجنة الحكومة إلى اتخاذ إجراءات إضافية لحماية العملاء من خسائر الاحتيال البنكي.

بالنسبة للعملاء، تبقى النصيحة العملية هي عدم تسليم البطاقة البنكية أو الرقم السري أو رموز التحقق لأي شخص، وعدم الوثوق بأي اتصال يطلب معلومات حساسة. وإذا وصل اتصال مشبوه، يجب إنهاء المكالمة والاتصال بالبنك مباشرة من الرقم الموجود على البطاقة أو من التطبيق الرسمي، مع الإبلاغ فورًا عن أي عملية غير معروفة.