شراكات القطب الشمالي كانت محور لقاء رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مع نظيره النروجي جوناس غار ستور في أوتاوا يوم الأحد، في ظل تحذيرات استخباراتية من نشاطات «هجينة» قد تصل إلى أعمال تخريب. كارني ربط تعزيز العلاقات مع دول شمال الأطلسي بزيادة قدرات الاستخبارات والدفاع.
اللقاء جاء بعد تصريحات ستور التي دعا فيها إلى أخذ التحذيرات البولندية على محمل الجد، مبيّناً أن الاستخبارات النرويجية رصدت «تهديدات حقيقية قادمة من نشاطات هجينة، تمتد حتى احتمال التخريب». كارني قال إنه يتفق مع تقييم ستور، لكنه لم يتطرق إلى مدى مصداقية التهديدات بالتفصيل.
أبعاد التعاون الاستخبارية والدفاعية
أكد كارني أن أحد مزايا تعميق العلاقات مع شركاء مثل النرويج هو «زيادة تبادل المعلومات، توسيع المنظور، وبناء قدرات مشتركة». وأوضح أن ذلك يشمل تطوير قدرات غوصية وفضائية لتعزيز الأمن في المناطق القطبية، في إطار رؤية تهدف إلى إبقاء «High North, low tension» — أي قطب شمال عالي الأهمية ومنخفض التوتر.
في يوليو الماضي اختار كارني شراء 12 غواصة من شركة أوروبية بعد منافسة مطوّلة مع شركة كورية، والشراكة المختارة تقوم على شركة ألمانية تتعاون مع النرويج لإنتاج وصيانة الغواصات. كارني أشار إلى أن هذه الشراكات الصناعية والدفاعية جزء من بناء قدرات تدعم الأمن المشترك.
قبل لقائه ستور زار كارني سان بيير وميكلون حيث التقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في نفس اليوم، ما يؤكد ربط سلسلة اجتماعاته في أوروبا وشمال الأطلسي بقضية الأمن والدفاع المشترك.
يركّز التعاون بين كندا والنرويج ودول القطب الشمالي على تعزيز تبادل المعلومات والقدرات المشتركة، من الاستخبارات إلى القدرات البحرية والفضائية، بما يدعم سياسة ‘High North, low tension’ ويتيح شراكات صناعية لصيانة الغواصات.
بعدية الزيارة والخيارات الاستراتيجية
زيارة ستور تأتي في وقت يسعى فيه كارني لتقوية الروابط مع أوروبا، بما في ذلك بحث احتمال «العضوية المرتبطة» في الاتحاد الأوروبي، علماً أن النرويج ليست عضواً في الاتحاد لكنها تتمتع باتفاق يسمح بتبادل حر للسلع والخدمات والولوج لمعظم برامج الاتحاد. كارني يستهدف أيضاً استثمارات محتملة من صندوق الثروة السيادي النرويجي القائم على النفط.
كان كارني قد زار النرويج في مارس، ليصبح أول رئيس وزراء كندي يجري زيارة رسمية إلى هذا البلد منذ 1980، واتفق حينها مع ستور على دفع التعاون في مجالات الأمن القطبي والفضاء والمعادن الحيوية والطاقة.
تلاقي السياسات والطاقة والدبلوماسية
النرويج وكندا تُصنّفان من الدول المنتجة للنفط ذات المخاطر المنخفضة، ويجمعهما السعي إلى موازنة القطاع النفطي مع التحول إلى طاقة أنظف واحترام حقوق الشعوب الأصلية. كلا البلدين يركزان على حل النزاعات عبر مؤسسات متعددة الأطراف ويدعمان حلف الأطلسي، مع تأكيد موقفهما الداعم لأوكرانيا منذ 2014 وتصاعد الهجمات الروسية عام 2022.
منذ أواخر 2024، اعتمدت كندا سياسة خارجية خاصة بالقطب الشمالي تدعو إلى علاقات أقوى مع دول الشمال الأوروبي في مجالات الدفاع والقطاعات الاستراتيجية والبيئة، وهي الخلفية التي تفسر تحركات كارني الحالية لتعميق العلاقات مع النرويج وشركائها.
على مستوى الرسائل العملية، ركّز اللقاء على عناصر ملموسة: مشاركة المعلومات الاستخباراتية، شراكات صناعية لصيانة وتطوير الغواصات، وتعزيز القدرات الفضائية، إلى جانب مناقشات حول الاستثمارات والتعاون الاقتصادي الأوسع.