أعلن حزب المحافظين في بريتش كولومبيا عودة ثلاثة نواب إلى كتلة المعارضة تحت قيادة القائد المؤقت لورن دوركسون، وذلك في خطوة تهدف لاحتواء انقسامات حادة شهدها الحزب خلال الأسابيع الماضية. عاد إلى الكتلة النائب السابق قادة الحزب جون رستاد، والنائب المؤقت السابق تريفور هالفورد، والبرلماني سكوت ماكإنيس.
الخطوة تأتي بعد استقالة كيري-لين فايندلاي من زعامة الحزب يوم الأحد، وحملة طرد الاستقالات التي شهدها الحزب قبل ذلك، فيما قالت مصادر حزبية إن الدعوة تهدف إلى توحيد الصفوف مع اقتراب احتمال إجراء انتخابات مبكرة.
عودة النواب وسياق الانقسام
أصدر الحزب بياناً أكّد قبول دوركسون دعوة العودة لكل من رستاد وهالفورد وماكإنيس، في محاولة لإظهار جبهة موحّدة أمام الحزب الحاكم. رستاد، الذي طردته فايندلاي يوم الجمعة مع هالفورد والنائبة كلير راتيه، قال في بيان إن «زمنه كقائد انتهى» لكنه سيستمر في خدمة المقاطعة.
رستاد روى تسلسل الأحداث الذي سبق الطرد، مشيراً إلى أنه طلب من فايندلاي التنحّي خلال اجتماع كتلة الأربعاء بسبب «المشاعر والاحتقان» داخل الكتلة. بعد ذلك أرسلته فايندلاي رسالة نصية بطرده ثم تراجع عنها بعد 15 دقيقة، قبل أن يُبلّغ يوم الجمعة بإقصائه نهائياً.
سكوت ماكإنيس كان قد انسحب من الكتلة في الثاني من سبتمبر، معبّراً عن خلافه مع توجه فايندلاي، لكنه لم ينتقل إلى حزب CentreBC خلافاً لزملاء آخرين. عودة ماكإنيس، بحسب تصريحه، جاءت «في وقت حاسم للمقاطعة»، مع رفضه لضرورة اختبارات «النقاء الإيديولوجي» داخل الحزب.
توحيد المعارضة ومحادثات مع CentreBC
أشار رستاد إلى أن هناك محادثات «عالية المستوى» جارية بين المحافظين وحزب CentreBC المنشق، وقيّم فرصة نجاحها بنسبة 95 في المئة. رستاد قال أيضاً إن المقاطعة «لا يمكنها تحمل وجود حزبَي معارضة» إذا جرى استدعاء الناخبين مبكراً.
تجري محادثات «عالية المستوى» بين المحافظين وحزب CentreBC، وقُدرت فرص نجاحها بـ95% بحسب جون رستاد. رستاد شدد أن المقاطعة «لا يمكنها تحمل حزبَي معارضة» في ظل احتمال دعوة الناخبين إلى صناديق الاقتراع.
التصدعات داخل صفوف المحافظين أدت إلى انبثاق حزب CentreBC الذي جذب ثمانية نواب سابقين من الحزب، بينهم زعيم CentreBC بيتر ميلوبار. كما كانت هناك حالات طرد سابقة، من بينها إقصاء إلينور ستوركو العام الماضي بقرار صادر عن رستاد نفسه.
انعكاسات استقالة فايندلاي وإمكانية انتخابات مبكرة
أثارت استقالة فايندلاي من القيادة تساؤلات لدى الحزب الحاكم حول جدوى التقدم بموعد الانتخابات. اجتمع نواب الحزب الحاكم (NDP) مساء الأحد لمناقشة احتمال الدعوة لانتخابات مبكرة بينما لا يزال معسكر المعارضة في حالة إعادة ترتيب.
تزامن ذلك مع إعلان وزيرة الزراعة لانا بوفام أنها لن تسعى لإعادة الترشح لولاية سادسة، وهو قرار اعتبره مراقبون مؤشراً على استعداد بعض قادة الحزب الحاكم للتعامل مع سيناريو انتخابي محتمل. كما أبلغ رئيس الوزراء نوابه الأسبوع الماضي بضرورة أن يكونوا «مستعدين للانتخابات» وفق ما نقل عنه.
المقاعد البرلمانية الرسمية لم تُحدّث منذ الأحد؛ وتبقى الأرقام المعلنة على سجل الجمعية التشريعية هي: 47 مقعداً للحزب الحاكم، و24 مقعداً للمحافظين، ومقعدين للخضر، ومقعدين شاغرين و18 مستقلاً بينهم من انضموا إلى CentreBC ورستاد وماكإنيس.
مآلات القيادة داخل الحزب المحافظ
تنص دستور قواعد حزب المحافظين على أن القائد المؤقت لا يحق له الترشح لقيادة الحزب بصورة دائمة، لكن رستاد قال في مؤتمر صحفي إن ثمة «طريقة» لدوركسون ليصبح رئيس حكومة إذا سارت الأمور. رستاد وصف دوركسون بأنه «شخصية ذات جودة» وأوضح أنه سيكون سعيداً إذا قاد الحزب في حال رغب بذلك.
رستاد شدّد أيضاً على أن الأسماء الكبيرة من جيل سابقين مثل كريستي كلارك وجودون كامبل يجب أن «يتركوا السياسة»، معتبراً أن تحرك هؤلاء «اللاعبين» الآن يحاول إعادة ترتيب ما سماه اليمين الوسطي، لكنهم يجب أن يقبلوا أن «زمنهم انتهى».
في السياق ذاته، قال ماكإنيس إن هزيمة حزب NDP لم تحدث من قبل إلا بوجود حزب واسع «خيمة كبيرة»، لذلك يرى أن الوحدة أهم الآن على خلفية احتمال التقدم بموعد الانتخابات.
المشهد السياسي في بريتش كولومبيا يبقى متقلباً، وبينما يسعى دوركسون لتجميع الصفوف وإغلاق الشقوق الداخلية، تتابع الأوساط السياسية باهتمام قرار الحزب الحاكم حول موعد الانتخابات وما إذا كان الناخبون سيُستدعون إلى صناديق الاقتراع في فترة تشهد إعادة ترتيب واضحة في معسكر المعارضة.