أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب على حسابه في وسائل التواصل الاجتماعي أن الولايات المتحدة «تعمل على صفقة ضخمة» لشراء “بوتاس بيلاروس” بأسعار أقل بكثير مما تدفعه الآن إلى كندا، وقدم الخطوة كأنباء جيدة للمزارعين ومربي الماشية في الولايات المتحدة.
البيان جاء في ظل حرب تجارية متصاعدة بين الولايات المتحدة وكندا شهدت تبادلاً لرسوم جمركية بين البلدين، لكنّ الرسوم التي فرضها البيت الأبيض استثنت موارد طبيعية رئيسية مثل النفط والمعادن الحرجة والبوكاس، ما يعكس أهميتها الاقتصادية.
خلفية إنتاج وتدفقات السوق
تشكل كندا المورد الأساسي للبوكاس للولايات المتحدة؛ إذ استوردت الولايات المتحدة نحو 13 مليون طن من البوتاس في 2025، وكان نحو 90 في المئة منها قادمة من كندا وفق بيانات وزارة الزراعة الأميركية. وفي المقابل، كانت شحنات بيلاروس إلى الولايات المتحدة صغيرة نسبياً: أكثر من 700 ألف طن في 2021 قبل فرض قيود تجارية.
الكشف عن نية شراء “بوتاس بيلاروس” هز أسواق الأسهم المتعلقة بالأسمدة، حيث هبطت أسهم شركة Nutrien Ltd. الكندية المنتجة للأسمدة بنسبة تصل إلى 5.2 في المئة، فيما تراجعت أسهم Mosaic Co. الأميركية بنحو 5.9 في المئة قبل أن تقلص الخسائر لاحقاً. الشركتان تسيطران على إنتاج البوتاس في أميركا الشمالية عبر مشروعهما المشترك Canpotex.
إمكانات بيلاروس والقيود العملية
مع أن ترامب طرح الخيار كبديل محتمل لإمدادات كندية، فإن إمكانات بيلاروس لتلبية طلبات كبيرة للولايات المتحدة تظل محدودة. رداً على الإعلان، قال الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو في وقت سابق من اليوم إن بيلاروس لا تملك سعة كافية لتوريد أحجام كبيرة لأن الإنتاج السنوي مُلزَم بعقود قائمة.
إضافة إلى سعة الإنتاج، تواجه صادرات الأسمدة من بيلاروس عقبات لوجستية وتجارية: أُنهِيَ عقد تشغيل شبكة سكك حديدية ليتوانية مع شركة Belaruskali المملوكة للدولة في 2022، كما فُرِضت على ميناءاتها قيود مرتبطة بعقوبات الاتحاد الأوروبي التي بدأت بعد انتخابات 2020 وتصاعدت بعد غزو روسيا لأوكرانيا في 2022.
إعلان ترامب يشير إلى نيته شراء «بوتاس بيلاروس» بأسعار أقل مما تدفعه الولايات المتحدة لكندا، إلا أن بيلاروس تسجل صادرات صغيرة للسوق الأميركية وقد تواجه قيوداً لوجستية وسعة إنتاج مغطاة بعقود سابقة، ما يحدّ من جدوى الانتقال.
مواقف دولية وتباين السياسات
السياسة الأميركية تجاه بيلاروس اختلفت مؤخرًا عن مقاربة الاتحاد الأوروبي؛ فقد رفعت واشنطن بعض القيود عن البوتاس البيلاروسي في مارس بعد الإفراج عن سجناء سياسيين، بينما ظلت قيود الاتحاد الأوروبي سارية. ومساعي إعادة بناء العلاقات بين الولايات المتحدة ولوكاشينكو تأتي في سياق علاقة الأخير الوثيقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
محللة الاستخبارات في بلومبرغ ألكسيس ماكسويل أشارت إلى أن ميزة كندية جوهرية تكمن في القدرة على التسليم عبر الشحن مقارنة ببيلاروس «التي تعاني من وضع محاط باليابس»، مؤكدة أن تكلفة توصيل البوتاس من كندا أبسط بنسبة تقارب 35 في المئة عن تكلفة نقله من بيلاروس ما لم يحدث تغيير أوروبي في تشغيل موانئ بحر البلطيق.
تداعيات محتملة على كندا والأسواق
أية محاولة أميركية لتحويل مصادر البوتاس إلى بيلاروس ستواجه عقبات فنية وسياسية وتقنية ستمثل تحدياً في الأجل القصير. حتى لو تمكنت واشنطن من تخفيف بعض القيود، فإن قدرة بيلاروس على تحقيق وفورات سعرية كبيرة لصالح المزارعين الأميركيين ستظل مرهونة بالقدرة على شحن كميات تجارية بطريقة مستقرة وبأسعار منافسة.
بالنسبة إلى كندا وإقليميًا لساسكاتشوان حيث تقع أكبر احتياطيات البوتاس في العالم، يبقى القطاع معرضاً لتقلبات الأسعار والمخاطر السياسية. وفي الأجل القريب، تبدو الاعتماديات اللوجستية والعقود القائمة مع الموردين الحاليين أهم عوائق تحول دون تحويل الاعتماد سريعاً نحو بيلاروس.
البيان الأميركي الجديد يمثل تطوراً دبلوماسياً وتجاريًا قد يكون له نتائج على أسواق الأسمدة العالمية، لكنه يواجه قيوداً عملية وسياسية تجعل مسار التنفيذ غير مؤكد. المتغيرات المقبلة تتضمن مواقف الاتحاد الأوروبي بشأن الموانئ والسكك الحديدية، وسرعة استجابة بيلاروس لإضافة سعات إنتاجية أو إعادة توجيه سلاسل التوريد.