على وقع ارتفاع حاد في أسعار الوقود وقلق متزايد من تبعات النزاع، خرجت مجموعة من مرشحي الحزب الجمهوري هذا الأسبوع لتباعد مواقفها عن رئيسهم فيما يتعلق بـحرب إيران، سعياً لاحتواء آثار الصراع على حملاتهم في ولايات متأثرة اقتصادياً.
في إقليمَي آيوا وميشيغان، النافذان في سباقات انتخابية شديدة التنافس قبل ستة أسابيع من انتخابات منتصف الولاية، عبّرت النائبة أشلي هينسون والمرشح لعضوية مجلس الشيوخ مايك روجرز عن موقف مكثف بضرورة إنهاء حرب إيران بسرعة لتخفيف الأثر على أسعار الطاقة والسلع الأساسية.
ضغوط محلية بسبب أسعار الوقود
أشارت هينسون إلى أن سكان ولاية أيوا «مُكبَّلون» بتداعيات ارتفاع أسعار الوقود، وأن قطاعات الزراعة والنقل في الولاية تعتمد اعتماداً كبيراً على الديزل، ما يجعل التأثير حادّاً على الفلاحين وشركات النقل الصغيرة. ويأتي موقفها في سياق معيشية معقّدة: وفق جمعية السيارات الأمريكية (AAA)، بلغ متوسط سعر البنزين العادي على الصعيد الوطني 4.48 دولاراً أميركياً للغالون، في حين ارتفع متوسط سعر الديزل إلى 6.53 دولاراً للغالون، وهو مستوى قياسي.
على الرغم من تصريحاتها الراهنة، فإن هينسون كانت قد صوتت قبل أقل من أسبوع ضد قرار يدعو الرئيس إلى إنهاء الحرب أو طلب تفويض من الكونغرس للاستمرار فيها؛ وكانت هذه المرة السادسة التي ترفض فيها قيوداً على صلاحيات الحرب للرئيس دونالد ترامب، وهو أمر تطرّق إليه منتقدون داخل الحزب.
إعلانات انتخابية ومساحات اختلاف
مايك روجرز ظهر في إعلان انتخابي صوّر داخل بقالة وعُرض على شبكات التواصل يوم الاثنين، وقال في الإعلان إن «الحرب مع إيران يجب أن تنتهي، وسرعان ما ستنخفض تكاليف الطاقة عندها». الإعلان يضعه في سياق محاولة لربط سياسات الخارج بتكاليف المعيشة المحلية أمام الناخبين.
في خطوة مماثلة، انضم ممثلان جمهوريان آخران من آيوا الأسبوع الماضي إلى الديمقراطيين في المطالبة بإنهاء الأعمال العدائية، ما يبرز اتساع رقعة الانقسام داخل وفرة المشرّعين عن الولاية نفسها.
«سكان ولاية أيوا مُكبَّلون بارتفاع أسعار الوقود ولا ينبغي أن يُطلب منهم أن يدفعوا، عند المضخة أو عند الصندوق، ثمن حرب إيران؛ الحرب يجب أن تنتهي بسرعة وبطريقة مُرضية»، قالت النائبة أشلي هينسون في منشور على مواقع التواصل.
رئاسة ترامب وتحديات سياسية
على الساحة الدولية، دافع الرئيس دونالد ترامب عن سياسته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الثلاثاء، قائلاً إنه يواجه خياراً بين التوصل إلى اتفاق مع إيران أو تدمير البلاد وإرسالها إلى «الجحيم» بلا فرصة للبقاء، وأضاف أنه لا ينوِي أن تتأثر قراراته بالحسابات الانتخابية ويعتقد أن طهران قد تكون مستعدة للتفاوض بعد انتخابات نوفمبر.
معدل تأييد إدارة الرئيس في إدارة الملف الإيراني منخفض: أظهرت نتائج استطلاع نشرته شبكة CNN صباح الثلاثاء أن 26% فقط من الأميركيين يوافقون على طريقة تعاطيه مع النزاع. في هذا المناخ السياسي والاقتصادي، يسعى بعض المرشحين الجمهوريين إلى تمييز مواقفهم محلياً، في مقاربة تقليدية لحملات منتصف الولاية حيث يبعد المرشحون أنفسهم عن رئيس غير شعبي في دوائر قد تؤثر فيها مثل هذه المسافات على فرص الفوز.
خلفية وخطورة للتداعيات الاقتصادية
يقول محلّلون سياسيون إن صعود أسعار الطاقة، ولا سيما الديزل، يلقي بثقله على الناخبين في الولايات الريفية المعتمدة على النقل والزراعة، ما يزيد من هشاشة المرشحين المنتمين لحزب الرئيس في دوائرهم التقليدية. والنتيجة عملية سياسية مزدوجة: المرشحون يسعون لتخفيف غضب الناخبين بسبب الغلاء بينما يواجهون التزاماً تاريخياً لولاء داخلي شديد داخل صفوف الحزب الجمهوري بقيادة ترامب.
مع اقتراب الانتخابات، يبقى السؤال مفتوحاً عما إذا كانت هذه المسافات السياسية عن سياسات البيت الأبيض ستكفل للمرشحين الجمهوريين الاحتفاظ بمقاعدهم أم ستفضي إلى إعادة رسم خريطة النفوذ داخل الحزب على خلفية الخلاف حول حرب إيران وتبعاتها الاقتصادية.