الأربعاء، 23 سبتمبر 2026 12:36
كندا اليوم

الانتخابات في كيبيك: كيف تقترح الأحزاب خفض ثمن سلة البقالة؟

حلول متباينة

تشكل مسألة ارتفاع تكلفة الغذاء محور نقاش مكثف في الحملة الانتخابية بكيبيك، إذ بلغت كلفة سلة البقالة متوسطاً قدره 340 دولاراً أسبوعياً لعائلة من أربعة أشخاص. المرشحون والقادة السياسيون يتلقون أسئلة مستمرة من الناخبين حول سبل التخفيف من عبء أسعار المواد الغذائية، لكنهم يقترحون سياسات متباينة تشتمل على دعم مباشر للمزارعين، وحوافز لشراء المحلي، وقسائم غذائية، وحتى متاجر عامة.

رغم الاتفاق على وجود مشكلة ملموسة لدى الأسر، تختلف التقديرات بشأن مدى تأثير كل إجراء على فاتورة المستهلكين ومتى سيظهر هذا الأثر بالفعل.

مقاربة الـ CAQ: تعزيز التوريد المحلي وإجراءات محددة

زعيمة حزب التحالف من أجل كيبيك، كريستين فريشيت، قالت إن حزبها يعتمد سياسات مستهدفة وتدابير لتعزيز الإمداد المحلي. أشارت إلى إجراءات سابقة شملت إلغاء ضريبة المبيعات الإقليمية (TVQ) على بعض المنتجات الغذائية، وإلى دفعة خاصة تصل إلى 200 دولار موجهة لمستفيدي رصيد التضامن الضريبي.

تعهدت فريشيت برفع هدف نسبة الشراء من المنتجات الكيبيكية في مؤسسات القطاع العام مثل المدارس والمستشفيات من 50% إلى 60%. ورأتها أن هذه الخطوة ستمنح منتجي الغذاء المحليين استقراراً مالياً أكبر قد ينعكس، حسب الحزب، على أسعار أكثر استقراراً للمستهلكين، مع تأكيدها على صعوبة التدخل المباشر والسريع في كلفة السلع الغذائية.

برنامج الليبراليين: قسائم ومبالغ للمزارعين

زعيم حزب الليبراليين، شارل ميليارد، اقترح برنامجاً للقسائم الغذائية بقيمة 5 ملايين دولار سنوياً تُمنح عبر منظمات المجتمع المدني لتمكين المواطنين المحتاجين من شراء أغذية محلية منخفضة التكلفة في الأسواق العامة. كما وعد بتعظيم مشتريات المؤسسات الحكومية من المنتجات الكيبيكية في دور الرعاية النهارية (CPE) ومؤسسات الرعاية الطويلة الأجل (CHSLD) وغيرها.

وأضاف ميليارد أن حزبه سيسحب حتى نصف مليار دولار لصالح المزارعين المحليين من صندوق التحوّل المناخي (الصندوق الأخضر) لدعمهم مالياً. وحين سُئل عن الكيفية التي سترتد بها هذه المبالغ على سعر المستهلكين وما إذا كان سيُجبر التجار على شراء محلياً، قال إنه يريد الجلوس مع كبار بائعي التجزئة لمناقشة استراتيجية شراء أقصى قدر من المنتجات الكيبيكية التي قد تنخفض أسعارها بوجود دعم مناسب للمنتجين.

اقتراح Québec solidaire: متاجر عامة وتقليص الوسطاء

شددت الرؤية التي عرضتها روبا غزال، المشاركة في قيادة Québec solidaire، على تدخل مباشر للدولة في سوق الغذاء عبر إنشاء نحو خمسة عشر متجراً عاماً موزعة في أنحاء المقاطعة، مع تركيز على المناطق المعروفة بـ«صحارى الغذاء» حيث يصعب الحصول على طازج وبأسعار معقولة.

تقترح غزال أن تلك المتاجر ستتعامل مباشرة مع المنتجين وتقلص عدد الوسطاء، مشيرةً إلى أن السوق الحالي يهيمن عليه خمسة فاعلين كبار. بحسب تقديرات حزبها، قد يخفف هذا الإجراء ما يصل إلى 2500 دولار سنوياً من فاتورة سلة البقالة لعائلة مكونة من أربعة أشخاص، كما أن وجود لاعب عام جديد قد يدفع سلاسل التجزئة الكبرى إلى خفض أسعارها عبر المنافسة.

سلة البقالة تبلغ حالياً 340 دولاراً أسبوعياً لعائلة من أربعة؛ والحلول المطروحة تتراوح من رفع حصة المشتريات الحكومية من المنتجات الكيبيكية إلى 60%، إلى قسائم بقيمة 5 ملايين دولار سنوياً، أو إنشاء نحو 15 متجراً عاماً، أو تحويل 500 مليون دولار للمزارعين.

تقديرات وتأثيرات متوقعة

تتفق معظم التوجهات على أن دعم المنتج المحلي وزيادة المنافسة يمكن أن يخففا الضغوط السعرية، لكن القياس الدقيق لتأثير كل إجراء على فاتورة المستهلك يبقى محل نقاش. الأحزاب تعترف ضمنياً بأنه لا يوجد «حل سحري» سيخفض الأسعار فوراً، وأن مزيجاً من السياسات المطلوبة سيحتاج زمنيًا إلى أن يترجم إلى انخفاض ملموس.

ذكر حزب الحزب الكيبيكي أن ارتفاع أسعار السلة يتعلق أيضاً بنقص المنافسة داخل قطاع توزيع المواد الغذائية، ما يضع مزيداً من الضوء على مقترحات تقليص الوسطاء أو زيادة المنافسة عبر متاجر عامة أو سياسات شراء عامة مستهدفة.

خلاصة المشهد الانتخابي

في خضم الحملة، يواجه الناخبون وعوداً متعددة تراوح بين دعم مباشر للمزارعين، وبرامج قسائم غذائية، ورفع نسب الشراء للمحلي في المؤسسات العامة، وإنشاء متاجر عامة. السؤال يبقى في كيفية ترجمة هذه الوعود إلى تدابير فعّالة وملموسة تنعكس بسرعة على سلة البقالة للأسر، وعلى أي مدى ستستطيع الحكومة المقبلة تنفيذها وتأمين نتائج قابلة للقياس.

المزيد من الأخبار