أطلق الحزب الليبرالي يوم الاثنين مشروع قانون C-39 المعروف باسم “Building Canada Strong Act” في مجلس العموم الفيدرالي، ما أثار ترحيباً حذراً من نواب المحافظين الذين اعتبروا أنه يستجيب لانتقاداتهم بشأن «عشر سنوات من التقاعس» في إنجاز المشاريع الكبرى خلال ولاية حكومة جاستن ترودو.
جيرار دالتل، الناطق باسم المحافظين لشؤون العلاقات بين الحكومات والاقتصاد، قال إن حزبه يوافق “مبدئياً” على الفكرة العامة، لكنه أضاف أنه ما زال يراجع بنود القانون الذي يقترب طوله من 250 صفحة، محذراً من أن التفاصيل قد تكشف آثاراً غير متوقعة على الحقوق والإجراءات القائمة.
ماذا يتضمن مشروع القانون؟
يقدّم قانون C-39 تغييرات واسعة تهدف إلى تسريع الموافقات على المشاريع الكبرى في أنحاء كندا وفرض إطار “مشروع واحد، مراجعة واحدة” لتقليص فترات التقاضي والمراجعة البيئية والإدارية. كما يتضمّن صلاحيات تسمح للحكومة بتقليص تعطيلات العمل في القطاعات الفدرالية بدعوى حماية “المصلحة الوطنية”.
النص الذي جُهّز للعرض يصل تقريباً إلى 250 صفحة، ويجمع بين أحكام تسريع البناء وإجراءات لتسهيل تنفيذ مشاريع الطاقة والبنية التحتية، وقد حازت بعض أحكامه على انتقادات من نشطاء البيئة والحركة النقابية.
انتقادات ودفوع حكومية
نشطاء المناخ دانوا القانون واعتبروه تقليصاً للحماية البيئية، بينما عبرت النقابات عن خشيتها من أن القيود على الإضراب تُقيّد حق العمل النقابي. الحكومة نفت صراحة أن يكون القانون قد ألغى مراجعات بيئية أو جمد حقوق العمل.
وزيرة البيئة جولي دابرزين قالت إن القانون يهدف إلى «بناء مشاريع مهمة لبلادنا» ويشمل عدداً من مشاريع الطاقة النظيفة، مؤكدة أن النصوص لا تُقلّص المراجعات البيئية السابقة لكنها تسعى لتبسيط الإجراءات دون “تخطي الخطوات”.
مشروع القانون يحاول محو عشر سنوات من التقاعس من جانب الحكومة الليبرالية، ما يشكل بحسب دالتل «إرث جاستن ترودو وثلاثة أرباع النواب المقابلين لنا». يقترح تسريع الموافقات على المشاريع الكبرى وإطار “مشروع واحد، مراجعة واحدة” مع إدراج مشاريع طاقة نظيفة.
موقف المحافظين وتفاصيل لاحقة
دالتل أشار إلى أن إطار “مشروع واحد، مراجعة واحدة” يذكّره بمشروع قانون مقدم منه سابقاً رفضه الليبراليون قبل عامين، وقال إن حزبه سينظر في القانون بعين النقد لأن “الشيطان في التفاصيل”. رغم الترحيب المبدئي، يبقى القرار النهائي مرتبطاً بمراجعات بنود النص وتأثيرها الفعلي على البيئة والعمال.
أحد النقاط العملية التي ركزت عليها الحوارات البرلمانية هي كيفية تطبيق صلاحيات “المصلحة الوطنية” لتقييد تعطيل العمل، وما إذا كانت هذه الصلاحيات ستخضع لآليات رقابة ومراجعة محكمة لاحقاً. من المنتظر أن يستمر النقاش داخل اللجان قبل التصويت على المواد التشريعية.
في شأن إداري آخر، نُقل أن وزيرة البيئة لم تشارك في إعلان القانون لكونها كانت مع أسرتها في مناسبة يهودية دينية (يوم كيبور)، ما أوضح أن الإعلان تم بدون حضورها المباشر، لكنها أدلت بتصريحات لاحقة تؤيد محتوى القانون كما جاء أعلاه.
المسألة الآن بين يدي النواب: هل سيحوّل النص الجديد وتعهدات الحكومة إلى قوانين قابلة للتنفيذ دون تقويض حقوق البيئة والعمال؟ سيعتمد ذلك على مناقشات اللجان والتعديلات المستقبلية التي قد تطرأ أثناء مسار التشريع.