أثار مشروع القانون الاتحادي C‑39، المعروف باسم “قانون بناء كندا القوي”، نقاشاً واسعاً بين قيادات الأعمال والنقابات بعد أن احتوى على تغييرات قانونية تستهدف تنظيم النزاعات العمالية في القطاعات الفدرالية. من بين المقترحات تغييرات قانون العمل تسمح للسلطة التنفيذية بتمديد عقود منتهية وفرض آليات لحل النزاع بسرعة إذا اعتُبر الإضراب ذا تأثير وطني كبير.
الحكومة قدمت المشروع إلى مجلس العموم يوم الاثنين كجزء من حزمة تهدف إلى تسريع تقييمات وتأمين مشاريع بنية تحتية وطنية عبر وضع سقوف زمنية صارمة على إجراءات الموافقات البيئية والتصاريح، مع تضمين أحكام تؤثر مباشرة على إدارة علاقات العمل في مؤسسات مثل الموانئ والسكك الحديدية وشركات الطيران وبريد كندا.
محتوى التعديلات وآلياتها
النص المقترح يخول مجلس الوزراء تمديد عقود منتهية لفترات ملغمة، ويمنح سلطات لإعادة العاملين إلى مواقع العمل وفرض تحكيم ملزم عندما تقرر الحكومة أن الإضراب يشكل “تأثيراً وطنياً ضاراً كبيراً”. كما يقترح إنشاء وسيط خاص وصلاحية لمجلس العلاقات الصناعية الكندي للنظر في طلبات صاحب العمل لإعادة رسم وحدات التفاوض الجغرافية.
تقول الحكومة إن هذه التدابير ستؤمن استمرار الخدمات في قطاعات حيوية وتقي الاقتصاد الكندي مخاطر تعطّل سلاسل الإمداد. وذكرت تصريحات لاحقة أهمية الحفاظ على قدرة الموانئ والمطارات وشبكات الشحن والبريد على العمل دون اعاقة طويلة الأمد.
ترحيب أرباب العمل
رحّب عدد من ممثلي قطاع الأعمال بالتعديلات. دان كيلي، رئيس اتحاد الأعمال الكندي المستقل (CFIB)، قال إنه يتطلع إلى مراجعة المقترحات وأن الحكومة تبدو متجهة نحو منع تعطيل الاقتصاد بسبب النزاعات العمالية. ولفت كيلي إلى أن “توقف العمل في مواقع خاضعة للتنظيم الفدرالي لا يؤثر فقط على هؤلاء أصحاب العمل والموظفين… مئات الآلاف من الشركات الصغيرة وملايين العمال يتأثرون”، مشدداً على الخسائر التي تسببت بها إضرابات بريد كندا الأخيرة.
أما رابطة أصحاب العمل في موانئ بريتش كولومبيا فقد أكدت أن الاستقرار العمالي يحمي الوظائف ويعزز سمعة كندا كشريك تجاري موثوق، وقال مايك ليونارد، المدير التنفيذي، إن السماح لمجلس العلاقات الصناعية بدراسة طلبات التوثيق الجغرافية وإنشاء وسيط خاص “سيساهمان في تعزيز المفاوضات الجماعية”.
التعديلات تسمح للحكومة بتمديد العقود المنتهية وإلزام العاملين بالعودة للعمل وفرض تحكيم ملزم إذا تسبب أي إضراب في تأثير وطني كبير، مع تطبيق هذه الصلاحيات على قطاعات فدرالية مثل الموانئ والسكك الجوية والشحن والبريد.
موقف النقابات والتحفظات
من جانبها، اعتبرت نقابات عمالية أن هذه الإجراءات تقوض حقوق العمال الأساسية. قال توم دوران، رئيس اتحاد العمال الدولي للأرصفة والمخازن في كندا (ILWU)، إن مشروع القانون سيجعل من المستحيل على العمّال ممارسة حقهم في الإضراب ويمثل “هجوماً على حقوق أعضائنا الأساسية”. وأشار دوران إلى أن عمال الأرصفة ينقلون أكثر من 500 مليار دولار من البضائع عبر موانئ الساحل الغربي سنوياً وأن استقرار العمل قائم على الاتفاقات المتفاوض عليها وحق الإضراب كآلية تفاوضية.
النقابات انتقدت أيضاً صلاحية الشركات في تقديم طلبات لإعادة رسم وحدات التفاوض، بل اعتبرت أن مثل هذه الإجراءات ينبغي أن تقتصر على الاتحادات العمالية نفسها.
خلفية وتكلفة الإضرابات على الأعمال
تجدر الإشارة إلى أن النزاعات في القطاعات الفدرالية أثّرت على الأعمال الصغيرة بشدة في السنوات الأخيرة؛ فقد أدت إضرابات بريد كندا في نهاية 2024 إلى خسائر تُقدّر بأكثر من 1.6 مليار دولار للأعمال الصغيرة والمتوسطة، كما قُدِّر أن توقف خدمات البريد كلف أصحاب الأعمال نحو 100 مليون دولار يومياً من الإنتاجية والتأخير خلال فترات الإضراب.
مع عرض المشروع على البرلمان، من المتوقع أن تتواصل المناقشات بين الحكومة وقيادات العمل وأرباب العمل خلال الأسابيع المقبلة، وسط توقعات بجدال برلماني ونقاش عام حول مدى توازن التدابير بين حماية الاقتصاد وحماية حقوق العمال.