أشارت محكمة فيدرالية في واشنطن، الأربعاء، إلى شكوك قانونية حول حظر الإعلام الذي فرضته إدارة الرئيس دونالد ترامب على ثلاث وسائل إعلامية، دون أن تُصدر حكماً فوريًا لإعادة اعتماد مراسليها في البيت الأبيض.
وسائل الإعلام الثلاث—CNN وPolitico وMSN NOW—طالبت بأمر قضائي مؤقت يسمح لها باستئناف الوصول فوراً خلال سير الدعوى القضائية التي رفعت بداية الأسبوع، لكن القاضي تيموثي كيلي لم يمنح هذا الطلب خلال جلسة استمرت نحو أربعين دقيقة وأعلن أنه سيصدر قراراً في أقرب وقت ممكن.
ماذا جرى في الجلسة
افتتح القاضي كيلي الجلسة بالإشارة إلى سوابق قضائية تؤكد أن سحب اعتماد صحفي يشترط أن يتبع إجراءات متعارفاً عليها. وقال إن الاستبعاد الذي تم يوم الجمعة الماضي لا يبدو متماشياً مع هذه السوابق، مما أعطى أطراف الدعوى مؤشراً بأن المحكمة ترى ثغرات في مبررات الإزالة.
الصحف الثلاث رفعت دعوى طالبةً أمرًا احترازياً مؤقتاً (temporary restraining order) لإعادة الاعتمادات إلى أصحابها خلال النظر في القضية. لم يحصلوا على الأمر أثناء الجلسة لكن محاميهم اعتبر أن موقف القاضي يُعد إشارة إيجابية لطلبهم.
حجج الطرفين
قدم ممثل البيت الأبيض وحامي الرئيس، مايكل فيلتشيك، حججاً تقول إن الوصول إلى البيت الأبيض يُعد امتيازاً وليس حقّاً، وأن إبعاد تلك الوسائل قائم على معطيات متعلقة بالأمن القومي. في مسوّدة قدمها مكتب المدعي العام الثلاثاء ليلاً، اتهمت الإدارة CNN وPolitico وMSN NOW بنشر معلومات حساسة أو مصنفة حول تغطيتهما للحرب في إيران وأعمال البناء في قاعة الرقص بالبيت الأبيض.
على الجانب المقابل، شدد محامو الوسائل الثلاث، بقيادة ثيودور بوتروس، على أن قرار الإبعاد جاء بدون أي إجراءات إدارية أو إشعار مسبق وما يفتقر إلى «أدنى مظاهر الإجراءات القانونية». كما استند المدعون إلى التعديل الأول في الدستور الأميركي الذي يحمي حرية التعبير في سياق الطعن على سلوك الإدارة تجاه الصحافة.
أشار محامي المدعين إلى توقيت إعلانية الأسباب الأمنية، مؤكداً أنها طرحت عملياً بعد رفع الدعوى، أي بعد ثلاثة أيام من القرار، ما يجعل من الصعب قبول مبرراتها كمدعيات فورّية ومبررة لإسقاط الاعتمادات.
أعتقد أنه من العدل القول إن الحق في إجراءات عادلة، المكفول بموجب التعديل الخامس وتؤكده السوابق القضائية، لم يُطبّق في هذه القضية، ولا يظهر أي مظهر من مظاهر الإجراءات القانونية المعتادة عند سحب اعتماد وصول الصحفيين إلى البيت الأبيض.
سياق القرار وردود الأفعال
أصدر الرئيس ترامب، عبر منصته Truth Social يوم الجمعة، إعلاناً حظَر فيه الوصول عن الوسائل الثلاث متهماً إياها بـ«الأخبار الزائفة» ونشر «قصصاً ومعلومات كاذبة». وفي صباح اليوم التالي صُدرت تعليمات بسحب بطاقات الاعتماد عن صحفيي الوسائل المستهدفة ومنعهم من دخول المجمع الرئاسي.
رد البيت الأبيض في بيان نشر يوم الاثنين بأن القرار جاء بعد سنوات من تقارير اعتبرتها الإدارة مضللة. أما المدعون فربطوا قرار الحظر برد فعل الرئيس المتكرر على التغطية السلبية لوسائل الإعلام، واعتبروا أن هذا السلوك يشكل سابقة تأديبية متطرفة وغير مبررة قانونياً.
سوابق قانونية وتأثير محتمل
أشار القاضي كيلي إلى سوابق سابقة تتعلق بفترات حكم سابقة للرئيس ترامب، من بينها قضية عام 2019 عندما أُلغيت اعتماد مراسل لمجلة Playboy، واستخلصت هذه السوابق أن حق الوصول مشمول بالحماية التي تضمنها مبادئ الإجراءات القانونية المتبعة عند سحب الاعتمادات.
القاضي، الذي عينه الرئيس ترامب عام 2017، لم يصدر أمراً فورياً لكنه وعد بالبت في أقرب وقت ممكن، ما يعني أن وسائل الإعلام قد تظل محرومة من الوصول إلى البيت الأبيض حتى صدور قرار جديد.
المعركة القانونية ستستمر أمام المحكمة الفيدرالية، وتلفت الأنظار إلى توازن دقيق بين صلاحيات الإدارة الرئاسية المتعلقة بالأمن وإدارة المبنى، وحقوق الصحافة المنصوص عليها في الدستور والإجراءات القضائية المعترف بها.