أظهر تقرير صدر الخميس أن فشل مؤسسي وتجاهل تحذيرات قُدمت من قِبل أفراد العائلة أسهما في وفاة ثمانية أطفال في كندا ضمن خمس قضايا متفاوتة. التقرير، الذي أعدته الجمعية الوطنية للنساء والقانون وأساتذة قانون بجامعة شيربروك، يقول إن علامات تحذيرية واضحة وُجدت قبل كل وفاة لكنها لم تُترجم إلى إجراءات حماية كافية.
التقرير يحدّد أن أفراد العائلة — وفي حالات أبلغت، أمهات وجدة — تواصلوا مراراً مع الشرطة والمحاكم الأسرية معبّرين عن مخاوف جدية بشأن سلامة الأطفال، لكن ردهات المؤسسات الرسمية لم تعطِ هذه التحذيرات الوزن الكافي أو أدت إلى عقوبات على المشتبه في إساءته للطفل.
تفاصيل الحالات والمؤشرات المؤسسية
تحليل القضايا الخمس يشمل حادثة عام 2019 في غرابي بمقاطعة كيبيك، حيث عُثر على فتاة تبلغ من العمر سبع سنوات فاقدة الوعي في غرفتها وتوفيت لاحقاً في المستشفى. كانت الفتاة قد وضعت تحت ولاية والدها بعدما تربّت لدى أجدادها من ناحية الأب، وفق ما يذكر التقرير.
في هذه القضية بالتحديد، حذّرت الجدة الجهات المعنية من وجود خطر اعتداء جنسي شديد على الطفلة، لكنها “فقدت الحضانة بعدما اعتُبرت عدائية لبلاغها عن المخاطر” بينما ظل الطفل على اتصال بوالدٍ كانت سلوكياته العنيفة معروفة لدى بعض المؤسسات، بحسب التقرير. التقرير يورد أيضاً أن مديرة حماية الشباب لم تضغط من أجل زيارات منزلية، ولم يتخذ أي إجراء بعد أن غُيّب الطفل عن المدرسة لمدة شهر.
في النهاية، أُدينت زوجة الأب بالقتل غير العمد والسجن الكاذب، واعترف الأب بتهمة السجن الكاذب.
كيف تُستخدم فكرة «الابتعاد الأبوي» في المحاكم
يشير التقرير إلى أن مفهوم «الابتعاد الأبوي» يُستدعى كثيراً في محاكم الأسرة الكندية لتفسير رفض الطفل لقاء أحد الوالدين، ويُستخدم أحياناً لتقويض ادعاءات العنف الأسري. وفق التحليل، عندما تُفسّر مقاومة الطفل أو تحذيرات الوالد الحامي على أنها تلاعب بدل أن تُعد مؤشراً للخطر، قد تسهم المؤسسات في الحفاظ على أو فرض الاتصال مع والد مسيء، ما يزيد من تعرض الطفل للخطر.
[p]التقرير يتناول أنماطاً متكررة من الفشل المؤسسي تشمل عدم الاستجابة لبلاغات العائلة، ضعف التنسيق بين الشرطة وخدمات الحماية الأسرية، وإعطاء افتراضات حول تلاعب الطفل أو أحد الوالدين أسبقية على تقييم المخاطر الواقعي.
التحليل يؤكد أن علامات تحذيرية كبرى ظهرت قبل كل وفاة لكنها لم تُترجم إلى إجراءات حماية كافية، وأن الأمهات (وفي حالة واحدة جدة) اللواتي أبلغن عن مخاطر لم يُصَدَّقْن أو نُكِّلن بينما تُرك الأطفال على اتصال بآباء كان سلوكهم العنيف معروفاً لدى مؤسسات مختلفة.
مآلات تشريعية ومبادرات مقترحة
سيقدّم معدو التقرير عملهم في مؤتمر صحفي على هضبة البرلمان يوم الخميس صباحاً، بمشاركة النائبة الليبرالية ليزا هيبفنر، التي قدمت مشروع قانون عضو خاص يسعى للحد من تأثير ادعاءات «الابتعاد الأبوي» في قضايا الحضانة. نص مشروعها المقترح ينص، مع بعض الاستثناءات، على أن المحكمة “لا تأخذ بعين الاعتبار أي ادعاء بأن أحد الزوجين سيُقنع الطفل عمداً بالانفصال عن الطرف الآخر”.
يقترح مشروع القانون أيضاً متطلبات جديدة تلزم المحامين بفحص إشارات العنف الأسري أثناء قضايا الطلاق، وتزويد القضاة بأدوات أفضل لتحديد وجود السيطرة الجبرية وتأثيرها على الأطفال، والسماح للأطفال في بعض الظروف بالتعبير عن تفضيلاتهم أمام القاضي في نزاعات الحضانة.
خلاصة ودعوة للتحرك
يعتبر معدّو التقرير أن النتائج تضع ضغوطاً على مؤسسات الحماية والعدالة لإعادة تقييم كيفية تعاملها مع تحذيرات العائلة، وإعادة النظر في ممارسات أخذ ادعاءات “الابتعاد الأبوي” بعين الاعتبار. التقرير لا يقدّم تشخيصاً واحداً لعلاج المشكلة لكنه يدعو إلى إصلاحات تشريعية وإجرائية لتقليص فرص تكرار هذه الحوادث.
يبقى أن يعرف ما إذا ستتبنى السلطات المقترحات أم ستقود إلى تغييرات ملموسة في طريقة معالجة قضايا الحضانة وحماية الأطفال في كندا.