الخميس، 24 سبتمبر 2026 20:12
كندا اليوم

قادة أفريقيا في الأمم المتحدة: لا يمكن انتظار نجاة الأطفال

نداء لإنقاذ الأطفال

قادة أفريقيا في الأمم المتحدة: لا يمكن انتظار نجاة الأطفال
Wikimedia Commons — Public domain

اجتمع ممثلو دول أفريقية مع شركاء دوليين اليوم على هامش الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك لدعوة المجتمع الدولي والحكومات الوطنية إلى جعل نجاة الأطفال والتغذية أولوية وطنية. الحدث رُعِيَ من قبل ملك ليسوتو ليتسي الثالث بالتعاون مع منظمة Nutrition International وحكومة كندا تحت عنوان “Our Children Cannot Wait: Leadership for Child Survival and Nutrition”.

القادة الأفارقة طرحوا خطة تقوم على سيادة وطنية في موضوع التغذية، تعني أن تمويل وتنفيذ وقياس نتائج برامج التغذية يجب أن يُدار من قبل حكومات الدول من خلال أنظمة وطنية وخطط محسوبة النتائج، مع حشد الموارد المحلية وتعزيز المساءلة.

تحذيرات رقمية وأثر محتمل

حذر منظّمُو الفعالية من أن الاتجاه الراهن قد يقود إلى ارتفاع وفيات الأطفال للمرة الأولى هذا القرن. دون تغيير في السياسات والتمويل، يُتوقَّع أن تموت أكثر من 30 مليون طفل لأسباب يمكن الوقاية منها خلال السنوات الخمس المقبلة، ويُعزى نحو نصف هذه الوفيات إلى سوء التغذية. وستتحمّل إفريقيا العبء الأكبر، بتوقع وفاة نحو 18 مليون طفل أفريقي وولادة ما لا يقل عن 50 مليون طفل بحجم صغير أو قبل أوانه، مما يترك آثار تنموية مدى الحياة.

مواقف القادة والالتزامات الوطنية

أبرز المتحدثون أمثلة من العمل الوطني. قال رئيس جمهورية كينيا، ويليام روتو، إن تعزيز رأس المال البشري بما في ذلك تغذية الأطفال يجب أن يكون أساس الرؤية التنموية الجديدة لكينيا بعد 2030، وأن أفضل النتائج تتحقق عندما تتخذ القرارات قرب المجتمعات المتأثرة. أعربت كينيا عن التزامها بخطط تغذية يقودها المستوى الإقليمي (المحافظات) مع خطط تكلفة ومساءلة لضمان تمويل محلي وتطبيق واسع النطاق.

كما شدّد ملك ليسوتو ليتسي الثالث، بصفته بطل التغذية لدى الاتحاد الأفريقي، على أن مقياس تقدّم الأمم لا يظهر فقط في جداول الناتج المحلي أو البُنى التحتية، بل يظهر في أجساد وعقول الأطفال الأصغر سناً، ودعا إلى ما وصفه بـ”سيادة التغذية” التي تضع المسؤولية والتمويل داخل الحكومات الوطنية بدلاً من أن تحدّدها أولويات المانحين.

بدون تغيير جذري في السياسات والتمويل، من المتوقع أن تموت أكثر من 30 مليون طفل من أسباب يمكن الوقاية منها خلال خمس سنوات، ونحو نصف هذه الوفيات مرتبطة بسوء التغذية، وستتحمّل أفريقيا العبء الأكبر. ولا يمكن تحقيق السيادة الحقيقية إذا بقي أطفال الأمة يعتمدون على مساعدات خارجية للبقاء والنمو.

دور الشركاء الدوليين وكندا

عرضت دول شريكة ومؤسسات دولية سبل دعم الجهود الوطنية بدلاً من ابتداع مبادرات موازية. قالت مفوضة الشؤون الصحية في مفوضية الاتحاد الأفريقي، أما تُوم-أمواه، إن الدول الأفريقية تعبئ مواردها وتبني أنظمة مرنة وتتحمّل المساءلة، مؤكدة استعداد الاتحاد الأفريقي لدعم الدول الأعضاء للمضي قدماً.

مثّلت كندا في الحدث وزير الدولة للتنمية الدولية، رانديب ساراي، الذي أعلن استمرار تعاون كندا مع الحكومات الأفريقية ومنظمات مثل Nutrition International لدعم أهداف نجاة الأطفال. وذكّر القائمون بأهمية تمويل ما يثبت فعاليته والوقوف خلف الحلول التي تقودها البلاد نفسها.

من جهتها أكدت منظمة Nutrition International، التي تعمل منذ أكثر من ثلاثين سنة مع حكومات أفريقية، أن رؤية الحكومات لاكتساب ملكية أجندة التغذية تتضمن تحديد الأولويات وتوجيه موارد داخلية أكبر، وأن المنظمة ستواصل دعم التنفيذ والتنسيق مع الشركاء.

خريطة الطريق والمطالب العملية

انتهى الحدث إلى صياغة “مبادئ نجاة الأطفال ودعوة للعمل” التي تؤطّر الأولويات حول القيادة الأفريقية وملكية الدول، وتركّز على التغذية والوقاية كركيزتين للتقدم المستدام، وتدعو إلى تمويل محلي أقوى، وشراكات منسجمة، ومساءلة مشتركة على النتائج.

كما دعت الوثيقة شركاء التنمية الدوليين إلى دعم الحلول التي أثبتت فاعليتها، والحفاظ على الزخم الحالي، والانخراط في شراكات تقودها الدول بدلاً من إطلاق مبادرات متوازية. وتحدّث المشاركون عن تأسيس شبكة تطوعية من القادة لمتابعة التقدّم ومشاركة الدروس المستفادة في الاجتماعات المقبلة.

تأتي هذه الدعوات في وقت تشهد فيه ميزانيات المنح الدولية تقلبات، مما يجعل مسألة زيادة التمويل المحلي وبناء أنظمة وطنية قادرة على حماية الأطفال من سوء التغذية والوفيات القابلة للوقاية محور نقاش استراتيجي بين الدول الأفريقية وشركائها.

المزيد من الأخبار