أفاد تقرير صدر اليوم عن مكتب ميزانية البرلمان (PBO) أن الحكومة الفيدرالية ستفوت هدفها المقصود لتحقيق التوازن في الميزانية التشغيلية بحلول 2028‑29 بسنة كاملة، خلافاً لتصريح رئيس الوزراء مارك كارني الأسبوع الماضي الذي قال إن الحكومة تتوقع الوصول إلى التوازن قبل الموعد الأصلي بعام.
استند تقرير المكتب إلى معلومات ميزانية 2025 وتحديث الاقتصاد في الربيع، وقدم تقديراً جديداً للفجوة الزمنية في مسار التوازن التشغيلي، مع تحذير من أن طريقة الحكومة في تصنيف بعض بنود الإنفاق قد تُشوش على توقعات الأداء المالي المستقبلي.
أرقام الإنفاق وتقديرات المكتب
قال المكتب إن أوتاوا أنفقت نحو 546.6 مليار دولار على المصاريف التشغيلية في 2025‑26، إلى جانب 34.5 مليار دولار على التكاليف الرأسمالية. استناداً إلى هذه المعطيات، يتوقع المكتب أن الهدف المعلن للقضاء على العجز التشغيلي بحلول 2028‑29 سيتأخر سنة واحدة.
إعلان مكتب الميزانية يضع ضغوطاً على الحكومة التي تواجه عجزاً كبيراً ممتداً، ويبرز أهمية تحديد قواعد واضحة تفصل بين المصاريف التشغيلية والرأسمالية لتفادي إعادة تصنيف الإنفاق بما يعطي صورة مالية أفضل من الواقع.
تناقضات في تصنيف البرامج
نقل تقرير المكتب أمثلة على ما وصفه بتناقضات في المعالجة المحاسبية: صنفت الحكومة برنامج “التكنولوجيا النظيفة للزراعة” كتكلفة رأسمالية بينما وضع برنامج “حلول المناخ الزراعية” ضمن المصاريف التشغيلية، رغم أن كلا البرنامجين يستهدفان تحفيز استثمارات في القطاع الزراعي.
أضاف التقرير أن هذا التقسيم المتضارب يجعل من الصعب توقع كيفية تصنيف الإنفاق المستقبلي، ويمنح حكومات حافزاً لإدراج أكبر قدر ممكن من النفقات في الجانب الرأسمالي الذي يبدو أفضل محاسبيًا.
تقرير مكتب الميزانية يشير إلى أن تصنيف برامج متشابهة بشكل متعارض بين الإنفاق الرأسمالي والتشغيلي يعقّد التوقعات المالية ويمنح الحكومة هامشاً واسعاً لإعادة فرز النفقات بما يحسّن المظهر المالي دون تغيير جوهر الإنفاق.
مقارنات دولية ورد الحكومة
أشار التقرير إلى أن دولاً مثل المملكة المتحدة والنرويج وسنغافورة تفصل بين الميزانيات التشغيلية والرأسمالية، لكن المملكة المتحدة أقترنت هذه الخطوة لدى تطبيقها مع قاعدة تمنع الاقتراض إلا لتمويل النفقات الرأسمالية، واعتمدت تعريفاً للإنفاق الرأسمالي مقبولاً دولياً.
فرانكو تيرازانو، المدير الفيدرالي لاتحاد دافعي الضرائب، رأى أن تقرير المكتب يؤكد أن أوتاوا توسع تعريف الإنفاق الرأسمالي بطريقة قد لا تكون مقبولة في نماذج أخرى، وانتقد ما وصفه بـ”حكومة بطاقة ائتمان” يقترض وينفق مفرطاً؛ وذكر التقرير أن الحكومة الفيدرالية تقترض نحو 65 مليار دولار سنوياً.
من جانبه قال جون فراجوس، متحدث باسم وزير المالية فرانسوا‑فيليبي شامبين، إن الحكومة حددت بالفعل 60 مليار دولار من التوفيرات خلال الخمس سنوات القادمة، وأن هذه التوفيرات ستسمح للقضاء على العجز التشغيلي قبل الموعد المعلن بسنة، كما ستتيح مزيداً من الإنفاق على التكاليف الرأسمالية الداعمة للنمو الاقتصادي.
آثار على السياسة المالية والشفافية
يضع تقرير مكتب الميزانية تساؤلات حول مدى وضوح إطار الحكومة لتعريف المصاريف الرأسمالية مقابل التشغيلية، وهو أمر يرى الاقتصاديون أنه قد يغري الحكومات بإبراز أوضاع مالية أفضل عبر إعادة تصنيف الإنفاق. وتبقى النقطة الأساسية أن غياب قواعد صارمة يخفف من قدرة المحللين على تقدير مسار العجز والتخطيط المالي المستقبلي.
تنعكس أهمية هذه القضية في التزام الحكومة بتحقيق التوازن التشغيلي كمرتكز رئيسي لسياساتها المالية؛ وإذا ثبتت توقعات مكتب الميزانية، فسيتعين على أوتاوا مراجعة تكتيكاتها المحاسبية أو تسريع إجراءات التوفير المعلنة للحفاظ على مصداقية أهدافها.