أثار مارك كارني في مقابلة صحافية صدرت اليوم جدلاً جديداً عندما وصف الاعتماد الكامل على الدولار الأمريكي كنظام احتياطي عالمي بأنه «غير مستدام»، ودعا إلى انتقال تدريجي نحو نظام متعدد العملات الاحتياطية يوفر «مرونة» أكبر للاقتصاد العالمي.
الوزن السياسي والاقتصادي لهذه التصريحات يتجاوز مجرد نقاش نظري: يقول كارني إن نجاح أي تحول من هذا النوع يرتبط بتغييرات وبتحرير في سوق العملة والأسواق المالية الصينية، وهو مطلب يضع عملية التحول في سياق طويل ومعقد.
خلفية تتكرر في خطاب كارني
لم تُطرح هذه الفكرة لأول مرة؛ فقد سبق لكارني أثناء ولايته في مصرف إنجلترا أن تحدث عن دور متزايد للعملة الصينية وساند توسيع تداولها في مركز لندن المالي. ما طرحه اليوم يؤكد تمسّكه برؤية اقتصادية تختلف عن التوجه الأمريكي التقليدي الذي يدعم هيمنة الدولار.
ارتباط هذه القضية بالمواقف العالمية واضح أيضاً: توجد دول تسعى إلى تنويع آليات الاحتياطيات والعملات، وما طرحه كارني يتقاطع في بعض نقاطه مع طروحات هذه الدول، لا سيما دول مجموعة بريكس التي تسعى لتقليل هيمنة العملة الأميركية.
انعكاسات محتملة على علاقة كندا مع الولايات المتحدة
من الناحية العملية، قد تُفسر مثل هذه التصريحات على أنها رسالة قوية للعاصمة الأميركية. لبلد يعتمد أكثر من 70% من تصديراته على السوق الأميركية، فإن الإعلان عن تغيير جذري في بنية الاحتياطيات الدولية قد يعرّض العلاقات التجارية والسياسية لضغوط جديدة.
كارني قال إن نظاماً مالياً عالمياً يعتمد كلياً على الدولار الأمريكي «غير مستدام»، ودعا إلى انتقال نحو نظام متعدد العملات الاحتياطية يوفر «مرونة» أكبر. أشار أيضاً إلى ضرورة تغييرات وفتح الأسواق الصينية، في توجه يتقاطع مع طموحات دول بريكس.
هناك من يرى في هذه التصريحات تصعيداً لا حاجة له، لأن أي توتّر إضافي مع واشنطن قد يصعّب التوصل إلى اتفاقات تجارية أو خفض رسوم جمركية، وبذلك يؤثر سلباً على وظائف واقتصاديات مرتبطة بالتبادل مع الولايات المتحدة.
توازن بين السياسة والاقتصاد
محللون وفاعلون سياسيون يعنون أن مواقف مثل مواقف كارني تحمل بعداً سياسياً بالإضافة إلى بعدها الاقتصادي. من زاويةٍ ما، يشير نقاد إلى أن إطلاق مبادرات أو تصريحات من هذا النوع قد يخدم أهدافاً سياسية أو رمزية، لكنه على المستوى العملي قد يخلق عقبات أمام تسوية نزاعات تجارية أو تعزيز مصالح التصدير.
في الوقت نفسه، يسلط الخطاب الضوء على نقاش أوسع حول قابلية النظام المالي العالمي للتغير وكيفية تحقيق توازن بين حرص الأسواق على الاستقرار ورغبة دول في تنويع أدوات الاحتياطي.
يبقى السؤال المركزي حول كيفية قراءة واشنطن لهذه التصريحات وما إن كانت ستفسرها كخطاب اقتصادي بحت أو كخطوة ذات دلالات سياسية أوسع. وأي رد فعل أميركي قد يحمل عواقب عملية على العلاقات التجارية مع كندا، خصوصاً في سياق مناخ تجاري متوتر بالفعل.