الخميس، 8 أكتوبر 2026 18:17
كندا اليوم

منظمة التعاون الاقتصادي تخفض توقعات النمو الاقتصادي في كندا بعد تحوّل كارني عن الولايات المتحدة

تراجع ملحوظ

منظمة التعاون الاقتصادي تخفض توقعات النمو الاقتصادي في كندا بعد تحوّل كارني عن الولايات المتحدة

أصدرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) تقريراً جديداً خفّض فيه توقعاتها لنمو الاقتصاد الكندي بشكل حاد، ما يعكس تحوّلاً تمثّل في سياسة رئيس الوزراء مارك كارني نحو الابتعاد عن الاعتماد الاقتصادي على الولايات المتحدة. وفق التقرير، توقّع المنظمة الآن نمواً بنسبة 0.9% في 2026، مقارنة بتوقع يونيو البالغ 1.2%، ونحو 1.3% في 2027 بدلاً من 1.7%.

يؤكد التقرير أن هذا الخفض يعكس ضغوطاً خارجية وداخلية: أثر الرسوم الأميركية على صادرات كندا واللايقين بشأن مستقبل اتفاقية كندا–الولايات المتحدة–المكسيك، إضافة إلى مشكلات هيكلية طويلة الأجل مثل انخفاض الإنتاجية. في المقابل، ارتفعت توقعات نمو الاقتصاد الأميركي إلى 2.2% في 2026 و2.1% في 2027، أي أعلى بكثير من توقعات كندا.

نسب التغيير والفجوة مع الولايات المتحدة

قارنت OECD بين توقعاتها الحالية وسابقها في يونيو، فوجدت تراجع توقعات كندا بنسبة تقريبية تبلغ 25% لهذا العام و23.53% لعام 2027. بالمقابل، رفعت المنظمة توقعاتها لأداء الولايات المتحدة بمقدار 0.2 نقطة مئوية في 2026 و0.3 نقطة مئوية في 2027، بينما سجّلت توقعات كندا انخفاضاً بمقدار 0.3 و0.4 نقطة مئوية على التوالي.

تُبرز OECD أيضاً أن الاقتصاد الأميركي أكبر بحوالي 13 مرة من اقتصاد كندا، ما يمنح الولايات المتحدة قدرة أكبر على امتصاص آثار حرب تجارية مقارنة بكندا الأصغر حجماً.

عوامل داعمة وضاغطة على النمو

رغم تباطؤ النمو المتوقع، سجّلت المنظمة عوامل تساهم إيجابياً جزئياً في الاقتصاد الكندي، من بينها الاستثمارات في تقنيات الذكاء الاصطناعي وارتفاع أسعار النفط بسبب الصراع في الشرق الأوسط، حيث تستفيد كندا كونها مصدّراً صافياً للطاقة. إلا أن نفس ارتفاع أسعار النفط يضغط على معدل التضخم؛ إذ تتوقع OECD معدل تضخم عام مركزيّاً (headline) يبلغ 2.8% في 2026 بدلاً من توقع يونيو البالغ 2.4%، و2.5% في 2027 بدلاً من 2.0%.

كارني نفسه حذّر في سياق تحويل السياسة الاقتصادية بعيداً عن الولايات المتحدة من أن قبول مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في حرب الرسوم سيكون مكلفاً وطعناً في السيادة الكندية على المدى الطويل، وأن استراتيجيته تتجه إلى تنويع شركاء التجارة وبناء بنية تحتية وطنية أقوى.

خفضت منظمة التعاون توقعاتها لأداء كندا إلى 0.9% في 2026 و1.3% في 2027، مشيرة إلى أثر الرسوم الأميركية وعدم اليقين حول اتفاقية التجارة الثلاثية ومشكلات هيكلية مثل ضعف الإنتاجية، رغم بعض الدعم من استثمارات الذكاء الاصطناعي وارتفاع أسعار النفط.

الجدل السياسي في مجلس العموم

أثار التقرير ردود فعل سياسية حادة في مجلس العموم. النائبة المحافظة ساندرا كوبينا لفتت إلى أن كندا وفرنسا هما الوحيدتان من دول مجموعة السبع اللتين انخفضت توقعاتهما في تقرير سبتمبر بينما ارتفعت توقعات الدول الخمس الباقية. وقالت إن مشاريع البنية التحتية الكبرى لتنويع الاقتصاد ستستغرق سنوات وربما عقوداً، بينما يحتاج المواطنون مساعدة فورية في تكاليف المعيشة.

وردّ وزير الماليّة فرانسوا-فيليب شامبان قائلاً إن اتهام المعارضة بتقويض الاقتصاد غير محق، وأن الحكومة وفّرت أكثر من 200 ألف وظيفة خلال العام الماضي، وأن كندا لديها أدنى نسبة صافي دين إلى الناتج المحلي بين دول مجموعة السبع، وبأحد أدنى معدلات العجز إلى الناتج المحلي. وأضاف أن الحكومة تعمل على “بناء كندا قوية” وأن الدعم الشعبي معها.

ماذا يعني ذلك للمواطنين والآفاق القادمة

يشير تقرير OECD إلى تحدٍّ مزدوج: تأثيرات خارجية مباشرة نتيجة السياسات التجارية الأميركية وعدم اليقين حول الاتفاقيات الدولية، ومشاكل داخلية تحتاج إلى إصلاحات هيكلية طويلة الأجل لرفع الإنتاجية والاستثمار. على المدى القصير، ستزداد ضغوط تكلفة المعيشة نتيجة ارتفاع التضخم المتوقع، فيما تعتمد الآفاق الأوسع على سرعـة تنفيذ مشاريع التنويع والاستثمار في التكنولوجيا والبنية التحتية.

يبقى النزاع السياسي بين معسكر يرى أن الابتعاد عن الولايات المتحدة ضرورة لحماية السيادة وتحويل السوق، وآخر يدعو إلى إجراءات فورية لخفض الأعباء عن الأسر، محور النقاش في الأسابيع المقبلة مع ظهور أرقام OECD كمرجع يستشهد به الطرفان.

المصدر: Toronto Sun

المزيد من الأخبار