الخميس، 15 أكتوبر 2026 17:27
كندا اليوم

واشنطن تلوّح بفرض “تعريفات أوروبية” على صادرات كندا بعد تقارب كارني مع الاتحاد

تهديد تجاري

تتصاعد مخاوف من أن ترد واشنطن على تقارب كندا مع الاتحاد الأوروبي بفرض “تعريفات أوروبية” على صادراتها، بعد تصريحات لمسؤولين أميركيين تشير إلى إمكانية إدخال كندا ضمن إطار اتفاقية تُطبّق حالياً على صادرات الاتحاد. المقترح يلمّح إلى تطبيق سقف تعريفات بنسبة 15 في المئة على معظم الصادرات، وهو مقياس ورد في نقاشات جرت على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة.

الحديث عن “تعريفات أوروبية” أعاد إلى الواجهة أسئلة حول مستقبل العلاقات التجارية بين كندا والولايات المتحدة، خصوصاً بعد انهيار محادثات تجارية في أغسطس الماضي وارتفاع الرسوم على الجانبين. الاقتراح لم يأتِ من قرار رسمي للحكومة الأميركية، بل من ملاحظات عرضها دبلوماسي أميركي سابق في مقابلة أثارت الانتباه.

سياق المبادرات والدعوات الأوروبية

خلال اجتماع على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة قال رئيس الوزراء مارك كارني إن التقارب مع الاتحاد الأوروبي يهدف إلى “تطوير تحالف للمستقبل” ويقوده هدف جعل كندا أكثر سيادة. على هذا الأساس اقترحت رئيسة المفوضية الأوروبية أن تصبح كندا أول “عضو مشارك” للاتحاد الأوروبي، مقترح أثار ردود فعل متباينة في أميركا الشمالية وأوروبا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وصف الفكرة بأنها قد تُعتبر “عملًا عدائيًا” إذا نُفِذت بنوايا سيئة، محذراً من إمكانية فرض تعريفات شديدة أو تقليص التبادل التجاري مع أوروبا. جاءت هذه التحذيرات وسط تصاعد النقاش حول إعادة ترتيب التحالفات التجارية في أعقاب اقتراح بروكسل.

مقترحات أميركية وإمكانات تطبيقها

في مقابلة حديثة اقترح السفير السابق بيت هوكسترا أن بإمكان واشنطن “إدراج” كندا تحت إطار اتفاقية التبادل المطبّقة مع الاتحاد الأوروبي، بدلاً من التعامل معها كشريك حدودي يمتد آلاف الكيلومترات. وإذا تبنّت واشنطن هذا المسار فقد تسعى إلى تطبيق سقف تعريفات 15 في المئة الذي يطال معظم صادرات الاتحاد الأوروبي، ما يجري وصفه هنا بـ”تعريفات أوروبية”.

مكتب هوكسترا امتنع عن التعليق على طلب توضيح بشأن هذه الفكرة. وفي حين اعتبر بعض المعنيين أن المقترحات تتخذ طابع التهديد، دحض آخرون أهميتها العملية. على سبيل المثال، قال ريتشارد ستيرن من مؤسسة بليمث للحرية الاقتصادية: “لا تأخذوه على محمل الجد”، معتبراً أن من يقترحون مثل هذه الإجراءات يحاولون إثارة خلافات بين الولايات المتحدة وكندا وحلفائهما.

في حال ضمت واشنطن كندا إلى اتفاقية تُعامَل بموجبها مثل صادرات الاتحاد الأوروبي، فسيُفرض سقف تعريفات بنسبة 15 في المئة على معظم صادرات كندا، ما يحول سياسة الرسوم إلى أداة ضغط سياسية وتجارية بين حلفاء على جهتي الأطلسي.

ثمة عاملان يحكمان أي قرار أميركي محتمل: الطبيعة غير الرسمية للاقتراحات التي تَصْدُر عن مسؤولين أو سابقين، وحساسية العلاقة الاقتصادية بين كندا والولايات المتحدة داخل إطار اتفاقية الولايات المتحدة-المكسيك-كندا. أي تحوّل نحو تطبيق “تعريفات أوروبية” على كندا سيُطرح بوصفه تغييراً في معاملة بكندا داخل هذا الإطار التجاري، وقد يتطلب مراجعات رسمية ومفاوضات واضحة.

المشهد الحالي يبقى قائماً على التلميحات والاحتمالات أكثر من كونه قرارات مُعلنة؛ إذ إن المقترحات التي ذكرت لم تتوج بإعلان سياسة جديدة أو أي تعديل رسمي في الاتفاقيات القائمة. ومع ذلك، فإن النقاش يضع كندا في موضع يحتاج فيه صانعو القرار إلى تقييم كلفة أي تقارب أعمق مع الاتحاد الأوروبي مقابل مخاطر إثارة توترات تجارية مع أقرب جار لها وشريكها التجاري الأكبر.

في الوقت الراهن، تبقى فرضية فرض “تعريفات أوروبية” على صادرات كندا احتمالاً مطروحاً للنقاش وليس قراراً واقعياً، بينما تستمر ردود الفعل السياسية والدبلوماسية في رصد تطورات العلاقة الثلاثية بين أوتاوا وبروكسل وواشنطن.

المصدر: National Post

المزيد من الأخبار