حذر أطباء في إدمونتون من أن تعفن الدم يمكن أن يتحول إلى حالة مهددة للحياة بسرعة، وأن العلاج بالمضادات الحيوية قد لا يكون فعالاً إذا وصلت الرعاية متأخرة. التحذير جاء في سياق تزايد الشهادات الشخصية على وسائل التواصل عن حالات قاربت على الموت أو انتهت بوفاة.
يصف الخبراء تعفن الدم بأنه استجابة مفرطة من الجسم لعدوى — بكتيريا أو فيروس أو فطر أو طفيليات — تؤدي إلى تفعيل الجهاز المناعي ونظام تخثر الدم، فتتكون جلطات صغيرة أو كبيرة تقلّل تدفق الدم وتدفع الأعضاء إلى الفشل. تقول الإرشادات الطبية إن الساعة الأولى بعد التشخيص أساسية لبدء العلاج.
كيف ينهار الجسم أمام العدوى
توضح مديرة منظمة Sepsis Canada، الدكتورة أليسون فوكس-روبيتشو، أن جهاز الجسم، في محاولته مكافحة العدوى، قد يفرط في تفعيل الجهاز المناعي ونظام التخثر، فتتكون جلطات تقلّل تدفق الدم إلى الأطراف وتؤدي إلى توقف أعضاء متعددة. تتدرج الحالات من حاجة بسيطة للأكسجين ودعم ضغطي بسيط إلى حالات حرجة تتطلب تدخل فرق العناية المركزة للحفاظ على الحياة.
على شبكات التواصل المحليّة في إدمونتون انتشرت روايات شخصية عن حالات تطورت بسرعة كبيرة، ما أكد لدى الأطباء ضرورة اليقظة والتشخيص المبكر. عادةً ما تبدأ أعراض العدوى الشائعة كالتهاب أو إنفلونزا أو كوفيد، لكنها قد تتدهور فجأة إلى تعفن الدم.
قضية تعويض تاريخية كخلفية
تستشهد التقارير بقضية تاريخية في ألبرتا عام 2025 حيث منحت محكمة مقاطعة كينغز بنش تعويضاً طبياً ضخماً بقيمة 17 مليون دولار لمريضة من غراند برييري تُركت أرملة الأطراف نتيجة إصابة تعفن دم حادة في طفولتها. خلصت المحكمة إلى أن العدوى البكتيرية المكتشفة في مزروعات الدم لم تُعالج كفاية رغم دخولها المستشفى، مما أدى إلى إِقفار دموي حاد للذراعين والساقين وحفظ الحياة كان ممكنًا فقط عبر بتر رباعي للأطراف في مستشفى ستوليري في إدمونتون.
“في محاولة الجسم لمكافحة العدوى، يفرط الجهاز المناعي ونظام التخثر في العمل، ما يؤدي إلى تكون جلطات تقلّل تدفق الدم إلى الأطراف وتتوقف الأعضاء عن العمل — وقد يحدث ذلك في كل عضو بالجسم.” — د. أليسون فوكس-روبيتشو
تسهم هذه القضايا في رفع مستوى اليقظة لدى الأطباء وأفراد المجتمع على حد سواء. يؤكد المختصون أن السرعة في التشخيص وبدء العلاج، بما في ذلك إعطاء المضادات الحيوية والدعم الدوائي للضغط والأكسجين، قد تكون الفارق بين الشفاء والإصابة الحرجة أو الوفاة.
ماذا يجب أن يراقب المواطنون؟
ينبغي للمصابين بعلامات عدوى حادة، خصوصاً إذا ترافقت مع حمى شديدة، سرعة النبض، صعوبة في التنفس، تغير في مستوى الوعي أو آلام مفاجئة في الجسم، طلب العناية الطبية فوراً. ينبه الأطباء إلى أن تعفن الدم لا يرتبط بعمر محدد؛ فقد يحدث عند الرضع وكبار السن والبالغين على حد سواء.
تؤكد الجهات الطبية أن الوقاية من العدوى عبر التطعيمات، النظافة، والعلاج المبكر للعدوى البسيطة تظل أدوات أساسية لتقليل مخاطر تطور الحالة إلى تعفن الدم.
المصدر: Edmonton Journal