أعلنت إدارة التحقيقات الفدرالية الأميركية (FBI) عرض مكافأة مقدارها مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقال صاتيندرجيت سينغ، المعروف باسم غولدي برار، الذي تتهمه لائحة اتهام فدرالية رُفعت في محكمة أميركية في يوليو الماضي بالانتماء إلى مجموعة متورطة في عمليات عنف وابتزاز عبر كندا والولايات المتحدة.
الإعلان تزامن مع إدراج برار على قائمة “المطلوبين العشرة” لدى FBI، في خطوة تسعى من خلالها السلطات الأميركية إلى زيادة الضغط الإعلامي وتحفيز الحصول على معلومات من داخل أوساط مقربة من المتهم. للسلطات معلومات تربط برار بكندا وجنوب كاليفورنيا والمكسيك، بحسب ما أُعلن.
الاتهامات والصلات بجريمة نيجار
تتضمن لائحة الاتهام التي قدّمتها النيابة الأميركية اتهامات قالت السلطات إن أحد الأفعال الظاهرة فيها تضمن ترتيب جريمة قتل هارديب سينغ نيجار، الناشط السيخي الذي قُتل في مدينة سري في بريتش كولومبيا عام 2023. تقول النيابة إن برار عمل كنائب لشبكة بيسنوي أو كصوتٍ لها في أميركا الشمالية، فيما تصف السلطات شبكته باستخدام العنف لبثّ الخوف وابتزاز الضحايا في كندا والولايات المتحدة.
إدراج جماعة بيسنوي على قائمة المنظمات الإرهابية في كندا تمّ عام 2025، وما زالت التحقيقات الدولية تتسع لمعرفة شبكة العلاقات وقياداتها. مكتب FBI في لوس أنجلوس حذّر من أن المتهم “مسلّح وخطير” وأنه لا ينبغي الاقتراب منه.
تعاون أمني وردود رسمية
في مؤتمر صحافي مشترك في لوس أنجلوس، قالت نائبة مفوض شرطة الخيالة الملكية الكندية (RCMP) ليزا مورلاند إن التحقيق المشترك مستمر، مشددةً على خطورة المتهم. وذكرت مورلاند: “لو كنا نعرف مكانه الآن لما اجتمعنا هنا اليوم” وأضافت أن المتهم “لا يحمل ولاءً” وأنه لا ينبغي أن يشعر أحد بالولاء تجاهه.
قال مساعد مدير مكتب FBI في لوس أنجلوس باتريك غراندي إن برار “تكلّم باسم بيسنوي” وإن الشبكة استخدمت العنف لترويع الضحايا وابتزازهم في بلدين. وأضاف أن وجه المتهم سَيُنشر على نطاق واسع حتى يتم إلقاء القبض عليه، وأن الوكالات الأمنية في كندا وأوروبا وآسيا تعمل معاً لتعقّب مثل هؤلاء المجرمين.
إدراج صاتيندرجيت سينغ المعروف باسم غولدي برار على قائمة المطلوبين العشرة وتقديم مكافأة بقيمة مليون دولار يأتي ضمن استراتيجية لجذب معلومات من داخل شبكته، بعدما وُجّهت إليه تهم تتعلق بعمليات قتل، ابتزاز وجرائم عبر كندا والولايات المتحدة.
إعلان اليوم يمثل ظهوراً إعلامياً بارزاً للتحقيق المشترك بين FBI والـRCMP بعد تقارير أشارت إلى فتور محتمل في تبادل المعلومات بين الوكالتين. تلك التقارير نقلت تغريدة لرئيس مكتب FBI آنذاك انتقدت إخراج كلمة “إرهاب” من إرشادات بثّ كندا العامة، لكن تحقيقات داخلية في الـRCMP لم تُظهر أن تبادل المعلومات الاستخباراتية قد توقف فعلياً.
أشار مذكور في المؤتمر إلى أن إدراج زعماء جريمة على قائمة “المطلوبين العشرة” سابقاً أسفر عن تقدم في تحقيقات أخرى؛ فقد ساعد إدراج تاجر المخدرات الكندي رايان ويدينغ على تلك القائمة العام الماضي في تحديد مكانه والقبض عليه في يناير. السلطات تأمل أن يكون تأثير الإعلان مماثلاً في حالة غولدي برار.
السلطات الأميركية تصرّ على أن التعقب سيستمر بالتعاون مع الشركاء الدوليّين، بينما لا تزال بلدان عدة، منها كندا والهند، تتابع التحقيقات والقرارات القضائية المرتبطة بالتحركات الجنائية عبر الحدود. حتى الآن لم تُعلَن أي إجراءات اعتقال أو تحديد مكان للمتهم عقب الإعلان.
تُعدّ هذه الخطوة دليلاً آخر على تصاعد جهود إنفاذ القانون الدولي لملاحقة شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، لكنّها تثير أيضاً أسئلة حول آليات التعاون الاستخباراتي والحدود بين السياسات الداخلية لوسائل الإعلام والعلاقات الأمنية بين الدول.
المصدر: The Globe and Mail