الخميس، 8 أكتوبر 2026 12:23
كندا اليوم

كارني: لا أستطيع أن أضمن ألا تكون الحكومة الهندية وراء جرائم في كندا

تصريح مثير

قال رئيس الوزراء مارك كارني في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز إنه لا يستطيع أن يضمن أن الحكومة الهندية لن تكون مرتبطة بوقوع “جرائم في كندا”، رغم ما وصفه بـ”بعض الأدلة” على تقدم في تحسين أمن الكنديين في إطار العلاقة المتجددة مع رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي.

ورد تصريح كارني في سياق سؤال صحفي حول قدرة الحكومة الكندية على أن تؤكد عدم ارتباط جهات حكومية هندية بأعمال عنف أو ابتزاز أو تهديد داخل الأراضي الكندية. وأكد كارني حسب نص المقابلة: «هل أستطيع أن أضمن ألا تقع أي جريمة في كندا؟ لا أستطيع أن أضمن ذلك».

سياق أمني وسياسي متوتر

تعكس تصريحات كارني استمرار نقاشات طويلة عن تدخلات خارجية في كندا: أجهزة الأمن الكندية ربطت على مدى سنوات جهات هندية بأنشطة تجسس وتدخلات تُصنَّف أحياناً كعنف ضد أفراد ومجموعات داخل كندا. قبل سنوات تحدث رئيس وزراء سابق عن وجود معلومات استخباراتية تربط عناصر من الحكومة الهندية بجريمة قتل محددة، وفي عام 2024 عقدت قيادة شرطة الخيالة الملكية الكندية مؤتمراً رفيع المستوى ربطت خلاله الحكومة الهندية بسلسلة من الجرائم العنيفة داخل كندا، منها القتل والإحراق والابتزاز والتهديد.

في مقابلة نيويورك تايمز قال كارني أيضاً إن العلاقة المتجددة مع نيودلهي شهدت «بعض التقدم» في موضوع حماية المواطنين؛ لكنه رفض أن يقدم ضمانات تُنهي مخاوف البعض بشأن احتمال تورط جهات هندية في ارتكاب جرائم داخل كندا.

ردود ونقد أكاديمي ومجتمعي

أمَرانات أمَرَاسانجام، أكاديمي يدرس القمع العابر للحدود والتطرف، وصف تعليق كارني بأنه «يبدو إلى حد ما متهاوناً». وقال إن مجموعات عرقية وأقليات عديدة في كندا — من السيخ والتبتيين والإيغور إلى التايوانيين والمعارضين الإيرانيين — تشكو منذ زمن من أن الحكومة لا تبدي ما يكفي من الحماية أمام تهديدات وتدخلات أجنبية.

تصاعدت الاتهامات على مدى السنوات الماضية، حيث ربطت أجهزة الأمن الكندية جهات هندية بأنشطة تجسس وتدخلات عنيفة داخل كندا، شملت اتهامات بالقتل والتهديد والابتزاز وحرق ممتلكات، بينما تنفي الحكومة الهندية أي علاقة.

أشار الباحث أمَرَاسانجام إلى أن تعليق كارني قد يعزز الإحساس لدى بعض المجموعات بأن المشكلة تُعامل كقضية «مهجّرة» أو نزاع ذو جذور خارجية وليس كمشكلة كندية تستدعي استجابة داخلية أقوى. وهو من المقرر أن يصدر كتابه عن القمع العابر للحدود ضد الجاليات المهاجرة في كندا.

حوادث وملفات بارزة مرتبطة

تتضمن الخلفية المنشورة معلومات عن قضية هجّت الجدل سابقاً: في 2023 ذكر تقرير وبرلمانيون وجود معلومات ربطت عناصر هندية بجريمة قتل مواطن سيخي كندي، وفي عيد الشكر 2024 قدمت شرطة الخيالة الملكية الكندية عرضاً ربطت خلاله جهات هندية بسلسلة أعمال عنيفة داخل كندا. كما أعلنت جهات إنفاذ أميركية أنها تعرض مكافأة بمبلغ مليون دولار أميركي مقابل معلومات تقود إلى اعتقال شخص يُشتبه بأنه زعيم شبكة إجرامية تعمل في أميركا الشمالية ومعروف بأسماء متعددة.

وأشارت تصريحات رسمية إلى اتهامات شملت جرائم مثل القتل والتهديد والابتزاز والاتجار بالمخدرات والإحراق، بينما تصدّرت تلك الملفات اهتمام وسائل إعلام واجتماعات برلمانية وأمنية في كندا. من جهتها، تنفي الحكومة الهندية وأعضاء بعثتها الدبلوماسية أي ارتباط بهذه الأنشطة، ووصفت الاتهامات بأنها «سخيفة» في أكثر من مناسبة.

يبقى تصريح كارني نقطة خلاف جديدة في نقاش أوسع حول مسؤولية الدولة الكندية في حماية مجتمعاتها والعلاقة بين العلاقات الدبلوماسية وإجراءات الأمن الداخلي. وقال محللون إن الإقرار بعدم القدرة على ضمان عدم وقوع جرائم داخل كندا يفتح تساؤلات حول سبل الردع والتحقيق والتعاون الدولي في هذه القضايا الحساسة.

المصدر: National Post

المزيد من الأخبار